Menu

تقدم طفيف نحو الهدنة

حلمي موس

خاص - بوابة الهدف

 

كتب حلمي موسى*

 

تتعقد المفاوضات من أجل إبرام صفقة تبادل أسرى وإقرار هدنة تقود إلى وقف نار دائم بين إسرائيل وحماس في ظل تضارب أنباء حول تفاؤل وتشاؤم. ومع ذلك ثمة إقرار بأن المفاوضات متواصلة والوفد الإسرائيلي لا يزال في قطر ومن المحتمل أن يكون اليوم حاسماً لجهة ما، بعد أن تبين أن الكابينت الإسرائيلي سيجتمع لمناقشة تطور المفاوضات. وواضح أن تفاؤل الرئيس الأميركي بايدن بيوم الإثنين وإعلان مسؤولين مصريين عن احتمال الإعلان يوم الأحد عن إبرام اتفاق يشيران إلى تقدم ولو طفيف في الاتصالات وإلى رغبة في تحقيق الهدف الأميركي.

وأشارت القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي إلى مرور أسبوع على استئناف الاتصالات وإلى انطباع المسؤولين الإسرائيليين بوجود "تقدم طفيف" في المحادثات. في الوقت نفسه، أوضحت إسرائيل بالفعل أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق قبل شهر رمضان، أو يوم الأحد المقبل، لكن الفجوات لا تزال قائمة. وقبل يومين، أشار بايدن إلى المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق، قائلاً إنه "يأمل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول الإثنين المقبل". وأمس، صادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على كلام الرئيس الأميركي: "نأمل أن نتوصل إلى وقف لإطلاق النار في الأيام المقبلة، مما سيسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع".

وفيما لم تثر كلمات الرئيس السيسي جدلاً في إسرائيل لم يكن هذا هو الموقف من كلام الرئيس بايدن. وقد نقلت القناة 12 عن مسؤولين إسرئيليين رفيعي المستوى قولهم أنهم "لا يعرفون علام استند بايدن في كلامه".، بل أنهم ذهبوا حد تقليص التفاؤل وقالوا أن "التطورات في المفاوضات سلبية في الواقع". وأوحوا أن للولايات المتحدة مصلحة في وقف إطلاق النار، لأن هذا هو "حجر الدومينو" الأول لتهدئة المنطقة، وهو أيضاً في مصلحة الرئيس بايدن الشخصية، لأن ولايته المقبلة تعتمد على هذه الاتصالات.

واعتبرت القناة 12 أن الفجوات المتبقية في المفاوضات تتصل بمكالبة حماس بوقف الحرب وإسرائيل ليست مستعدة لتلبية ذلك في إطار المرحلة الإنسانية الأولى. كما أن حماس تطالب بزيادة عدد الأسرى الفلسطينيين المراد الإفراج عنهم ضمن هذه المرحلة وعودة مهجري الشمال إلى غزة ومحيطها وانسحاب واسع للجيش الإسرائيلي. ورغم رفض إسرئيل لمطالب حماس إلا أنها والوسطاء يبحثون عن حلول خلاقة لها.

وقد أشارت "يديعوت" إلى أن إسرائيل تنتظر ردود حماس على مبادئ مقترج باريس 2 ويقولون أن هناك تقدم صغير ومدروس ومهم. ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية  قولها: "لا تزال هناك ثغرات قليلة تتطلب مرونة من الجانبين، وكذلك إجابات حماس. الأهم هو مسألة إغلاق المفاتيح والأرقام في مختلف الفئات". وتأتي هذه التصريحات بعد أن قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية ، في وقت سابق، أن حركته تبدي مرونة في التفاوض على صفقة مع إسرائيل، لكنها في المقابل مستعدة لمواصلة القتال. وقال هنية: إن أي مرونة نبديها في المفاوضات هي حرص على دماء شعبنا ووضع حد لآلامه".

