Menu

معركة طوفان الأقصى

العائدون من حالة الشوك إلى حالة القرنفل

حمزة البشتاوي

الأدب المقاوم

يعتبر الأدب المقاوم، قرين الوعي الذي يلازم الكاتب والمبدع، خاصة في مرحلة احتدام الصراع، دفاعاً عن الأوطان والأرض والإنسان، بنص إبداعي يواكب تلك المراحل في مواجهة الحرب والمعركة الثقافية التي تستهدف محو الذاكرة والتراث.

ويعمل الأدب المقاوم على تشكيل مفاهيم تواجه ما يروج له المحتل خلال الحرب، من أفكار مسمومة، تستهدف الفرد والمجتمع، ولهذا يشغل الوعي أهمية اساسية في تشكيل وتكوين ، ومحتوى الأدب المقاوم، في المواجهة المفتوحة مع رواية الأحتلال المدججة بأنواع مختلفة من الأسلحة الفتاكة الحاقدة وايديولوجيا الإستيطان والتهويد.

وهنا تبرز أهمية الرواية الفلسطينية المستندة إلى مفاهيم وقيم الحرية وحقائق الحغرافيا والتاريخ، ونقلها بنصوص أدبية إبداعية تنهض على الحقيقة والخيال والجمال، وتضيء المساحات المشعة وسط العتمة والإحتلال ومجازره الوحشية، وما تسببه من قهر وألم وجراحات وموت وتهجير، من خلال تسليط الضوء على فعل البطولة والصبر والصمود، والعيون الحالمة والمنتظرة بشوق مواسم الحرية والأنتصار، وهنا يتساوى العمل الأدبي المقاوم بفعل المقاومة في الميدان، وإذا لم نؤرخ وندون الحكاية، نكون قد فرطنا بالمسؤولية الوطنية والإنسانية وثقافة البقاء المرتبطة بثقافة المقاومة والمعارك المستمرة، في مسيرة الصراع، ومنها معركة طوفان الأقصى التي لم تكن عملاً عسكرياً فحسب، بل كانت أيضاً عملاً إبداعياً مقاوماً، يجمع في طياته حركية التاريخ وحنين الجغرافيا، وصدقية الثورة وعذوبة الموسيقى والأناشيد، وروح الأدب المقاوم الذي يعتبر ذاكرة الناس هي المادة الأساسية الأكثر قدرة على توثيق الحكاية والأحداث بقوة وصلابة وإبداع، على أن يتم تخليد معركة طوفان الأقصى والصمود والصبر الملحمي للشعب الفلسطيني خلال حرب الإبادة على غزة، بسلاح الكلمة الرافضة للهزيمة والإنكسار، وسوف يكون للمسرح والرواية إضافة لباقي الأجناس الأدبية دورا كبيرا مع التركيز على فاعلية المسرح باعتباره أكثر الفنون إلتصاقاً بالوعي الشعبي، وأبراز الهوية الوطنية وشد العزائم واستنهاض الهمم بصدق وتلقائية، ولغة يفهمها الجميع، حيث يأخذ التمثيل وسيلة التعبير الفني المؤثر في وجدان الناس الذين ينظرون إلى معركة طوفان الأقصى باعتبارها عملاً فنياً خالداً يعكس مشاعر وأحاسيس الشعب الفلسطيني وكفاحه البطولي ضد الإحتلال.

كما ستأخذ الرواية الفلسطينية  دورها على صعيد توثيق وتسجيل الأحداث بلغة نثرية سينمائية تساهم في تعزيز قيم البطولة والصمود في معركة طوفان الأقصى الواعدة ببذار جديدة منسجمة مع الرموز والمفردات  التي أنتجتها، بجمالية قائمة على السرد الممتع والذاكرة الخصبة عن زمن الوجع وقرب الخلاص.

والتركيز على المسرح والرواية يتعلق بأهمية نقل الحكاية للأجيال، وتعميق الحس الوطني والتاريخي بالملحمة التي صنعتها المقاومة، من خلال الأعمال المسرحية والرواية التي تتميز بأسلوبها القصصي في سرد الأحداث.

وفي سياق الحديث عن المسرح والرواية، تبرز أسماء أدباء من قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، حيث عرف محمد الضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، بعشقه للفن والتمثيل والمسرح، وشخصيته المحبة للدعابة وخفة الظل. وكان خلال فترة دراسته الجامعية قد قام بتأسيس فرقة (العائدون) للفنون المسرحية في مخيم خان يونس، وأدى عدة أدوار مسرحية من بينها شخصيات تاريخية وشعبية من التراث الوطني الفلسطيني.

وقد تكون موهبته وخياله الواسع، وبراعته في الإخراج والتمثيل وإنتاج الصور والمشاهد الفنية من أسباب نجاح عملية طوفان الأقصى التي تعامل معها محمد الضيف باعتباره قائد عسكري متمكن، وفنان يعتبر المسرح وسيلة للدفاع عن الحق بالحياة ومواجهة حرب الإبادة وأسلحة الدمار الشامل وباعتباره أيضاً الحارس الأمين على القضية الفلسطينية وقيمها النبيلة التي يجب أن تقدم بأسلوب جميل، وصياغات فنية عالية، تعبر عن وجدان المجتمع الفلسطيني، وخاصة فئة الشباب وهمومهم وأحلامهم وآمالهم في الحاضر والمستقبل.

وفي مجال الأدب المقاوم أختار يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع غزة الكتابة كمقاوم وراوي مشارك بفعل المقاومة وصمود الناس الذين استمد منهم تقنياته وأسلوبه في تناول الأحداث وسردها، إضافة للمعرفة التي يمتلكها كمقاوم وأسير وكاتب وقائد، يأخذ الأدب حيزاً مهماً في حياته واهتماماته.

ونشر يحيى السنوار رواية  حملت عنوان (الشوك والقرنفل) عام 2004، وكان قد كتبها أثناء وجوده في أقبية السجون الإسرائيلية حيث قضى فيها 23 عاماً متصلة منذ العام 1988 حتى الإفراج عنه بعملية تبادل أسرى عام 2011، ورصدت روايته ملامح حياة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال، والمعاناة الصعبة داخل المخيمات في غزة والضفة والشتات، وذكر فيها أسماء القادة الكبار في مسيرة الثورة الفلسطينية مثل ياسر عرفات و جورج حبش وأحمد جبريل وأحمد ياسين، مركزاً على الكفاح المسلح وإبقاء جذوة النضال مشتعلة عبر كسر قيود وجبروت الإحتلال.

والسؤال الإبداعي الذي يمكن أن يطرح حول ،  الشكل وجماليات النص وبنيته و قدرته على تدوين الحكاية ،هو هل ستقربنا الأعمال المسرحية والروايات الجديدة التي ستكتب في ملحمة طوفان الأقصى، بلغة حافلة برموز ومفردات جديدة من أبرزها السهم الأحمر المقلوب والمسافة صفر و (الولاعة) وقدرة الناس الفائقة على تجاوز المأساة والصمود، من أعمال أدبية تليق بقداسة المبنى والمعنى في القدس وغزة والضفة وكل فلسطين، من المفترض أن يكون هذا ممكنا استنادا الى عهد كتاب فلسطين والعهود وفاء.