واخيرا اعلن الجيش الاسرائيلي انه انجز مهمته في الرد على ايران بقصف ٢٠ موقعا عسكريا وصناعيا عسكريا. وبدا واضحا أن الرد الإسرائيلي على القصف الصاروخي الايراني باهتا على الاقل من الناحية الاعلامية وضعيفا من ناحية الحجم. وتفاخرت امريكا بانها كانت خلف محدودية الهجوم الاسرائيلي. والمهم عند امريكا عدم قيام ايران مباشرة بالرد على هذه الغارات خشية تدهور الوضع نحو حرب اقليمية واسعة.
من الناحية الفعلية إسرائيل ردت وادعت أنها استهدفت ٢٠ موقعا على ثلاث موجات باستخدام ١٠٠ طائرة. ايران اعلنت ان القصف تم من اجواء بعيدة عن الاراضي الايرانية ما يعني ان القصف تم بصواريخ بعيدة المدى محمولة جوا وربما بحرا. واعلنت ايران استمرار الحياة الطبيعية بما في ذلك الطيران المدني.
واضح ان ايران كانت قلقة من طبيعة الهجوم الاسرائيلي بسبب الغموض وجراء معرفة ما تملكه اسرائيل وامريكا من قدرات. وهذا الهجوم بين عمليا محدودية القوة الاسرائيلية. فامتلاك السلاح النووي مثلا وعجزه عن الردع يفرغ هذا السلاح من جدواه. كما ان الضغط الامريكي لمنع استهداف منشآت النفط الايرانية جراء الخشية من آثار ذلك على الاقتصاد العالمي يضعف حتى جدوى السلاح التقليدي الاسرائيلي. والأهم ان مساحة ايران التي تزيد عن خمسين ضعفا لمساحة الكيان وتعداد سكاني يفوق ١٠ اضعاف سكان الكيان يجعل من ايران لقمة ليس بوسع اسرائيل ابتلاعها.
عموما تهويل اسرائيل بحجم هذا الهجوم وترداد امريكا عبارات نهاية الضربات المتبادلة والتركيز على محاولات ايجاد حل سياسي للصراع تظهر عجز اسرائيل عن جر اميركا الى حرب واسعة مع ايران. ومن جهة اخرى من المؤكد ان عجز إسرائيل عن تحقيق اهداف حربها في قطاع غزة وفي لبنان وزيادة التكلفة البشرية والاقتصادية لهذه الحرب ربما صار يدفع نحو محاولات ايجاد حلول سياسية. وهذا هو معنى عودة اسرائيل وامريكا الى الوسيطين ال قطر ي والمصري بشأن غزة والفرنسي بشأن لبنان.
ان الثمن الباهظ الذي تدفعه اسرائيل يدفع الكثيرين في الكيان الى المطالبة بالتوقف. وليس صدفة ان الجيش الاسرائيلي المنبهر "بانجازاته" بات يعلن انه على وشك انهاء عملياته البرية في لبنان. كما ان نتنياهو نفسه اعلن بدء نهاية الحرب في غزة. هذه تعابير تشير الى اقتراب النهاية ومحاولة الايحاء بأن اسرائيل انجزت مهمتها.
في كل حال تبدو اسرائيل اضعف من اي وقت مضى وصار واضحا ان ادارة بايدن اقدر من اي وقت مضى على ضبط السلوك الاسرائيلي بما يقلص جوهريا من حريتها في اتخاذ القرار. الرد الاسرائيلي على ايران اظهر ذلك بوضوح والعجز الاسرائيلي عن تحقيق اغراضه في لبنان وغزة يفتح الباب واسعا امام الرؤية الامريكية للحل وهي رؤية تتنافى مع تطلعات اليمين الاسرائيلي.

