"كتب علي بدوان"
القفزة النوعية
رَسَّخَ صمود قطاع غزة، علامةٍ فارقةٍ في الوعي الفلسطينيّ، وفي الذاكرة الجمعية الوطنية الفلسطينية، التي تختزن بين تلافيفها مآثر خالدة في تاريخٍ كفاحي تراكمي، قبل النكبة، وبعد النكبة من خلال مسارات الحركة الوطنية والثورة المعاصرة.
فأثبت الفلسطيني، مرة جديدة وبشكلٍ صارخ، وبإستجماعٍ الخبرات المُكتسبة لديه خلال سنوات الكفاح الفلسطيني المضنية منذ فجر الإنطلاقة المعاصرة للثورة الفلسطينية في الأول من كانون الثاني/يناير 1965 وماسبقها من ارهاصات هيأت لإندلاع ثورة الشعب العربي الفلسطيني، أنه قادر على الفعل والمبادرة، والإبداع في مواجهة أعتى مراكز الشر في العالم، في مواجهة "إسرائيل" التي تمتلك جيشاً يقال عنه بانه الجيش الرابع في العالم.
لقد اشتق الفلسطينيون، واجترحوا أساليب المقاومة بكل أنماطها، ومنها الفدائية المسلحة، التي تأخذ بعين الإعتبار مواجهة آلة عسكرية كلية الدمار تقف ورائها الولايات المتحدة، فأبطلوا مفعول "القبّة الحديدية"، ومفاهيم سَبَقَ وأن شكّلت بالنسبة لدولة الإحتلال : "فلسفة الحسم بالقوة العسكرية". فأبدع مناضلي مختلف القوى والفصائل الفلسطينية في صياغة الخطط والتكتيكات، واستخدموا المُسيّرات (الدرونات) البسيطة والمقنبلة، و أوقعوا الخسائر الفادحة وغير المتوقعة في صفوف جيش الإحتلال.
فقد انهارت قوات جيش الإحتلال، ونخبه على طول غلاف غزة، والمستعمرات الواقعة على امتداده، وكَسَرَت المقاومة حالة المُكابرة "الإسرائيلية" التي ترفض من منطلق "الفوقّية العرقيّة اليهوديّة" تقبّل حقيقة انهيار فرقة غزّة لجيش الإحتلال أمامَ كتائب القسام وشهداء الأقصى وسرايا القدس وابو علي مصطفى والوية الناصر صلاح الين ... وخلال ساعات معدودة فقط، وانهارت معها معنويّات "المجتمع الإسرائيلي" بشكلٍ دراماتيكيّ غير مسبوق.
ومع الالآم المُثخنة بالجراح، والدمار الشامل، واستهداف الدور ومساكن المدنيين، وإبادة عائلاتٍ بأكملها بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، تفوّق الشعب الفلسطيني في هذه الحرب تفوقاً أخلاقيًا يشهد له فيه، من خلاله معاملته لأسرى الإحتلال، والحفاظ عليهم، واطلاق المدنيين وخاصة النساء، وتجنب أي مس بأحدٍ منهم، وهو ماتناقلته الفضائيات ووسائل الإعلام والتواصل، التي تجاوزت حملات التشويه الإعلامية التي بدأتها جهات الإحتلال ومن معها في الولايات المتحدة وبعض الغرب من فبركات تحدثت عن اشياء وهمية لا اساس لها كقتل الأطفال وتقطيع الرؤوس، بغرض تشويه صورة الفلسطينيين وتقديمه كــ"وحوش" وكـ "ساديين"، وهو مابدى في اللحظات الأولى عبر مراسلة شبكة (سي ان ان) الأمريكية العملاقة من حيث الإنتشار والتأثير في الرأي العام العالمي، لكن وأمام الحقيقة الراسخة عادت القناة لتعتذر عن التشوية الذي نقلته مراسلتها في فلسطين المحتلة.
