Menu

انتفاضة الجامعات الأميركية، طوفان أقصى رقم 2

حمدي فراج

حمدي فراج

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب حمدي فراج*

 

لم يفهم مدير العالم، عجوز أميركا الهَرِم جو بايدن، أي شيء على الإطلاق من "طوفان الأقصى" قبل حوالي سبعة أشهر، وظل يردد بشكل ببغائي ما يقوله نتنياهو (حماس داعش، اغتصبوا وأحرقوا وجزروا رؤوس الأطفال، الأونروا إرهابية، عدد القتلى من أطفال غزة ونسائها مبالغ فيه، مستشفى الشفاء مقر قيادة القسام، مستشفى المعمداني قصفته الجهاد، إلخ...) رغم تصريح أمين عام الأمم المتحدة المبكر من أن طوفان الأقصى لم يأت من فراغ. لم يفهم هذا الهَرِم وقوف 153 دولة تطالب بوقف إطلاق النار وظلت مندوبته الشمطاء في مجلس الأمن ترفع كفها بالفيتو ملطخة بالدم بدون أدنى خجل أو حد أدنى لاحترام 14 زميلاً لها يخالفونها الاستمراء في هذا الإجرام، لم يفهم هذا المحتال، وفق منافسه ترامب، قرار محكمة العدل الدولية بإمكانية ارتكاب إسرائيل حرب إبادية، حتى جاءت محكمة الجنايات باحتمال توجيه مذكرات اعتقال لنتياهو وعصابته بتهم جرائم حرب. لم يفهم هذا الديكتاتور الديمقراطي رسائل المظاهرات الشعبية في شوارع أوروبا وأميركا بضرورة وقف هذا العدوان الإبادي على شعب أعزل محاصر منذ عقدين من الزمن، رفض أن يفهم أي شيء من هذا القبيل، حتى أنفجرت الجامعات قبل حوالي عشرة أيام عشية إعلانه عن مكافأة إسرائيل على جرائمها بست وعشرين مليار دولار. كأننا ونحن نقرأ كل ذلك، بما فيه حرب التجويع القروسطية، وقنص المغيثين المحليين والدوليين، كأننا أمام حالة غباء مطبق ومطلق .

 

انفجار الجامعات الذي ابتدأ من جامعة كولومبيا، وامتد ليطول نحو مئة جامعة، سيستمر وسيتصاعد وسيتفاعل حتى ليبدو أنه طوفان آخر، سيبدو معه طوفان الأقصى حدثاً يسيراً كما لو أنه فيضان نهر صغير أو حتى غدير أو جدول، هذه ثورة الجامعات الأعظم في العالم، فيها مئات آلاف الطلبة والمدرسين، (يناهز عدد موظفي جامعة هارفارد عشرون ألفاً) هؤلاء هم طلائع الناس وعقولهم وروادهم ومبدعيهم، (هناك 30 جامعة أميركية من بين أفضل مئة جامعة في االعالم) (للأسف ولا جامعة عربية واحدة) لهم تأثيرهم المباشر في السياسة والاجتماع والاقتصاد والاختراع والفن والآدب والفكر والرياضة، والأهم من كل ذلك، الخُلْق الذي لا يتمتع به الهَرِم جو بايدن ولا منافسه دونالد ترامب، ولا النظام السياسي الانتخابي الأميركي برمته .

 

إن التكالب على هؤلاء الطلبة، إناثاً و ذكوراً، من الشرطة والبلدية والحرس الوطني و إدارة الجامعة، وحملات الاعتداء عليهم والاعتقالات التي طالت حتى الآن نحو ألف معتقل، وخروج بايدن نفسه يكرر ما قاله نتنياهو عن حركاتهم الاحتجاجية من أنها معادية للسامية، ستضم إليها جامعات أخرى ومعاهد و كليات ليس في أميركا فحسب، بل في دول العالم قاطبة، جامعات حقيقية غير مقتصرة على دين أو لون أو عرق، استثنوا جامعات العرب، فهي أقرب إلى الجوامع والزوايا والتكايا، قياداتها الطلابية تُسَبِّح بحمد النظام وتتنفس من رئة السلطان .

 

*كاتب فلسطيني