يصل العدوان الصهيوني على قطاع غزّة يومه الأخير، بعد أنّ استمرّ أكثر من 470 يوماً، كانوا جميعهم مليئين بالقتل والتدمير، سياسات صهيونية فاشية، استخدمها جيش مهزوم وضع في أهدافه الحجر والشجر، والأطفال والنساء والشيوخ من البشر، إلّا أنّ غزّة تقف اليوم وهي تستعدّ لطيّ صفحة أبشع عدوان، وقد أفشلته بجبروتٍ متمسكٍ بأرضه، وثوابته، ومبادئه، غزّة التي رفضت التهجير والتطبيع والانصياع إلى عالمٍ مليءٍ بالانهزامات، فانتهى العدوان وبقيت غزّة.
انتظر المواطنون 470 يوماً دفنوا خلالها شهداءهم وداووا جرحاهم وأحصوا مفقوديهم، حتّى يعودوا لمنازلهم الذين نزحوا عنها قسراً، حتى وإن كانت كوماً من الركام.. وهي كذلك، ليعيدوا بناءها وأحلامهم معها، أحلاماً لطالما ملأت حاضرهم وهم ينظرون للمستقبل، فيقسمون أن يعودوا لبنائها وبدء أحلامهم من جديد من أول دقيقة بعد انتهاء العدوان.
بهذا القسم، بدأ المواطن محمد أبو شملة حديثه مع "بوابة الهدف"، وهو نازح في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يقول إنّ بيته في كدينة غزّة دُمّر منذ الأسبوع الأول من العدوان، ويضيف أنّ غزّة اعتادت على بناء نفسها، وهذا ما ستفعله هذه المرة أيضاً، على الرغم من أنها لا تشبه أي مرحلة.
أبو شملة أكّد على أنه ورغم ما فقده خلال هذا العدوان، على أنّه يتمتع بروح عالية وإرادة قوية لاستكمال حياته وبناء منزله، وليس البكاء على أطلاله، مشدداً على أنّ القتل والتدير والكارثة التي وُضعت بها غزة، سببها "إسرائيل"، وليس أحداً آخر.
في نفس السياق، وبنفس العزيمة، يقول المواطن علي أبو رمضان، وهو من سكان شمال غزة، ومتواجد حالياً في مدينة خانيونس جنوب القطاع، حيث ينزح مع عددٍ من أفراد عائلته بعد أن فرقهم الاحتلال عن عددٍ آخر منهم مع بدء العدوان، عندما اضطروا لإخلاء المدينة، حيث شدّد على أن غزة التي بنت نفسها في كل مرة، سنعيد بناءها هذه المرة.
ويضيف: رغم كل الفقد وكبر الحزن، على قلّة الحيلة إلا أن إرادتنا لا يشبهها شيء، وبعيد عن الكلام المصطنع والمشاعر المختلطة، أصلاً لا يوجد غير هذا الحل لدينا كمواطنين، رغم حاجتنا لتكاتف الجهات الحكومية والمؤسسات الإغاثية لإكمال هذه المرحلة من حياتنا، معبراً عن أمله بألّا تطول مرحلة إعمار وبناء غزة.
أدوار رسمية مطلوبة:
في هذا السياق، يطالب المواطنون السلطة الفلسطينية والحكومة بالاضطلاع بأدوارهم في هذه المرحلة التي يعدّونها الأهم في تاريخ شعبنا، الأمر الذي أكده رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في أكثر من مناسبة، وكان آخرها يوم أمس، خلال لقاء الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، بحث خلاله أهمية العمل بمسار سياسي إلى جانب المسار الاغاثي والإنساني وإعادة الإعمار.
كما ناشدت الرئاسة الفلسطينية في وقت سابق، المجتمع الدولي، ودول الجوار والدول المانحة لتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة لتتمكن الحكومة الفلسطينية من القيام مسؤولياتها تجاه شعبنا، الذي تعرض لحرب إبادة جماعية في قطاع غزة.
في هذا الإطار، تقدّر الأمم المتحدة أنّ مسألة إعادة الإعمار ستكلف أكثر من ثمانين مليار دولار، لكن المعضلة الأكبر التي ستواجه هذه العملية هي إزالة الأنقاض، لا سيما وأن أكثر من سبعين في المئة من مساكن غزة تضررت بين تدمير كلي وجزئي، إلى جانب المستشفيات والمدارس والمرافق الأخرى من البنى التحتية.
وأشارت الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي إلى أن إزالة أكثر من اثنين وأربعين مليون طن من الأنقاض وحدها ستكلف ما يزيد على مليار دولار.
حجم الركام.. أرقام غير مسبوقة
تُقدر كمية الركام الناتجة عن الدمار في غزة بنحو 42 مليون طن، وهو رقم يعادل خطًا من الشاحنات يمتد من غزة إلى آخر نقطة في أميركا، أو من نيويورك إلى سنغافورة، وفقًا لبيانات "بلومبرغ".
تكلفة نقل هذا الركام وحدها تبلغ حوالي 700 مليون دولار، وتتطلب هذه العملية سنوات طويلة. حتى فكرة التخلص من الركام في البحر تثير تعقيدات سياسية، حيث يمكن أن تؤدي إلى تغيير جغرافي لتوسيع مساحة غزة.
التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار
تشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة بالكامل تتجاوز 80 مليار دولار، بحيث تشمل هذه التكلفة بناء الإسكان، وترميم البنية التحتية، وإعادة تأهيل الزراعة، وإصلاح الأنظمة الصحية التي دُمرت جزئيًا أو كليًا. يطرح هذا الرقم تساؤلات كبيرة حول مصادر التمويل والجهات التي ستتولى تقديم الدعم المالي.
الإسكان: العبء الأكبر
تدمير المساكن يمثل الجزء الأكبر من التكاليف، حيث تصل تقديرات إعادة بناء المنازل إلى حوالي 13 مليار دولار. يعود ذلك إلى حجم الدمار الكبير الذي طال المنازل وأدى إلى تشريد آلاف الأسر.
الزراعة: خسائر فادحة
تُعد الأراضي الزراعية واحدة من القطاعات الأكثر تضررًا، حيث دُمِّر ما لا يقل عن 50% منها. كانت الزراعة تشكل جزءًا رئيسيًا من اقتصاد غزة، ما يعني أن هذه الخسائر تُلقي بظلالها على الأمن الغذائي لسكان القطاع.

