كتب حلمي موسى*
عرض موقع "والا" عبر مراسله السياسي، باراك رافيد، ما أسماه "الخطوط الأميركية العريضة لصفقة تبادل الأسرى" والتي تشير إلى الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل الإفراج عن 35-40 أسيراً إسرائيلياً ضمن المرحلة الأولى من مقترح باريس. ويتضمن هذا القسم من الأسرى الإسرائيليين كبار السن والنساء والمرضى والمصابين بشكل خطير. وحسب "والا" يشمل المقترح الأميركي عودة أولية للفلسطينيين إلى شمال غزة وزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية. واعتبرت "يديعوت" أنه بعد ما يقرب من شهر على التفاؤل الذي ساد بعد قمة باريس الأولى، تلوح براعم الأمل مرة أخرى في صفقة التبادل، بعد عودة الوفد الإسرائيلي من المناقشات التي جرت مرة أخرى في العاصمة الفرنسية. ونقلت "يديعوت" عن مصدر سياسي أنه تم خلال المحادثات التوصل إلى الخطوط العريضة المتفق عليها مع حماس، وعاد الوفد إلى إسرائيل بتفاؤل حذر.
وأشار "والا" إلى أنه بعد عودة الوفد الإسرائيلي من قمة باريس للسماح بالانتقال إلى مفاوضات تفصيلية حول اتفاق لإطلاق سراح الأسرى، تم الكشف عن بعض التفاصيل التي تضمنت المخطط الأميركي الجديد. وتشمل النقاط الرئيسية إطلاق سراح عدة مئات من السجناء الفلسطينيين، والعودة الأولية للمواطنين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع. ويتضمن المخطط الأميركي أيضاً زيادة كبيرة في حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة. وتبقى المراحل التالية من الصفقة المتعلقة بالإفراج عن الجنود وإعادة الجثث عامة فقط كما في المخطط السابق.
وحسب "والا" سيتم إطلاق سراح عدة مئات من الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق سراح 35-40 إسرائيلياً، بينهم نساء مدنيات ومجندات ورجال تزيد أعمارهم عن 50 عاماً وأسرى في حالة صحية خطيرة.
وسيكون عدد السجناء الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل كل عسكري أعلى من عدد الأسرى الآخرين الذين سيتم إطلاق سراحهم في هذه المرحلة وسيشملون أيضاً سجناء "أثقل". وأنه مقابل كل أسير إسرائيلي يتم إطلاق سراحه، ستوافق إسرائيل على يوم من وقف إطلاق النار، بينما في المرحلة الأولى من الصفقة سيكون بالوسع التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع. ويتضمن الاقتراح الأميركي عودة أولية ومحدودة للمواطنين الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة اعتباراً من المرحلة الأولى لتنفيذ الصفقة، وفق شروط سيتم تحديدها لاحقاً في المفاوضات.
وعاد الوفد الإسرائيلي الذي ضم رئيس الموساد ديدي بارنيع ورئيس الشاباك رونان بار وممثلي الجيش الإسرائيلي اللواء نيتسان ألون واللواء أورين سيتر، إلى إسرائيل فجر السبت. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء ليلة أمس أو اليوم لتلقي آخر التطورات من فريق التفاوض واتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت إسرائيل تقبل بالمخطط الجديد. وإذا تمت الموافقة على اقتراح الوسطاء الجديد من قبل المستوى السياسي، فسيتم إجراء مزيد من المحادثات حول مختلف عناصر الصفقة. وقال مصدر مطلع على تفاصيل المحادثات إن المخطط الأميركي الجديد إيجابي.
وبحسب يديعوت، سيتم تقديم الخطوط العريضة للموافقة على كابينت الحرب وبعده إلى مجلس الوزراء الموسع. وأن المرحلة التالية من المحادثات ستتضمن أسماء الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، ونسب التبادل التي سيتم بموجبها تنفيذ الصفقة، وشروط وقف إطلاق النار. ولم يتم الاتفاق على كل هذه الأمور بعد، وبالتالي فإن الطريق إلى الاتفاق لا يزال طويلاً. وهذه بعض النقاط الرئيسية في المخطط:
وفي إسرائيل، هناك تفاهم أنه إذا تم التوصل إلى اتفاقات بشأن غزة، فإنها ستكون قادرة على التأثير على الحدود في الشمال أيضاً. والأمل هو أن يسمح حزب الله، في ظل التهدئة، لبيروت بالدخول في مفاوضات جادة للتوصل إلى تسوية سياسية، وفي لبنان يقال أيضاً: "إن الهدنة في غزة ستفتح الباب أمام استئناف الوساطة". وكانت الأنباء في لبنان، تحدثت عن أن "الولايات المتحدة جمدت الوساطة بين الطرفين حتى يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة".
وتأمل إسرائيل أن يعطي حزب الله، في ظل التهدئة، الضوء الأخضر للبنان للدخول في مفاوضات جادة للتوصل إلى تسوية سياسية بوساطة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن، عاموس هوكشتاين، تسمح للسكان بالعودة إلى منازلهم وبيوتهم. وتبعد حزب الله إلى مسافة عشرة كيلومترات من الحدود. وتقول إسرائيل إن "هناك فرصة محتملة لذلك"، لكنها لا تعرف ما إذا كان "حزب الله سيظهر جدية".
وبحسب تقارير عربية، فإن المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن، عاموس هوكشتاين، أوقف التواصل مع الحكومة اللبنانية وجمد وساطته لحين التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. وقالت هذه التقارير أن الحكومة تتوقع أن تؤدي قمة باريس إلى وقف لإطلاق النار في غزة يمتد إلى لبنان ويفتح الباب أمام هوكشتاين لاستئناف الوساطة.
في كل حال لدى الأميركيين رغبة في التوصل إلى اتفاق قبل عطلة رمضان التي تبدأ بعد أسبوعين عبر حث الاتصالات. وكان هذا هو الغرض من قمة باريس للتوصل إلى مخطط أساسي يمكن على أساسه إجراء المفاوضات. ومن المفترض أن قمة باريس لخصت الأسس، التي بعدها سيتم توجيه نداء إلى حماس لاستئناف المفاوضات.
ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن قمة باريس لا وجود فيها لأي تمثيل لحماس وبالتالي ليس بالضرورة أن ما يقبل به الوسطاء ستقبل به حماس. ومع ذلك فإن حماس حاضرة في المفاوضات من خلال قدرتها على إفشال أو انجاح المخطط وهو ما يجعل صوتها عالياً في قمة باريس حتى وهي بعيدة عنه. ولذلك ضغطت أميركا على إسرائيل في قضيتي الانسحاب من المناطق المأهولة وزيادة المساعدات الإنسانية وعودة جزئية إلى الشمال. كما ضغطت مصر وقطر من أجل أن تقبل حماس بالتراجع، ولو مؤقتاً، عن الربط الشديد بين مراحل الصفقة وعن الإصرار على أن الهدنة تعني الوقف التام للحرب وبدء إعادة الاعمار. ولذلك فإن أمام الجميع مرحلتين طويلتين، أولاهما الاتفاق التام حول المرحلة الأولى وهي محصورة زمنياً بحلول شهر رمضان بعد حوالي أسبوعين. والمرحلة الثانية والتي لا يستطيع أحد ضمان تنفيذها بعد الأسابيع الستة للمرحلة الأولى والتي ستشتد فيها المفاوضات لأن نتائجها سياسية بالكامل في نظر الطرفين.
*كاتب صحفي من غزة