وقالت المصادر السياسية الإسرائيلية أيضاً: "إننا نعمل الآن على الأعداد وموضوع نشر القوات ووقف إطلاق النار برمته، هناك العديد من الأمور التي يجب إغلاقها. هناك أمور أساسية لم يتم الرد عليها بعد". وفي هذه الأثناء من لمقرر أن يجتمع كابينت الحرب اليوم لتسلم تقرير عن الاتصالات، فيما لا يزال الوفد الإسرائيلي في قطر ولم يتحدد بعد موعد عودته إلى إسرائيل. وتقييم المصادر المطلعة على الأمر هو أنه سيكون هناك اتفاق في نهاية المطاف، ولكن لا تزال هناك ثغرات يجب سدها.

وبحسب يديعوت أحرونوت، وافقت إسرائيل في قمة باريس الثانية على إطلاق سراح 404 أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق سراح 40 رهينة وفق مفاتيح مختلفة. ويبلغ المعدل بينهم عشرة سجناء أمنيين مقابل كل أسير إسرائيلي يعود. وبحسب اقتراح الوسطاء، الذي لم توافق عليه حماس بعد، فإن صفقة التبادل الإنسانية يجب أن تتضمن إطلاق سراح سبع نساء من ضمن صفقة المختطفين الأولى مقابل 21 أسيراً (ثلاثة أسرى لكل امرأة بحسب المفتاح). من الصفقة السابقة.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق سراح 15 رجلاً فوق سن الخمسين مقابل 90 أسيراً فلسطينياً (ستة مقابل كل رجل بالغ)، 13 مريضاً مقابل 156 أسيراً (12 أسيراً مقابل كل أسير إسرائيلي مريض سيتم إطلاق سراحه)، وخمس مجندات مقابل إطلاق سراح 90 معتقلاً - من بينهم 15 أسيراً حكم عليهم بأحكام مشددة. ومن بين السجناء الذين سيتم إطلاق سراحهم، بحسب الاتفاق، سيكون هناك أيضاً 47 أسيراً من صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم.

 

وكانت رويترز قد نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها أن هناك اتفاق أيضاً على زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية التي ستدخل غزة - 500 شاحنة يومياً. وستسمح إسرائيل أيضاً بإدخال 200 ألف خيمة للسكن المؤقت للسكان، و60 ألف منزل مؤقت. عدا ذك سيكون بوسع الوكالات الدولية أن تقوم على الفور بإعادة تأهيل المستشفيات في غزة والسماح بإدخال المعدات اللازمة. كما ستسمح إسرائيل بإدخال معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض في القطاع. وفي باريس، وافقت إسرائيل أيضاً على وقف جمع المعلومات الاستخبارية الجوية فوق قطاع غزة ساعات معينة يومياً، والسماح بعودة تدريجية للسكان الذين ليسوا في سن التجنيد إلى شمال غزة.

من جانب آخر ذكر المراسل السياسي لموقع "والا" باراك رافيد أن الخطة الأصلية كانت تقضي بعودة الوفد الإسرائيلي من الدوحة اليوم الخميس، إلا إذا حدثت انفراجة في المفاوضات. ومن المفترض أن يكون قد اتخذ الليلة الفائتة القرار النهائي بشأن عودة الوفد أو ما إذا كان هناك تقدم يبرر البقاء في الدوحة. وبحسب المصدر فإن الرسائل القادمة من حماس هي رغبة في المضي قدماً، لكنها أيضاً تفتقر إلى الرغبة في المرونة. وأشار مصدر إسرائيلي إلى أن الرسائل التي تأتي من حماس عبر الوسطاء هي رغبة في المضي قدماً، ولكن في نفس الوقت أيضاً عدم الرغبة. وأشار المصدر إلى أن الرسائل الواردة من حماس عامة للغاية وأن ممثلي الحركة غير مستعدين للكشف عن مجالات المرونة لديهم في مسألة "مفاتيح" إطلاق سراح الأسرى والمختطفين قبل أن تقوم إسرائيل بذلك.

 

*كاتب صحفي من غزة