"كتب د. سليم الخراط"
قراءات ومتابعات موسعة هادفة لاحداث معركة طوفان الأقصى وغزة الحدث المزلزل في وجه العدوان المحتل فهي معركة طوفان الأقصى والمقاومة في فلسطين التي تفرض عودة بوصلتها بفرضها عودة ملفها عالميا من جديد، فهي قضية لن تنتهي إلا بالانتصار لشعب فلسطين وتحقيقه مبادىء الانتصار التي لن يتخلى عنها تحت شعار مستمر هو " لا صلح .. لا تفاوض .. فلسطين من النهر الى البحر .. فلسطين عاصمتها القدس .. حق العودة كاملا لشعب فلسطين .." .
فلسطين تستعيد المبادرة اليوم بقوة عودة العمل المقاوم النوعي من خلال سياسة وحدة الساحات والفصائل محسدة وحدة الشعب الفلسطيني، فما حدث في فلسطين حدث استثنائي جدا وتوابعه وآثاره في قادم الأيام ستكون كبيرة، بل نقطة فاصلة قد تكون بداية لحقبة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية لفرض حل لمساومة دولية لابد منها لفرض حل الدولتين ستمثل استراحة المحارب ليس اكثر .
طوفان الاقصى في غزة يشعلُ الشّرارة، وهي ليست لحظةً عابرةً، بل هي كتابة للتّاريخ من جديد، هي لحظةُ تماهي النّار مع الارادة الفلسطينية العظيمة، المشهدُ العظيم لدخول حركة المقاومين من شرفاء حماس بفصيلها المسلّح كتائب القسام للأراضي المحتلّة، واستعادة مواقع قريبة من غزّة، واليوم بات لزامًا ومنطقًا القول : انّ ما حدث في طوفان الأقصى من غزة البركان ومن دعم وصمود للقدس والضفة .. سيغيّر مجرى الأحداث والتّاريخ في هذه المنطقة والعالم لجهة مشاهد الحدث التي هزّت كل العالم، فماذا عن اللّعنة الازلية لليهود العائدة من جديد وهي لعنةُ العقد الثّامن التي تقلقُ العقل الإسرائيليّ وقد بدأت مع طوفان الأقصى في مشهد ملحميٍّ بطوليٍّ، بغضّ النظر عمن يتّفقُ معه في بعده الدّيني ..!!، فالسابع من تشرين من هذا العام هو وصمةُ عارٍ في تاريخ الكيان الصهيوني، وهذا ما سينمو يومًا بعد يوم، حتّى وصل البعض من المفكّرين العرب للقول :" لو مسحت إسرائيل غزّة عن بكرة أبيها، لن يستطيع أحد محو هذا النّهار من ذاكرة المستوطنين للأبد".
هذا هو مشهد الجيش الذي لا يُقهر وقد قُهر تمامًا، ونذكر بما حصل في مطار بن غوريون من إلغاء رحلات، وتوقّعات لهجرة معاكسة ولو وصلت الأمور إلى حلٍّ فالقلق باتَ جديًّا عند أي مستوطن يملك جوازات سفرٍ عديدة، سيفضّلها على الصّواريخ المتساقطة بالعشرات، ضمن امكانيّات حماس والفصائل الفلسطينية في غزّة، فكيف اذا اتّسعت الرُّقعة ..!!؟
إنها حقيقة "لعنة العقد الثّامن"، وهو القلق المحدق من شّمال الكيان الصهيوني، فروح إسرائيل التي تكمن في الشّمال وفق بن " غوريون " لم تعد موجودة لطالما أن سيّدة تنجب في الجنوب فسيبقى هناك للأبد مشروعَ مواجهةٍ يتّسم بالصّلابة والدّيمومة، فهل تجرُأُ حماقةُ نتيناهو على ارتكاب شيءٍ في شمال الكيان ..!!؟، الواضح نراه جميعا مجسدا القلق المستمر للكيان الصهيوني في خطأ أحمق قد يرتكبه في المواجهات إن كان هناك مواجهات قادمة ..!!، حيث يستبعد أن يقدمَ نتيناهو على ارتكاب الحماقة التّاريخية التي قد تكون مساهمةً في نهاية الكيان الصهيوني، رغم ترجيح البعض في حينه ..!!، الا انّ ذلك لن يغيّر من حدوث ردٍّ وردٍّ اخر في اليوم التّالي، إنها لعنةٌ كبيرةٌ غيّرت المسارات، لعلّ أبرزها التّفكك الدّاخلي والقوة المقابلة التي ستأخذ بالقوّةِ ما سُلبَ يومًا منها بالقوة .
معركة طوفان الأقصى الذي بدأ عنوان لحرب مفتوحة مع اولى الرشقات الصاروخية المفاجأة قلت يومها أن هناك من القادم ما هو أعظم وكان الهجوم رسالة في نتائجه للجميع كيانا وعرب التطبيع الذين لم يفهموا أنهم يسيرون لحتفهم وه يتجاهلون فلسطين أول القضايا والعناوين وهي اولا ولن يرتاحوا وكل اعوانهم ومشغليهم .
