Menu

الأقصى على طريق الحرم الإبراهيمي

راسم عبيدات

القدس - الاحتلال - جنود - اعتقالات

فلسطين المحتلة - بوابة الهدف

في ظل حالة العجز العربي والإسلامي الرسمي ...والتي شهدناها في مواقفهم تجاه ما يرتكب من جرائم ابادة وتطهير عرقي في قطاع غزة ...يجري استنساخها على نفس النحو في لبنان، فقد شعر قادة الإحتلال ، بأن الظروف مؤاتية للحسم العقائدي الديني في الأقصى،فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية" تجعجع" و"تبعبع" اكثر مما تفعل بكثير ...مواقفها تعتمد على ردات الفعل و" الفوران" العاطفي ..ولا توجد لديها لا رؤى ولا خطط ولا برامج ولا استراتيجيات للمواجهة ...الحرم الإبراهيمي جرى تقسيمة على خلفية الجريمة التي ارتكبها المجرم باروخ غولدشتاين بحق المصلين في  شباط/1994،والتي اسفرت عن ارتقاء 29 مصلي وجرح أكثر من 150 ..ومن بعد عمليات التقسيم تلك ،عمل المستوطنين على تنفيذ خطوات واعمال من أجل تحقيق السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي، فهم لم يكتفوا بمنع الصلاة والأذان في الحرم الإبراهيمي في فترة اعيادهم،بل كونوا يعملون على تقليص المساحة المخصصة للمسلمين من أجل الصلاة فيها ...وعملوا على تغيير وضع الحرم من خلال رفع الأعلام الإسرائيلية عليه واقامة درج كهربائي،والإحتفالات الصاخبة والغناء والرقص في داخله وساحاته ...وصولاً الى منع المصلين المسلمين  لعدة ايام من الصلاة فيه ...تمهيداً لكي يعلنوه مكان مقدس يهودي لا علاقة للمسلمين فيه ...وما جرى في الحرم الإبراهيمي،يبدو انه سينسحب على الأٌقصى،فهم باتوا في عهد صاحب مشروع تهويد الأقصى بن غفير وزير ما يعرف بالأمن القومي الإسرائيلي،يوظفون الأعياد الدينية والمناسبات " القومية" ،من أجل العبور في الأقصى من زمنه الإسلامي الى زمنه اليهودي ،عبر تدرج مدروس ،ولذلك وجدنا انه بعد معركة السابع من اكتوبر زادت عمليات الإقتحام للأقصى بشكل غير مسبوق ،وكذلك الطقوس التلمودية والتوراتية المتعلقة بما يسمى بإحياء طقوس الهيكل المعنوي ،جرى ممارستها داخل ساحات الأقصى ،ولكن سبق ذلك ليس عمليات اقتحام بن غفير وغيره من الوزراء واعضاء الكنيست والحاخامات للأقصى ،بل رفع بن غفير شعارات  تدلل على ما سينفذه من خطوات تهويدية بحق الأقصى في توزيع للأدوار بين الحكومة والمستوطنين وجماعات الهيكل ،شعارات من طراز " طوفان الهيكل في مواجهة طوفان الأقصى" و"لنعمل على تجديد العهدة لبناء الهيكل" ...وفي الجانب العملي قاموا بوضع برج مراقبة فوق المدرسة التنكيزية وكاميرات رقابة متطورة ،وفي باب الأسباط وضعوا حواجز حديدية ...تسارعت خطوات التهويد ،حيث أعلن بن غفير بعد اقتحامه الأقصى في ذكرى ما يعرف بالعاشر من آب ،ذكرى خراب الهيكل ،عزمه على اقامة كنيس يهودي في قلب الأقصى،يبنى مكان مصلى باب الرحمة، تمهيداً لقدوم المسيح المخلص الذي سينزل على جبل الطور ويأتي للأقصى ماشياً ويدخل من باب الرحمة ، الباب الذهبي ، الذي يدعون أنه باب الهيكل الأول ،والموجود قبل 1300 عام،وليصل الى الكنيس الذي سيقمه بن غفير في قلب الأقصى ، في خطوة على طريق هدم مسجد قبة الصخرة واقامة الهيكل الثالث مكانه .وتبع خطوة بن غفير قيام وزير من حزبه عميحاي الياهو الذي دعا الى قصف غزة بقنبلة نووية ،لكي يعلن بأنه سيمول من ميزانية وزارته جولات تلمودية وتوراتية في الأقصى بقيمة مليوني شيكل "550 " الف دولار امريكي،ويرافق تلك الجولات عمليات شرح لعشرات الآلاف المستوطنين والزوار الأجانب،عن موقع البلدة القديمة وتعزيز مكانتها في مدينة القدس كمدينة يهودية،ناهيك عن تقديم سردية ورواية يهودية خالصة وخالية من النقيض،اي لا تتطرق الى الرواية العربية- الإسلامية وحق العرب والمسلمين في الأقصى كأقدس مكان لهم بعد الكعبة،فهو قبلتهم