Menu

معبر بحري من قبرص إلى رفح

حلمي موسى

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب حلمي موسى*

 

انفجرت المفاوضات بين إسرائيل وحماس إبرام اتفاق هدنة أو إنهاء حرب ولم تنفجر، وكل الأطراف تقريباً توحي بأن المفاوضات لا تزال جارية ودخلت مرحلة عض الأصابع بقوة. والطرفان الفلسطيني والإسرائيلي يراهنان على من يصرخ أولاً في اللحظة الأخيرة في ظل اعتقاد كل طرف بأن الطرف الثاني هو الخاسر. ولأسباب مختلفة فإن مصدر التفاؤل يعود إلى إصرار الإدارة الأميركية، لاعتبارات داخلية وإقليمية وربماً دولية، على إخراج المفاوضات من عثرتها ومحاولة إنجاحها. وتقريباً يوحي كل طرف حيناً بأنه لم يتراجع وحيناً آخر بأنه أبدى مرونة وأن المشكلة تكمن في الطرف الآخر. ويبتعد الوسطاء، المصريون وال قطر يون، عن إطلاق تصريحات تزيد التشاؤم فيما لا تتورع أميركا، وهي ليست وسيطة، عن اتخاذ جانب إسرائيل علناً في الوجهة العامة وإبداء الاختلاف معها في كل ما يتصل بالمساس بالمدنيين الفلسطينيين. وفي كل حال هناك جملة تطورات لا يمكن القفز عنها.

وكان لافتاً يوم أمس تصعيد أهالي الأسرى الإسرائيليين لحملاتهم ضد موقف نتنياهو وحكومته سواء بالتظاهرات أو بالتصريحات. وأمس تظاهرت عائلات الأسرى أمام السفارة الأميركية في تل أبيب حيث أعلنت والدة أحد الأسرى أن حكومة نتنياهو "تتلكأ" وأن "إسرائيل بحاجة إلى "الضغط الأميركي". وناشدت عيناف تسينغوكر، والدة أحد الأسرى الإسرائيليين في غزة، الرئيس الأميركي جو بايدن باسم عائلات الأسرى التدخل ضد جكومة نتنياهو "المنخرطة في حمللة ضد العائلات بدلاً من الانشغال بإبرام صفقة تبادل". وقالت أن عائلات الأسرى نشعر بالإحباط وخيبة الأمل من مواقف حكومة نتنياهو.

وحمل المتظاهرون أمام السفارة الأميركية لافتات بالإنجليزية دعت الرئيس بايدن لحث صفقة تبادل فوراً مشيرين إلى أن وقت الأسرى ينفذ. وعبر مكبرات الصوت ناشدت والدة الأسير الرئيس بايدن قائلة: "إن الحكومة الإسرائيلية وحماس تتلكأن أكثر من اللازم. لذلك فإن الضغط الأميركي ضروري لإبرام اتفاق للإفراج عن جميع الأسرى وإعادة بعض الشعور بالأمن إلى بلادنا. والإدارة الأميركية بقيادتكم وقفت إلى جانب إسرائيل منذ اللحظة الأولى ولديها القدرة على جلب الطرفين إلى المفاوضات والتوصل إلى اتفاق".

ووفقاً لها، فإن "الوزراء مشغولون بتسريبات إعلامية ضد قوات الأمن وإثارة المنطقة قبل شهر رمضان. الوقت ينفد، الوقت ينفد بالنسبة للأسرى. الرئيس بايدن، أنا أثق بك، نحن، الأطفال والآباء والإخوة والفتيات والأخوات والنساء، بحاجة إلى إعادة الأسرى. نحن بحاجة إلى حكومة تمتلك القدرة على إنهاء هذه الحرب وإعادتهم إلى الوطن".

وتعتبر تظاهرات أهالي الأسرى واحدة من العناصر الضاغطة على حكومة نتنياهو في المجتمع الإسرائيلي. ولكن العناصر الضاغطة لا تتوقف عند التظاهرات ولا الضغط الأميركي وإنما تتجاوزه إلى جهات مسؤولة في المؤسسة الأمنية في إسرائيل.

ويوم أمس كشف المراسل السياسي لموقع "والا" باراك رافيد النقاب عن أن فريق التفاوض الإسرائيلي طلب من كابينت الحرب توسيع تفويضه كي يتمكن من إبرام صفقة مع حماس. وبحسب "والا" من المقرر أن يجتمع كابينت الحرب يوم غد الخميس لمناقشة الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات. وبحسب اثنين من كبار المسؤولين الإسرائيليين من المتوقع أن يطلب أعضاء فريق التفاوض الإسرائيلي من نتنياهو وأعضاء مجلس الوزراء توسيع التفويض الممنوح لهم حتى الآن، وذلك في محاولة للخروج من الطريق المسدود في المحادثات.

ونقل رافيد عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله أن حماس قدمت عدة تنازلات في الأسابيع الأخيرة، مثل خفض عدد السجناء الذين تطالب بالإفراج عنهم وإزالة الشروط المسبقة لإنهاء الحرب وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي. وعلى حد قوله فإن أحد تقديرات الفريق المفاوض هو أن حماس استنفدت قدرتها على المرونة في هذه المرحلة، طالما أن إسرائيل لم تقدم المزيد من المرونة من جانبها بما يتجاوز الخطوط العريضة التي قدمت في باريس قبل نحو أسبوعين.