لتكن حرباً شامله حيث تبقى تكاليف الحرب اقل بكثير من سلام مخزٍ، وانتظروا وسنرى مالم نراه منذ تشرين التحرير حيث كانت معركة الطوفان شعلة في ذكراه الخمسون، وقد بدأ العملاء العرب على واقع حجم خسائر الكيان يسارعون وينادون بوقف التصعيد، لكن عن اي تصعيد يتحدثون ..!!؟
هل اصبحت الكرامة وسيادتها والحرص عليها والدفاع عنها تصعيدا ..!!؟
ما هو سر الإصرار العالمي والعربي الحديد خاصة المتمثل بالمطبعين على دعم المحتل الصهيوني رغم كل ما يرتكبه من جرائم بشعة وقتل وتدمير في حق شعب فلسطين ..!!؟
لماذا لايدان الصهيوني في قتله العربي
الفلسطيني في مجلس الأمن والذي لطالما أيد وبالإجماع صاحب الحق بالدفاع عن أرضه وشعبه لرد الظلم والعدوان، ولماذا لا يدان باي قرار دولي جامع للأمم بحق هذا الكيان الصهيوني المحتل الغاصب المجرم ..!!؟ .
لقد دخلت عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها كتائب القسام ضد الاحتلال الإسرائيلي وقد شاركت بها فصائل المقاومة كلها لتجسد وحدة الساحات في يومها الثاني والتي قتل وجرح فيها الكثير من الإسرائيليين وجرح وأسر المئات ولا يزال يواصل الاحتلال الإسرائيلي حتى هذه اللحظة شن غارات على غزة، ما أسفر عن سقوط الكم الكبير من الضحايا المدنيين شهداء وتدمير المنازل والمستشفيات والبنى التحتية .
لقد أعاد طوفان الاقصى الق حرب 6 تشرين التحريرية، حرب العبور والاقتحام على جبهات سورية و مصر ومعهم بعض الأخوة العرب ممن شاركوا بوحدات رمزية ..، بوركتم أيها المقاومون الفلسطينيون في كل الفصائل والمواقع، مبارك لكل شرفاء مقاومة حماس إلى المقاومين في الجهاد الإسلامي وفي فتح العاصفة وفي الجبهة الشعبية القيادة العامة والجبهة الديمقراطية والصاعقة وشرفاء فتح الانتفاضة وحتى شرفاء فتح العاصفة المتمردين على سياسات السلطة وكل من شاركوا بالطوفان اليوم ..، فنحن ننتظر ما نتمناه وهو صدور بيان موحدا للفصائل الفلسطينية، ما يعني أن دولة فلسطين غدت آمنة قابلة للحياة الكريمة بوحدة شعبها ووحدة فصائلها وبندقيتها .
لذا وفي مواجهة هذا الطوفان وآثاره التدميرية التي انعكست على جيش الكيان الصهيوني المحتل فقد ذهبت الغرفة الامنية الاسرائيلية لإتخاذ قرار توجيه نداء هنيبعل .." نداء هنيبعل لدى الاسرائيلي هو توجيه الامر بقصف العدو مع الاسرى لديه ..!!؟؟ " .
أما من حيث المبدأ وحجم الحدث علينا أن نتعرف على مجموعة مستوطنات غلاف غزة، ومواقع الاحتلال داخل أراضينا الفلسطينية المحتلة وهي مجموعة من المستوطنات مؤلفة من : مستوطنة كيسوفيم وسديروت وكريات ملاخي وكريات غات وأسدود وعسقلان وزيكيم ونحال عوز وديمونا وكفارة عزة وياد مردخاي وكفار ميمون وكرم أبو سالم حتى مستوطنة نتيف هعيتسرا .
علما أن المساحة المُسَيطر عليها من قبل المقاومة لا تتجاوز 1000 كلم مربع ومعها 7 مُستوطنات تحت سيطرة المقاومة وثكنة عسكرية و 3 مراكز شرطة ..!!، وهذه الأرقام مصدرها الجيش الإسرائيلي ونجمة داوود الحمراء ( الصليب الأحمر ) ما يعني إن الأرقام قابلة للزيادة بأي لحظة، يضاف لذلك ببداية معركة الطوفان مقتل كل من : الحاخام يفغيني جالسكي و الحاخام رشيف شالوم تسافان ، بالضربة الافتتاحية الاولى لكتائب القسام في غلاف غزة .. .
ما أكد مؤشرات معركة طوفان الأقصى ونتائجها الأولية التالية :
١- تثبيت نظرية أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت .
٢- إنتقال المقاومة فعليا من الدفاع إلى الهجوم .
٣- البدء بالخطوة العملية الأولى على طريق إزالة إسرائيل من الوجود .
