Menu

طرق جديدة للقتل 

حلمي موسى

ابتكرت اسرائيل طرائق جديدة في القتال ضد من تسميهم "بالارهابيين". وتقوم هذه الطريقة حقا وفعلا على اقدم الاساليب البربرية في التعاطي مع الخصم وهي الطريقة المعروفة بالأرض المحروقة. والارض المحروقة تعني عمليا جعل مكان ما غير قابل للحياة فيه. او بكلمات اخرى تحويله الى مقبرة للبشر والحجر والحياة. وتكرر اسرائيل هذه الطريقة على الحدود اللبنانية في كفر كلا والعديسة والخيام مثلما تفعل ذلك في رفح وجباليا بعد ما فعلته في محور نيتساريم. وفي كل مرة لا تكتفي فقط بهدم ما هو قائم فوق الارض وانما تعمد الى تجريف المكان وتغيير معالمه بحيث لا يتعرف عليه حتى أهله.
ولهذا الغرض لم يكتف الجيش الاسرائيلي بالقصف الجوي والبري والبحري ولا حتى بنظام الروبوتات المتفجرة لتدمير احياء بكاملها وانما لجأ الى تشغيل شركات هدم مدنية للهدم وازالة الانقاض وتغيير المعالم.
ويمكن لتوضيح الصورة اخذ مخيم جباليا نموذجا وفق ما يقوله الاسرائيليون انفسهم.
 وبحسب صحيفة اسرائيل هيوم نقلا عن جنود وضباط: لم يعد هناك جباليا، هذا المكان لا يمكن إعادة تأهيله، إن العملية الجذرية التي نفذها اللواء 401 في المدينة والمخيم المحاذي لها جعلتهما غير صالحين للسكن البشري - الأمر ليس أن هناك الكثير من المنازل المدمرة، بل لا يوجد أي مبنى أو شقة لم تتعرض لضرر شديد، وكأنها تعرضت لزلزال بقوة 900 ريختر - هذا هو السبب وراء عودة قواتنا إلى جباليا للمرة الثالثة، والتي يُفترض أن تكون المرة الأخيرة.
وهم يقولون انه يفترض أن تكون المرة الاخيرة التي يعودون فيها الى هناك لاجراء تدميرات واسعة. لكن هذا الافتراض يتنافى مع الواقع الذي تشبث فيه الاهالي بارضهم وبقوا فيها رغم التدمير الهائل. وتكفي الاشارة الى أن سكان جباليا وشمال قطاع غزة طلب منهم مغادرتها الى الجنوب منذ بداية الحرب قبل ١٥ شهرا. ورغم البطش والتدمير بقي هناك حوالي نصف السكان رغم كل محاولات اشاعة انهم لا يتجاوزون ٢٠٠ ألفا. وبعد تهجير مخيم جباليا للمرة الثالثة او الرابعة وفي معرض تأكيد الانجاز تحدث الجيش الاسرائيلي عن تهجير ٩٦ الفا من سكانه. 
 واليوم يحتل مستشفى كمال عدوان واجهة الحديث عن محنة جباليا ومحيطها. فمخيم جباليا يقع بين مدينة جباليا النزلة ومدن بيت لاهيا وبيت حانون. وقد باتت كل هذه المنطقة مجالا سكانيا واحدا تحيط باطرافه اراض زراعية. وحشدت اسرائيل جهودا هائلة عسكرية واعلامية لتفريغ هذه المنطقة من سكانها عبر تدمير كل مقومات الحياة فيها. واستهدفت اساسا الارض الزراعية التي شكلت اهم مقومات الانتاج هناك كما استهدفت الورش والمعامل والمصانع والمخازن. ووجهت اهتماما اساسيا نحو تدمير المستشفيات والمنشئات الصحية. فأخرجت مستشفى بيت حانون عن الخدمة وجرفت محيط المستشفى الاندونيسي ودمرت محيط مستشفى العودة وجعلت العمل في مستشفى كمال عدوان مستحيلا من كثرة الهجمات عليه واستهدافه بالقصف والحصار. وطبعا تعتبر قصة الحصار في الشمال رواية كاملة حيث التجويع الممنهج وضرب منظومة الدفاع المدني والبلديات واشعال حرائق واسعة في كل مكان. 
 ولكن في ظل هذه الحملة البربريه تتواصل المقاومة ويسجل المقاومون يوميا ملاحم عز وصمود. وتقريبا في كل يوم يضطر الجيش الاسرائيلي للاعلان عن خسائره في جبالياخصوصا بعد ان عادت الى ذلك المكان عمليات الطعن واستخدام السلاح الابيض والعمليات الاستشهادية.
ومثلا اعلنت كتائب القسام: في عملية مركبة.. تمكن مجاهدونا من الإجهاز على 3 جنود صهاينة طعناً بالسكاكين واغتنموا سلاحهم الشخصي ثم اقتحموا منزلاً تحصنت به قوة راجلة وأجهزوا على جنديين من أفرادها عند بوابة المنزل، واشتبكوا مع الآخرين من مسافة صفر وسط مخيم جباليا شمال القطاع.
وفي آخر المعلومات عن مدير مستشفى كمال عدوان حسام أبو صفية: الاحتلال يقصف المستشفى بشكل مباشر دون سابق إنذار
- الهجوم الذي يتعرض له المستشفى الآن لم يشهده منذ 70 يوما
- نحمل العالم مسؤولية صمته عما يجري للمستشفى من إبادة
- نيران القناصة اخترقت الجدران وأصابت ما تبقى من معدات طبية
- تدمير المعدات الطبية بعد تعرضها لإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية.
وعموما يدرك الاسرائيليون، كما اعلن ذلك زعيم المعارضة لابيد أن نتنياهو يخشى سقوط حكومته إذا انتهت حرب غزة لأن اعتباراته سياسية. لا يوجد ما نفعله في غزة أكثر ويجب وقف الحرب وإعادة الرهائن.
كما قاد الصمود الاسطوري في شمال القطاع الى اضطرار  وزير التعاون الإقليمي: الى الاعلان عن أن الاستيطان في غزة لن يعود وهو غير وارد.