لقد أرسلت محنة الصمود والثبات في قطاع غزة، ورغم جراحها الأليمة رسائل بكل الإتجاهات :
أولها للإحتلال ذاته، كي يَعرف أن كلفة بقائه في فلسطين عالية وغالية جدًا ولا يستطيع تحملها، فزمن قتل الفلسطينيين وبكل خسة ودون حساب أو رقيب انتهى وإلى الأبد.
وثانيها أن الشعب الفلسطيني يمتلك المخزون الهائل من الإرادة والتصميم للإستمرار في المشروع الوطني التحرري العادل.
وثالثها أن قوة الإحتلال لن تبقى قائمة أبد الدهر، ولن تبقى دولة طافرة موجودة بسيفها واغداق امبراطورية الشر عليها، التي تزودها بمقومات البقاء، فكل شيء ينهار في النهاية ولا يبقى إلاّ اصحاب الحق، اصحاب الأرض والوطن.
ورابعها أن جانب هام من مفهوم دور المُستعمرات المحيطة بالقطاع وغيرها في فلسطين أن تكون عازلاً "يغلّف" قطاع غزة والقدس ومدن الضفة الغربية قد تضعضع، وهو في طور الإنحسار التدريجي وإن طال وقته.
وخامسها أنه هناك تآكل تدريجي لمفهوم ما يُسمى "قوة الردع"، وللعقيدة الأمنيّة "الإسرائيلية" القائمة على ما ذهب اليه جنرالات جيش الإحتلال : قوة الردع. والإنذار الاستراتيجي، والحرب الخاطفة السريعة. وجميعها تتآكل تدريجياً، ولنأخذ على سبيل المثال الفشل في الإنذار الإستراتيجي من قبل الاستخبارات العسكريّة التي وقعت في كمين الخدعة الكبرى في ما وقع في قطاع غزة.
الفاشية في أعلى تجلياتها
في هذا المسار من الحرب المجنونة ضد المدنيين والمواطنين الفلسطينيين، اتسعَت الهمجية "الإسرائيلية" الصهيونية، وأعادت تجديد الروح الفاشية ونزعات التطرف داخل بنية كيان الإحتلال ومجتمعه الذي بات يميل أكثر فأكثر باتجاهات اليمين المتطرف، حتى بان للعالم كله، وللمرة الألف، بأن "إسرائيل" دولة عنصرية فاشية، يتحكّم في مسار سياساتها وممارساتها غلاة القتلة والمجرمين من نسل عصابات (الهاجناه والبالماخ وشتيرن) التي اقامت كيان الدولة العبرية الصهيونية بقوة النار والبارود والقتل، وبدعمٍ كامل من سلطات الإنتداب البريطاني على فلسطين.
المثال الطازج والصارخ (وليس الوحيد)، لفاشية دولة الإحتلال، وضربها القانون الدولي بعرض الحائط، كان مساء يوم السابع عشر من تشرين أول/كتوبر 2023، أي قبل أيامٍ خلت، عندما تم استهداف وقصف المستشفى المعمداني في مدينة غزة، بسلاح الجو وطائرت (اف 35)، التي ألقت القنبلة الفتاكة من نوع (KM84)، مما أدى لإستشهاد عدة مئات من الجرحى والمصابين من النساء والأطفال والكهول الذين كانوا يتلقون العلاج نتيجة الإصابات التي وقعت عند قصف دورهم السكنية في المشفى.
إنها الفاشية "الإسرائيلية الصهيونية" المُتجددة، التي تعيد انتاج تاريخ الفاشية إياها من مجازر النكبة إلى صبرا وشاتيلا ...، الفاشية "الإسرائيلية" التي أوغلت بلعبة الموت والدم، واستسهلت قتل واستهداف المدنيين الفلسطينيين، وتحديداً من خلال سلاح الجو الفتاك والطائرات الحربية الأمريكية الصنع ذات التقنيات العالية، تقنيات القتل والتدمير، والقاء القنابل الفتاكة على المدنيين حصراً.