٤- تحقيق نصر نوعي وتاريخي غير مسبوق في اللحظات الأولى من المعركة .
٥- أهمية أن يكون الفلسطينيون، وهم أصحاب الأرض وأبناء القضية، أول من رمى وخاض في المعركة الفعلية لتحرير فلسطين .
٦- تأكيد مصداقية محور المقاومة الذي كان يعد دائما بالنصر المبين، وتبكيت منطق الذين كانوا يشككون دوما بقدراتها ويسخرون من شعاراتها .
٧- تهفيت مسار التطبيع وضرب منطق السلام ومسارات التسوية بين بعض العرب والإسرائيليين .
٨- إعادة تعويم القضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية في المنطقة والإقليم .
٩- تأكيد شجاعة قيادات المقاومة الفلسطينية في إعتماد عنصر المباغتة وقدرتها على إتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية ودقتها في تبني الخيارات، وعدم تخوفها من التداعيات والنتائج .
١٠- بلوغ ذروة النصر على مدى 75 عاما من الصراع مع إسرائيل ( قتلى إسرائيليين تجاوزوا آلاف واسرى بالمئات في غضون ساعات و...) .
١١- جعل خيار إنضمام فصائل المقاومة خارج فلسطين إلى المعركة إحتمالا قائما، وتأكيد وحدة الساحات وجهوزية أطراف المحور كافة للخوض فعليا في معركة طوفان الأقصى في حال الضرورة .
١٢- إعادة إحياء القضية الفلسطينية كقضية مركزية في وجدان العرب والمسلمين من المحيط إلى الخليج .
١٣- ظهور التآكل المعنوي في إسرائيل على كافة المستويات، يقابله إرتقاء معنوي غير مسبوق لدى الشعب الفلسطيني وحلفائه الداعمين .
١٤- إنكشاف التخبط الإسرائيلي عسكريا على صعيد البر والجو والبحر، مقابل إدارة إحترافية للمعركة من قبل فصائل المقاومة، وبروز التطور النوعي لدى المقاومة الفلسطينية على مستوى التسلح والقدرات القتالية .
١٥- إنكشاف ضعف العنصر الإستخباراتي لدى إسرائيل، وقدرة المقاومة الفلسطينية إستخباراتيا على تحصين ذاتها من الإختراق والتسرب المعلوماتي .
١٦- إحتدام الخلافات بين الأحزاب والقيادات الإسرائيلية، على خلفية تقاذف الإتهامات والتنصل من المسؤولية .
١٧- تحييد التلاعب الإعلامي عبر توثيق إنجازات المقاومة الفلسطينية بالصوت والصورة وعبر البث المباشر، وإبطال مزاعم العدو وأكاذيبه وإدعاءاته .
١٨- لأول مرة منذ إحتلال فلسطين، سيتم تحرير الأسرى كلهم، وستكون السجون الإسرائلية خالية من أي أسير فلسطيني.
١٩- التعامل مع تحرير المستوطنات الذي يحصل لأول مرة في تاريخ الصراع مع إسرائيل، كمؤشر على قدرة الفلسطينيين على تحرير كامل فلسطين .
٢٠- تظهير "إسرائيل" كدولة غير آمنة وليست صالحة للعيش، وبالتالي الدفع باتجاه هجرة معاكسة في أوساط المستوطنين .
٢١- دفع إسرائيل إلى التفكير مليا قبل الذهاب مجددا نحو بناء مستوطنات جديدة، في ظل إنعدام الأمن للمستوطنين، وفي ظل إمكانية تحول هذه المستوطنات إلى أهداف تحريرية عند المقاومين الفلسطينيين .
٢٢- وضع إسرائيل في مأزق مصيري حيث لن تستطيع الذهاب في المعركة حتى النهاية، كما لن تستطيع تقبل وتحمل الواقع الجديد الذي ستفرضه المعركة بنتائجها .
٢٣- إحراج الأميركيين حلفاء تل أبيب، حيث لن يستطيعوا قلب موازين القوى لمصلحة إسرائيل، كما لن يستطيعوا البقاء في حالة تفرج على ما تتعرض له من هزيمة وانكسار .
٢٤- انعكاس نتائج طوفان الأقصى إيجابياً على سائر أطراف المحور دولاً وفصائل مقاومة، في مختلف الأزمات التي يواجهونها والقضايا التي يخوضونها.
٢٥- تراجع مشاريع الأطراف التي تتحرك في بعض دول الإقليم في على هامش المشروع الأميركي- الإسرائيلي .
الأهم في ما تقدم أن الله تعالى صدق وعده بقوله : "وكان حقا علينا نصر المؤمنين".
فمع أولى الرشقات الصاروخية المفاجأة قلت هناك ما هو أعظم .. ، فقد كان الهجوم رسالة في كل نتائجه للجميع كيانا وعرب مطبعين مع الكيان بأن فلسطين هي حاضرة اولا ولن ترتاحوا وكل اعوانكم ومن يدعموكم .