الأولى ومسرى رسولهم محمد صل الله عليه وسلم واحد المساجد الثلاثة التي يشد الرحال اليها،كذلك عملت تلك الجماعات على  بناء درج كهربائي عند ساحة حائط البراق بررت إقامته من أجل تسهيل وصول المصلين اليهود من كبار السن والمرضى والمعاقين،الى ساحة حائط البراق ، المنتزعة من الأقصى،ما يسمونه بحائط المبكى من أجل الصلاة فيه،ولكن تلك الخطوة تقربهم من عملية تهويد الأقصى،وكذلك الفيديوهات التي نشرتها منظمة " امناء جبل الهيكل،ويظهر فيها الأقصى يحترق ،مرفق بعبارة " سترونها في الأيام القريبة القادمة"،كل هذه الأفعال والممارسات التهويدية تؤشر الى حقيقة نوايا تلك الجماعات اتجاه المسجد الأقصى ،بالعمل على تهويده.
في عيد العرش اليهودي "المظلة " الممتد لأسبوع كامل من السابع عشر من الشهر الحالي، تسارعت الخطوات التهويدية للأقصى،حيث بلغ عدد المقتحمين للأقصى بمشاركة بن غير وعدد من الوزراء واعضاء الكنيست والحاخامات (5900) مقتحم، وفي تلك الإقتحامات يمكن لنا ان نسجل مجموعة من الإنتهاكات حصلت بحق الأقصى ،الذي يريد بن غفير في المرحلة الجديدة من التهويد ،تحقيق الشراكة في المكان وايجاد حياة وقدسية يهودية ،مقابل المصلي المسلم مصلي يهودي ومقابل الشيخ حاخام يهودي ومقابل الطفل المسلم طفل يهودي ، تقديم القرابين النباتية الخاصة بعيد العُرش بشكل جماعي على مدار يومين في الجهة الشرقية من المسجد، بمشاركة الحاخام يسرائيل أريئيل، كبير حاخامات معهد الهيكل الثالث،النفخ في البوق ورفع العلم الإسرائيلي من قبل توم نيساني، رئيس منظمة "جبل الهيكل بأيدينا"،أداء طقس السجود الملحمي (الانبطاح أرضًا) بشكل جماعي،ارتداء ملابس "التوبة" البيضاء، التي ترتديها طبقة كهنة "المعبد"،أداء صلاة "الموصاف" (المضافة) جماعيًا في الساحات الشرقية،التصفيق والغناء وأداء الطقوس بصوت مرتفع في الجهة الغربية من المسجد،النسوخ، وهو خلط مياه نبع سلوان بزعم أنها مقدسة لدى اليهود في معتقداتهم،اعتداءات لفظية وجسدية على المقدسيين وأملاكهم في البلدة القديمة وأزقتها المؤدية للمسجد الأقصى، وذلك في ظل تشديدات عسكرية إسرائيلية تخنق البلدة القديمة.
حكومة الإحتلال وبن غفير ومعهم الجماعات التلمودية والتوراتية ستواصل مخططاتها نحو تهويد المسجد الأقصى،فهي ترى بأن الفرصة لها سانحة في هذه الظروف والأوضاع،ولذلك سينتقلون نحو خطوة كبرى تحسم السيادة والسيطرة على الأقصى                              ،هذه الخطوة تتمثل،في الإنتقال من استكمال طقوس احياء الهيكل المعنوي إلى العمل على تجسيده على أرض الواقع،فهناك خمس بقرات حمراء متشابهة في الشعر التي يكسوها ،تم استولادها جينياً في ولاية تكساس الأمريكية، واحضارها وتخزينها في منطقة قريبة من بيسان،سيتم العمل على ذبح احداها في ساحات المسجد الأقصى،حيث بلغت عمرها الشرعي للذبح ،وبعد ذبحها سيتم حرقها بواسطة خشب الزيتون،ومن ثم نثر رمادها على أكبر عدد من الحاخات،لكي يجري تجاوز قرار الحاخامية الكبرى ،بعدم السماح بالصعود الى جبل الهيكل " الأقصى" دون التطهر من بند نجاسة القبور،وبإتمام هذا الطقس،سنكون امام " طوفان" من المستوطنيين يقتحمون الأقصى،بدلاً من 150 – 200 مقتحم يومياً ،سنكون امام 1500- 2000 يومياً ،وهذا يعني  سيطرة على المكان بعد الشراكة المكانية فيه،فهل سيكون هناك صحوة عربية – اسلامية،تلجم وتوقف مخططات التهويد للأقصى،اما ستبقى الأمتين العربية والإسلامية  مجرد ظواهر صوتية "تلوك " نفس الكلام وتردد نفس الإسطوانة المشروخة ،بأنها لن تسمح بتهويد الأقصى عبر بياناتها الخشبية  شجب واستنكار وإدانة ،بلا فعل في أرض الواقع،واستجداء على بوابات المؤسسات الدولية والبيت الأبيض لا تعيرها اسرائيل أي اهتمام،أو تخشى مواقفها وقراراتها،والتي تذهب الى ادراج ورفوف تلك المؤسسات.