جريمة قصف المشفى المعمداني في قطاع غزة، هي الفاشية في اعلى درجاتها، جريمة يُندى لها الجبين في تاريخ الإنسانية الحديث والمعاصر، وستبقى وصمة عار على من دعم، أو صمت عنها، أو تواطؤ، وروج الرواية "الإسرائيلية الصهيونية" بشأنها، وعن نتائجها الكارثية. وهي بكل الحالات لن تُثني الشعب الفلسطيني، ولن تدفعه لرفع الراية البيضاء.
وقد وصل الجنون الصهيوني، والتلفيق، والتزوير، وخداع الرأي العام العالمي، في الخطاب الإعلامي، بشأن استهداف المشفى المعمداني، إلى فرضيّةٍ مفادها أن أنفاق فصائل المقاومة الفلسطينية محفورة تحت مستشفيات القطاع، وبالتالي فإن "هدم وتدمير المشافي هو ضرورةٌ إنسانيّة...!!".
إنه "خطاب الأخلاق المقلوبة" لتبرير الحروب الإباديّة في استغلالٍ دنيء، غير أخلاقيّ بالطبع، لدماء الضحايا. و"القشعريرة من الفظائع"، والتي أضاف الإحتلال إليها "شيطنة الفلسطينيين" وجميع قواه السياسية وغير السياسية، وتشبيه فصائل المقاومة المسلحة بــ "داعش" عند بعض العرب.
فالحرب الفاشية الهمجية على القطاع، وُضعت لها من قبل كيان الإحتلال وداعميه، وخاصة الولايات المتحدة، قاعدة غير أخلاقية منذ البداية، عبّرت عنها مصطلحات "مسؤولين إسرائيليين" مثل الرئيس يتسحاق هرتسوغ الذي جزم بعدم وجود أبرياء في غزة "وإلا لثاروا على حركة حماس "، كما وصف وزير "الأمن الإسرائيلي" يوآف غالانت سكان القطاع بـ"الحيوانات البشرية" من دون أن يدينهما أي مسؤول غربي. وحدت الأمور بحاخام من أحزاب "الصهيونية الدينية" للدعوة الى "تسوية غزة بالأرض وتحويل خرائبها إلى متنزهات"، مضيفاً "لنطرد الفلسطينيين ونستوطن مكانهم"، "لنكوي وعيهم بأنهار من الدماء". وعليه، ينجلي الدمار في غزة كجزء واستمرار لحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بهدف إخفائه عن الخارطة الجيوسياسية كشرط لتوسيع وتثبيت المشروع الكولونيالي الصهيوني في فلسطين.
إن كيان، تحكمه مجموعة "من الغلاة الأكثر تطرّفًا في تاريخ إسرائيل"، من المهووسين من عتاة وغلاة الحقد الموجه للإنسانية، وقد قام على فلسفة الإبادة الجماعيّة للآخرين (وهنا الآخرين تعني الشعب الفلسطيني والعرب ككل)، وتحييد المشاعر، ووضع خطط ناجعة تضمن تحقيق الإبادة، باعتبارها من أولوياته.
لذلك حاول نتنياهو وأمام ردود الفعل التضامنية في العالم مع الشعب الفلسطيني، والتي ضجّت بها كبرى المدن في مختلف الدول بما فيها الولايات المتحدة، إلى تخفيف اندفاع ممثلي أحزاب "الصهيونيّة الدينيّة"، وعدم اشراكها أي منها في مجلس الحرب المصغّر (الكابينيت)، واستدعاء رؤساء سابقين لهيئة الأركان "الإسرائيليّة" من أجل إدارة الحرب.
واشنطن تدير الحرب... و "إسرائيل تحت الوصاية"
لقد انشغلت الإدارة الأمريكية منذ بدء العدوان على القطاع وعموم مناطق مخيمات وبلدات الضفة الغربية، في العمل من أجل ابتلاع نتائج اجتياح المستعمرات في الغلاف المحيط بالقطاع ومقتل العشرات من (فرقة غزة) التابعة لجيش الإحتلال، وتحميل مسؤولية التسخين للفلسطينيين، ووصمتهم بعباراتٍ قاسية متجاهلة أسباب الإنفجار المتوّلد عن الإحتقان الفلسطيني من قبل المواطنين قبل القوى السياسية وحتى العسكرية، جراء سياسات الإحتلال، وعلة وجود الإحتلال ذاته، وحصاره المدقع لقطاع غزة منذ سنواتٍ طويلة، ومايجري في القدس ومحيطها على يد قطعان الهمجية الصهيونية من عصابات المستوطنين وممارساتها، ومهاجمتها للقرى والبلدات في ارياف مدن الضفة الغربية واقتلاع اشجار الزيتون وغيرها.
