Menu

نهاية المشروع الصهيوني وتنامي المشروع الوطني الفلسطيني (الجزء الثامن)

غسان أبو نجم

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب غسان أبو نجم

لم تكن اتفاقات أوسلو، التي صيغت وبشكل سري بعيداً عن الإعلام وكانت مفاجأة للكثير من الأطراف، سوى وثيقة تنهي نضال الشعب الفلسطيني وتدمر بنية هذا الشعب وبطريقة مبرمجة عبر عزل الشعب الفلسطيني والضغط على الجماهير الفلسطينية التي وصلت حد الكفر بكل شيء وتتفاقم أزمتها يوماً بعد يوم وتعاني اضهاداً مركباً وطني وطبقي بحكم وجود الاحتلال وما يمارسه من اضطهاد وقمع واعتقالات وقتل ومصادرة للأراضي فلا تكاد مدينة أو قرية تخلو من مغتصبة ترزح فوق أراضيها المصادرة ولا يكاد شارع يخلو من حاجز أمني ولا بيت يخلو من شهيد أو جريح أو أسير، وبحكم وجود شريحة برجوازية رثة تعمل على تشويه بنية المجتمع الفلسطيني الذي أغرقته بمؤسسات (NGOs) ووكالات التنمية للحفاظ على بنيتها الريعية وما رافق هذا التشوه من فساد وإفساد وإغراق السوق بالبضائع الصهيونية والعالمية عبر الكمبرادور الاقتصادي الذي فرض وجوده وقوته عبر سلطة أوسلو التي رعت مصالحه وحمت امتيازاته عبر شبكة من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأذرعها الأمنية ودمرت إمكانية نهوض برجوازية وطنية قوية قادرة على المنافسة. وسياسياً وقفت أمام أي قوة وطنية تتعارض مع سياسات هذه السلطة وامتيازاتها الاقتصادية والسياسية فوجدت نفسها أمام الجماهير الفلسطينية لتعارض مصالحها معها وانحازت إلى جانب حليفها الاقتصادي والسياسي المحتل الصهيوني ضد الجماهير الفلسطينية والقوى والفصائل الوطنية. ولنكف عن التحليل العاطفي لحالات القمع للتحركات الجماهيرية عبر المطالبة بالحوار الوطني والطلب من أفراد الأجهزة الأمنية العودة إلى وعيهم الوطني لأنهم ينفذون أوامر من اختار الابتعاد عن صف الجماهير لتعارض مصالحه معها وأن هذه الشريحة لم تعد وكيلاً اقتصادياً للاحتلال فقط بل وكيلاً سياسياً وأمنياُ له فقد تحولت إلى أداة أمنية للاحتلال. واعتادت الأجهزة الأمنية لسلطة أوسلو مؤخراً الرد العنيف على أي تحرك شعبي ضد سياساتها التي تدفع باتجاه المزيد من التبعية والإلحاق بالمغتصب الصهيوني والتحول التدريجي من ملحق أمني للاحتلال إلى وكيل أمني له يقتل، كما حدث في نابلس، ويعتقل كما حدث مع الشبان الأربعة في أريحا، ويقمع التجمعات والحركات الاحتجاجية لمتظاهرين ضد الاحتلال الصهيوني على الحواجز وشوارع المدن الفلسطينية كما حدث في رام الله قبل أسابيع، حيث تم الاعتداء وبطريقة وحشية على المحتشدين ضد زيارة عباس لعزاء بيريز، والاعتداء على أحد المحامين في الخليل مؤخراً، مما يطرح سؤالاً مشروعاً هل قررت سلطة رام الله الانتقال وبشكل رسمي وعلني إلى الخندق المعادي للشعب الفلسطيني؟

إن جميع المؤشرات تدل على أن قرار قمع أي معارضة للسلطة وسياساتها اتخذ ومن مستويات عليا وبتنسيق ودفع أميركي صهيوني لقطع الشعرة الأخيرة في علاقة هذه السلطة بقوى المقاومة، حليفة ورفيقة الأمس. وأن أبو مازن وسلطته ستعامل أي تحرك بعنف ووحشية تعتقل وتعتدي بالضرب وتفصل من الوظيفة وتقتل إذا اقتضى الأمر كما حدث في نابلس كل من لا يتساوق مع سياستها بل طالت هذه العقوبات شخصيات وأُطر من حركة فتح، العمود الفقري لهذه السلطة حيث تم ضرب واعتقال أعضاء من حركة الشبيبة الطلابية في بير زيت وتم فصل المقدم أبو عرب لنفس السبب. وعلى المستوى السياسي تعلن أنه لا تراجع عن التعاون الوثيق مع المغتصب الصهيوني وتسير مهرولة باتجاه المزيد من التنازلات والتفريط بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني مما يؤشر إلى أن سلطة أوسلو انتقلت فعلياً إلى الخندق المعادي.

إن وقف هذا التغول السياسي والأمني على مؤسسات العمل الوطني بكل مسمياتها، منظمة تحرير، فصائل، مجلس مركزي ووطني، وتحويلها إلى مجرد ديكور مكمل يتطلب على المستوى السياسي محاصرة هذه السلطة وتوسيع دائرة المناهضة لسياساتها والعودة إلى تغيير الأدوات النضالية ضدها وضد حليفها ومستخدمها وإعادة القضية الفلسطينية إلى عمقها القومي العربي لضمان استمرارية النهج النضالي وعلى المستوى الشعبي توسيع دائرة الرفض والاحتجاج لسياسة السلطة تجاه الجماهير الفلسطينية.

إن الآثار الكارثية التي خلفتها اتفاقات أوسلو على الشعب الفلسطيني والمنطقه العربية فتحت شهية الكيان الصهيوني وشركائه في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا إلى توسيع قاعدة الخنوع والاستسلام لتشمل الدول العربية والسعودية بشكل خاص لما تتمتع به من موقع اقتصادي وسياسي وديني هام في المنطقة العربية بعد أن كانت قد فرغت من عقد معاهدات سلام بين الكيان والأردن و مصر وقامت بطرح مبادرة الشرق الأوسط الجديد وهي مبادرة قديمة جديدة أعدتها الخارجية الأميركية في عهد كوندليزا رايس.

 يتبع...

 

*كاتب فلسطيني