وحسب مسؤول إسرائيلي كبير آخر: "يدعي أعضاء الفريق المفاوض أن من الضروري أن نقول وداعاً للفرضية الحالية وأن نصل إلى المفاوضات بمواقف محدثة تجعل من الممكن التوصل إلى اتفاق. لكن المستوى السياسي - نتنياهو وغالانت وغانتس - لا يتفقون معهم".

من جهة أخرى تتواصل الاتصالات في القاهرة وواشنطن لتسهي التوصل إلى اتفاق قبل بدء شهر رمضان. وفي هذا السياق التقى رئيس مجلس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني - الذي يعتبر أحد الوسيطين الرئيسيين في المفاوضات بشأن صفقة الرهائن - أمس في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن وبحث معه التقدم المحرز في المفاوضات بشأن صفقة التبادل. وقال رئيس الوزراء القطري لبلينكن في بداية لقائهما أن قطر ستواصل العمل من أجل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح المختطفين مقابل وقف إطلاق النار "رغم كل من يحاول تقويض جهود تحقيق السلام". وأضاف: "نريد إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة وعودة المختطفين إلى ذويهم".

وقال بلينكن إن هناك فرصة لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار من شأنه إعادة المختطفين إلى منازلهم وتحسين كمية المساعدات التي تدخل غزة بشكل كبير. وقال وزير الخارجية الأميركي أن "حماس هي التي يتعين عليها اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت مستعدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار".

وكان لافتاً كلام نائب الرئيس الأميركي هاريس مع زعيم "معسكر الدولة" بني غانتس عندما أبدت قللقها بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. وأوضحت هاريس لغانتس أن هناك حاجة إلى خطة إنسانية موثوقة وقابلة للتنفيذ، قبل أي عملية عسكرية كبيرة في رفح، نظراً للمخاطر التي يتعرض لها المدنيون. ودعت نائب الرئيس الأميريكي إسرائيل إلى اتخاذ خطوات إضافية بالتعاون مع الولايات المتحدة والشركاء الدوليين لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة وضمان توزيعها بشكل آمن على المحتاجين. ومن شبه المؤكد أن غانتس سيأخذ في الحسبان مواقف الأميركيين عند مناقشة كابينت الحرب لمسألة المفاوضات غداً الخميس.

وذكرت "يديعوت" أن المفاوضات حول صفقة التبادل مستمرة منذ فترة طويلة، لكنها في الوقت نفسه، ووفقاً للتقارير الأميركية، بدأ صبر إدارة بايدن ينفد إزاء سلوك نتنياهو في الحرب - وهناك اتهامات بأنه مقيد بالأغلال من قبل شريكيه في الحكومة إيتامار بن جفير وبتسلئيل سموتريش. ونقلت "يديعوت" عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم أن الولايات المتحدة تواصل الضغط "بكل قوتها" للتوصل إلى صفقة تبادل ووقف لإطلاق النار في القتال بين إسرائيل وحماس، وحذروا من أنه "إذا أثبتنا أن نتنياهو يخرب هذا من أجل المصالح الحزبية فإن هذا سيؤدي إلى تصادم مباشر مع البيت الأبيض".

كما أشار المسؤولون إلى كلام الرئيس الأميركي جو بايدن حول الموضوع، والذي هاجم حكومة نتنياهو وتوقف بالفعل عن تجنب مصطلح "وقف إطلاق النار"، وأوضحوا أن "ما سمعناه من الرئيس ما هو إلا البداية". إذا توصلنا إلى استنتاج مفاده أن رئيس الوزراء يؤجل لأسباب سياسية، فسنسمع أشياء أكثر جدية من بايدن". وقد يكون الهدف من وصول غانتس إلى واشنطن أيضاً هو نقل رسالة إلى نتنياهو.

من جانب آخر أفادت "وول ستريت جورنال" الأميركية بوجود تقدم بطيء في المفاوضات وبأن هناك تقدير بأنه سيكون ممكناً عقد الصفقة قبل رمضان.

 وعلى صعيد المساعدات الإنسانية تبحث إسرائيل جدياً وأول مرة إقامة معبر بحري من قبرص إلى قطاع غزة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية يبدو أن المجلس الوزاري للشئون السياسية والأمنية سيتخذ، يوم الخميس، قراراً بشأن فتح معبر تصل عبره المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لأول مرة عن طريق البحر. وحسب هذه الوسائل سيتم تمويل المساعدات وقيادتها من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث سترسل سفينة محملة بمساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى قبرص. وفي قبرص، سيتم إجراء تفتيش للمساعدات من قبل ممثلين إسرائيليين. ومن هناك ستصل السفينة إلى شواطئ غزة وتقوم بتفريغ المعدات على الشاطئ.

 وتطالب الإمارات بأن تبدأ الرحلة التجريبية الأولي قبل شهر رمضان، لذلك ربما ينطلق هذا الأسطول في بداية الأسبوع المقبل. ويحدث ذلك على خلفية الضغوط الأميركية الشديدة على إسرائيل في الأشهر الأخيرة، والتي تزايدت بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة.

 

*كاتب صحفي من غزة