فوصل وزير الخارجية الأمريكي بلينكن فوراً للمنطقة بعد يومين من بدء العدوان، وأطلق تصريح الفج والأعمى حين قال : "جئت بصفتي يهودي اولاً قبل أن أكون وزيراً لخارجية الولايات المتحدة". ونشط على الفور مُقدماً مشروعه لترحيل وتهجير مواطني القطاع الى سيناء وغيرها، في حملة تطهيرٍ عرقي "ترانسفير" بحق المواطنين الفلسطينيين اصحاب الأرض والوطن، وبشكل يتعارض بل وينسف القانون الدولي، وقو جوبه موقفه ـــ ولحسن الحظ ـــ برفضٍ عربي كامل من قبل الدول المعنية بمشروع خاصة مصر. وهو ما تبدى أكثر من خلال زيارة الرئيس الأمريكي ذاته جو بايدن وحضور اجتماع (كابينيت حكومة الطوارىء العسكرية) والمعنية باتخاذ القرارات الحساسة وذات البعد الأمني والعسكري والسياسي.
لقد تبع على الفور جولة بلينكن، وصول حاملة الطائرات الأمريكية حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" مع سفنٍ داعمة لها إلى شرق البحر المتوسط، وهي أحدث حاملة طائرات في الولايات المتحدة والأكبر في العالم، ويوجد على متنها ما يزيد على 5000 بحار. ويمكن للحاملة، التي تضم مفاعلاً نووياً، استيعاب أكثر من 75 طائرة عسكرية مقاتلة، ومنها "إف 18 سوبر هورنت" و"إي 2 هوك آي" اللتان يمكن استخدامهما كنظام إنذار مبكر. كما تحمل ترسانة صواريخ من بينها الصاروخ "إيفولفد سي سبارو"، وهو صاروخ أرض جو متوسط المدى يستخدم للتصدي للطائرات ومنها المُسيّرة. ويتم استخدام صاروخ آخر ذي هيكل دوار على متن فورد، لاستهداف الصواريخ المضادة للسفن جنبا إلى جنب مع نظام الأسلحة "إم كيه-15 فالانكس كلوز-إن" الذي يستخدم لإطلاق الرصاص الخارق للدروع. والحاملة فورد مزودة كذلك بأنظمة رادار متطورة يمكنها المساعدة في التحكم في الحركة الجوية والملاحة. ومن بين السفن الداعمة للحاملة فورد، طراد الصواريخ الموجهة "نورماندي" من فئة "تيكونديروغا" ومدمرات الصواريخ الموجهة "توماس هودنر" و"راماج" و"كارني" و"روزفلت" وهي من فئة "آرلي بيرك". وجميع هذه السفن مزودة بقدرات حربية أرض جو وأرض أرض ومضادة للغواصات.
وتبعها حاملة الطائرات "آيزنهاور"، التي تعمل بالطاقة النووية، والتي تم تشغيلها عام 1977، أولى عملياتها في أثناء غزو العراق للكويت. وعلى متن الحاملة 5000 بحار ويمكنها حمل ما يصل إلى تسعة من أسراب الطائرات ومنها المقاتلات والهليكوبتر والاستطلاع.
إن تلك الحشود الأمريكية، قد تكون في الجانب الهام منها، حالة استعراضية، لإرعاب وترهيب المنطقة، وتأكيد تبني "إسرائيل" والدفاع عنها حتى النهاية، فــ "اسرائيل تحت الوصايا الأمريكية". لذلك نرى أن وزير الخارجية الأمريكي قد حضر الإجتماع الحاسم لمجلس الوزراء المُصغّر (الكابنيت) في "إسرائيل"، كما حضر الإجتماع رئيسة السفارة الأمريكية ستيفاني هاليت، وشارك في أوقاتٍ لاحقة باجتماعين اثنين للكابينيت.
