Menu

وزير الحرب الصهيوني: ندفع أثماناً باهظة ونتنياهو يتحدث عن نصر حاسم. من الكاذب؟

غسان ابو نجم

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب غسان أبو نجم*

في مؤتمر صحفي عقده وزير الإجرام الصهيوني، أعلن بكل وضوح أن جيش الإبادة الصهيوني يدفع أثماناً باهظة في حربه على غزة وفي شمال فلسطين والضفة الغربية المحتملة داعياً إلى تعديل قانون التجنيد الإجباري لإشراك الحريديم في الخدمة العسكرية البالغ عددهم ٦٣٠٠٠، ولهذا الإعلان دلالات كثيرة أهمها

لأول مرة يعترف الكيان الصهيوني بأنه يتعرض لخسائر فادحة ويدفع أثماناً باهظة نتيجة حرب الإبادة التي يخوضها ضد شعبنا

ولأول مرة يطفو الخلاف إلى السطح بين القيادة العسكرية التي اعترفت بتجرعها الهزائم وبين القيادة السياسية التي اعتادت التبجح بالنصر وأنها تسعى للنصر الحاسم واعتادت الكذب والتدليس على جمهورها.

 

ولأول مرة منذ إنشاء الكيان الصهيوني يتم الدعوة إلى تجنيد أبناء الطوائف اليهودية المتشددة والرافضة للخدمة العسكرية من منطلقات دينية مما يدلل على حجم الخسائر وعمق الهزائم التي يعاني منها جيش الكيان الصهيوني. والأثمان الباهظة التي تحدث عنها وزير جيش الإبادة الصهيوني لا تقف عند حجم الخسائر في العتاد والأرواح التي يدفعها يومياً في غزة بيد مقاتلي المقاومة الفلسطينية المظفرة التي تخوض حرب شوارع بكل حرفية واقتدار وتسطر يومياً آيات من البطولة والانتصار، ستدرس يوماً في المدارس العسكرية، بل تعدت هذه الأثمان إلى مستويات لا تقل خطورة وأهمية، فالاقتصاد الصهيوني يعاني من تراجع واضح نتيجة تكلفة الحرب التي قدرت ب ٦٧ مليار دولار ولا زالت سلة الغذاء في شمال فلسطين وشمال غزة معطلة نتيجة هروب مستوطني البلدات وإسكانهم في فنادق على حساب حكومة الحرب مما يضيف مصروفات إضافية تثقل كاهل اقتصاد الكيان كذلك تعطلت بالكامل قطاعات أخرى كالقطاع السياحي الذي هرب مستثمروه خارج الكيان الصهيوني خوفاً من الملاحقة القانونية نتيجة تضخم الديون عليهم كذلك تعطل الصادرات الحربية من أسلحة وقطع غيار وتكنولوجيا عسكرية خاصة القبة الحديدية التي فشلت في التصدي لصواريخ المقاومة.

ولم تقف هذه الأثمان عند المستوى الاقتصادي بل طالت المستوى السياسي حيث يشهد الكيان أهم وأخطر أزمة سياسية طالته منذ إنشائه وهذه الأزمة ليست خافية على أحد فحكومة الحرب تتصارع مع الحكومة السياسية والكبنيت يغرد خارج السرب واليمين الفاشي الصهيوني بقيادة بن غفير يتصرف وكأنه هو الحكومة وسميتوروتش يسن قوانين وتشريعات كما يشاء وحزب المعسكر بقيادة غانتس يلعب على حبال التناقضات الداخلية والخارجية وبشكل انتهازي واضح والمعارضة بقيادة لابيد تتصيد المواقف للنيل من حكومة مجرم الحرب نتنياهو والجنرالات المتقاعدة تبدي تخوفها العميق من انهيار الكيان متفقة بذلك مع جنرالات المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية التي تدرك جيداً بأن هذه الحرب هي حرب نتنياهو ولأهدافه السياسية والشخصية ولكن ما يُجمع عليه كل هذا الطيف الإجرامي هو ضرورة إبادة وتهجير الشعب الفلسطينيـ والأخطر في هذه الأثمان هو مستوى التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وانكسار تابو التحريم الذي فرضته رأس الشر العالمي وحلفاؤها الغربيون حول محاسبة الكيان الصهيوني وانكشاف جوهر الكيان الصهيوني الإجرامي ومحاكمته كنظام إجرامي عنصري ومرتكب لجرائم إبادة جماعية توصيف جيشه كأكبر منظمة إرهابية في التاريخ المعاصر وتوسع الدعوات الشعبية العالمية لمحاسبة هذا الكيان وكشف جرائمه ولم تقف هذه الدعوات للمحاسبة عند الكيان الصهيوني فقط بل توسعت لتشمل الشريك الاستراتيجي له في هذه الحرب والداعم له عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ألا وهو العدو الأميركي المجرم العالمي الأول الذي يدير الحرب بكل نواحيها ويشكل الحامي الأساسي لهذا الكيان من أي إدانة أو محاسبة ويدير المفاوضات عبر جيش من مبعوثيه ومستشاريه ويسوق أكاذيبه السياسية حول حل الدولتين ويقود الحرب بكل مجرياتها ويضغط على الأنظمة العربية لتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني وتتباكى كاذبة على جرائم الإبادة التي يقوم بها جيش الكيان الصهيوني ضد المدنيين وشهداء لقمة العيش والطحين وتقود أوسع وأحقر حملة تجويع وتهجير ضد شعبنا. بل وجندت مدمراتها وبوارجها البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب للتصدي لهجمات الحوثيين الذين منعوا السفن المتجهة للكيان من المرور وقصفت طائراتها مواقع الحشد الشعبي العراقي تضامنت مع الشعب الفلسطيني وترسل يومياً رسائل تهديد ل إيران والمقاومة اللبنانية لوقف هجماتهما على الكيان الصهيوني، بل وجندت مدمراتها وبوارجها البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب للتصدي لهجمات الحوثيين الذين منعوا السفن المتجهة للكيان من المرور وقصفت طائراتها مواقع للحشد الشعبي العراقي الذي تضامن مع الشعب الفلسطيني وترسل يومياً رسائل تهديد لإيران والمقاومة اللبنانية لوقف هجماتهما على الكيان الصهيوني لتتكشف أمام العالم أجمع أنها شريك أساسي في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

إن الكيان الصهيوني الذي اعترف قادته العسكريون والسياسيون أنه لأول مرة يخوض حرباً حقيقية ولأول مرة يواجه مقاومة بهذه الصلابة والاقتدار وشعباً صامداً متمسكاً بأرضه ومقاومته رغم الحصار والقتل الممنهج ورغم الجوع والعطش وتدمير البنية الصحية ظل شامخاً معتزاً بمقاومته ولم تثنِهِ حالات التقتيل والجوع والحصار والخذلان العربي والإسلامي.

 

*كاتب فلسطيني