... وماذا لو أحرزت السعودية انتصاراً ناجزاً في اليمن؟! إذا كانت الرياض التي تقود تحالفاً واسعاً، سخرت له كل أسباب القوة والدعم العسكري والاستخباري، لم تتمكن حتى اللحظة من إحراز مثل هذا الانجاز، ومع ذلك فإنها لا تتردد في أن تهدد بإرسال قواتها البرية إلى سوريا لمواجهة "داعش" كما تدعي، التحالف السعودي مازال يخسر اليمن، ومع ذلك، كان العميد أحمد عسيري المتحدث باسم ما سماه "عاصفة الحزم" يهدد ويتوعده بإرسال قواته البرية إلى سوريا، عسيري الذي تتعسر قواته في تحقيق أهداف مغامرة قيادته في اليمن، أصابته لوثة من "القوة " .
بحيث أمكن له تصور أن دولته، السعودية، باتت دولة عظمى بإمكانها أن تهدد وتتوعد، رغم إفلاسها المالي، هذه الدولة العظمى، هي الوحيدة في العالم التي تحمل اسم عائلة، لم تصل حتى إلى درجة "قبيلة" تحتل فجأة، الدولة القادرة على رسم معالم خريطة المنطقة حسبما تتخيل.. هل هناك أكثر جنوناً من هذا الجنون؟!
العسيري يريد أن يرسل قواته إلى سوريا، لمواجهة داعش، هذه الأخيرة موجودة أساساً في العراق، وتتركز قواتها الأساسية والقيادية هناك، كما أن قوات داعش تنتشر على تخوم الفرات، بين سوريا و العراق وهذا يعني في حال نفذ العسيري تهديده، أن الأمر لن يتوقف عند مضمون تصريحه، فالوضع المقعد والمتشابك يحيل هذا التدخل إلى حرب اقليمية واسعة ولا حدود للسيطرة عليها، والتفسير المنطقي إذا كانت هناك منطق في هذا السياق أن الأمر يتعلق بمواجهة عسكرية مع إيران أكثر من كونه مواجهة مع داعش، دون أي إغفال للهدف السعودي المعلن باسقاط الأسد في دمشق، إضافة إلى ذلك، كانت مواجهة داعش ممكنة بسهولة إذا كان هذا هو الهدف بوقف الدعم المالي والعسكري لها من قبل السعودية وتركيا تحديداً.
ربما نجاح الرياض في تشكيل معارضة سورية تشارك في مفاوضات جينيف هو الذي أدى إلى شعور بالتغول لدى العسيري، ومن ورائه مشايخ السعودية، بحيث ظنت أنها صانعة للسياسات والخرائط والقوى في المنطقة.
الأهداف الأساسية من وراء التحرك العسكري البري السعودي ينحصر في انجاز الهدف الأساسي، اسقاط الأسد في دمشق والتهديد بمواجهة عسكرية مع إيران.
تحرير معظم المناطق في مدينة حلب وما حولها من الإرهاب على يد الجيش السوري كان كفيلاّ بوقف التهديد العسيري بارسال قوات برية إلى سوريا وإذا كان يمتلك ما تبقى من حياء فإن تصريحه سيبقى مجرد تصريح ومن شأن ذلك أن يتعرف على حجمه وحجم "عاصفة الحزم" التي نجحت في صناعة كارثة بشرية ألمّت بالوطن اليمني الشقيق أما سوريا فلها القدرة على التخلص من قوى الارهاب ومن يساندها.