مابعد غزة ... فلسطينياً مائة بالمائة
ومع استمرار العدوان، وولوج البشرية العام الميلادي الجديد 2024، بدأت مصادر القرار في الإدارة الأمريكية بالحديث بشأن ما أصبح يُطلق عليه "ما بعد غزة"، في وقتٍ أدلى الكثير من الساسة الغربيين بمواقف تتعلق بمآلات الوضع مابعد الحرب على القطاع، وكان منهم طوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي رشحه البعض لتولي ادارة القطاع بقرارٍ دولي تسعى الولايات المتحدة لإستصداره، وغيره من المشاريع التي يتم تداولها في غرف وكواليس الدبلوماسية السرية، بغياب صاحب العلاقة والمعني الأول وهو الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض والوطن...!
فكيف ستكون مرحلة مابعد غزة....؟
وهل الشعب الفلسطيني، شعب قاصر، يحتاج لمن يُقرر عنه ما بعد غزة...؟
إن مابعد غزة تعني فلسطينياً أن أبناء الوطن هم من يقرروا الأمر، وليسوا بحاجة لوصاية من أي طرف. كما يعني فلسطينياً أنَّ غزة وكامل قطاعها، جزء لايت جزأ من الأرض الفلسطينية، وأن مواطني القطاع جزء أصيل من الشعب الفلسطيني. فما بعد غزة سيكون فلسطينياً بالتمام والكمال.
في هذا السياق، وقبل أيامٍ قليلة من نهاية العام 2023 الفائت، بدأت ملامح الفترة التالية في الحرب على قطاع غزة، تشي بالقادم، فقد أوضحت تسريبات لمعلومات مُحدَدّة من مصادر "إسرائيلية" عن البدء بالمرحلة الثالثة من العدوان على القطاع، في مناخٍ متوتر وضع المنطقة أمام احتمالاتٍ واسعةٍ، فالمنطقة أصبحت حُبلى بالتطورات العسكرية والسياسية في ظل ما يعانيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وعموم فلسطين، واستمرار العدوان من جهة والمقاومة العنيدة له من جهة ثانية.
إن بداية المرحلة الثالثة من العدوان، تطل اليوم وفق تكتيكات جديدة عنوانها :
الخروج والنزول التدريجي عن شجرة الحرب العسكرية الواسعة، والتركيز على أهداف مُنتخبة في غزة، وحتى خارجها، بما فيها أعمال اغتيالات. وبالفعل بدأت "اسرائيل" خطواتها بسحب لواء غولاني وغيره من القطع العسكرية وآلة الدمار"الاسرائيلية" تدريجيا. وكل ذلك جاء بعد تهاوي وتحطّم توقعات الحرب العدوانية، وسقفها الذي رُسِمَ لها في لحظات العدوان الأولى، بفضل صمود شعبنا، وجوعه، وتحمله ما تنوء به الجبال، في وجه وحوش البرابرة في دولة الاحتلال ومن ساندها في عدوانها غير المسبوق من حيث فاشيته ودمويته.
وجاء استهداف الشهيد صالح العاروري، وعدد من إخوته من القساميين، الشهداء : سمير فندي، عزام الأقرع، أحمد حمّود، محمود شاهين، محمد الريّس، محمد بشاشة، في معادلة التكتيك إياه... فاستشهد صالح العاروري، ومعه ثلة من اخوته ورفاق دربه.
وبالنتيجة، هل بدأت مرحلة مابعد غزة، وترتيباتها، والإنتقال للمرحلة الثالثة من الحرب على الشعب الفلسطيني بالعودة لسياسة الإغتيالات، وتصفية القيادات، كما اعتادت دولة الإحتلال منذ قيامها على أرض فلسطين...؟

