Menu

إسرائيل تغتال أطفال فلسطين في غزة

بسام عليان

تأتي ممارسات الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية ومنذ أكثر من 76 عاماً؛ ضمن تصنيف الممارسات الإرهابية الهمجية البربرية النابعة من حقد دفين وعدوانية متمرسة بالقتل والتعذيب والتنكيل؛ فليس جديدًا على الاحتلال استهدافُ الأطفال والنساء الفلسطينيين، سواء بالقتل أو الاعتقال، وليس ذلك مستغربًا في فكر الاحتلال الذي يرتكب جرائم حرب إبادة وتطهير عرقي ضد الإنسان الفلسطيني؛ حيث وضعت قوات الاحتلال الصهيوني، منذ النكبة في عام 1948، إستراتيجيات اقتلاعية واحتلالية واضحة تجاه من بقي من المواطنين الفلسطينيين في فلسطين التاريخيّة.

هذه السياسة ما زالت مستمرة إلى اليوم، وهذا الفكر قائم على الإبادة والتطهير العرقي، وهذا ما يحدث الآن في الحرب على قطاع غزة؛ فجنود الاحتلال يواصلون قتل الأطفال والنساء والشيوخ، ولا تضبط سلوكَهم قواعد أخلاقية ولا قيم إنسانية. وبالنظر إلى سجل جرائم الاحتلال على مرّ أيام وجوده، نجد أن هذا الاحتلال ليس له علاقة بالإنسانية، ولا حتى بالأخلاق الآدمية، ومن خلفه فتاوى متطرفين، تُبيح سفك دماء الأطفال والنساء خوفًا منهم، ومن سيرهم على نهج آبائهم في الدفاع عن الأرض والحق الفلسطيني، وبالتالي يرون ضرورة القضاء على النسل الفلسطيني، والجيل الجديد من أبناء الشعب الفلسطيني.

ولطالما شكل أطفال ونساء فلسطين وقطاع غزة هدفًا واضحًا وصريحًا لجيش الاحتلال، نجد أن السنوات التي يشن فيها الاحتلال عدوانه على قطاع غزة تتضاعف فيها أعداد الشهداء من الأطفال والنساء، مقارنة مع غيرها من السنوات السابقة، وهذا يدلّل على حجم الإجرام الذي تستخدمه آلة الحرب في عدوانها، وأُضيف لها بُعد جديد بعد عملية "طوفان الأقصى" عندما ركّز الاحتلال على استهداف المنازل الآمنة والملاجئ والخيام والمدارس ومراكز الإيواء المؤقتة.

وكل منازل غزة لا تخلو من الأطفال والنساء، وهو يقصفها بالصواريخ والقنابل، لإحداث أكبر ضرر بهم ودفعهم للتهجير، لأن العامل الديمغرافي مؤثر جدًا في الوجود على الأرض الفلسطينية، والاحتلال يريد أن يكون تعداده أكثر من الفلسطينيين؛ لأن كثرة المواطنين الفلسطينيين ستشكل خطرًا حقيقيًا على وجوده، إضافة إلى أن الاحتلال يقصف بعشوائية، ويريد بذلك إرهاب الشعب الفلسطيني، ولا يريد أن يخرج جيل جديد من المقاومين يطالب بأرضه وحقوقه وتقرير مصيره.

وحسب تقارير لمنظمات دولية؛ فإن عدد الأطفال الفلسطينيين، سواء الأطفال الرُضع أو الأطفال عمومًا، الذين قتلهم جيش الاحتلال مُفزع وغير مسبوق في التاريخ الحديث للحروب، ويعبر عن نمط خطير قائم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين في قطاع غزة، بقيامه باستهداف الأطفال على نحو متعمد ومنهجي وواسع النطاق ودون توقف، منذ أكثر من سنة، وبأكثر الطرق وحشية وأشدها فظاعة.

فما نراه من حرب إبادة في قطاع غزة شاهد على جرائم الاحتلال دون اكتراث بحماية الأطفال والنساء، حيث لا تمر ساعة واحدة إلا نرى أطفالًا قد ارتقوا شهداء، مع أهلهم.

لكن؛ تبقى الحقيقة التي يجب أن يعلمها الاحتلال ومعه دول العالم المتواطئة مع هذا الاحتلال وعلى رأسها أميركا الصهيونية والغرب الصهيوني وبعض العرب الصهاينة، أن شعب فلسطين سيبقى عزيزًا متجذرًا بأرضه وأرض آبائه وأجداده، وأن فلسطين أرضاً وشعباً هي وطن مبارك وأرض ولّادة.

والحقيقة فيما يحدث اليوم؛ أن الأطفال يُعتبرون الحلقة الأضعف في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، إذ يعيش أطفال القطاع ظروفاً لم يُشهد لها مثيل في أي صراع آخر، أما في الضفة الغربية، فيواجه الأطفال إلى جانب الاستهداف المباشر، أنواعاً مختلفة من الانتهاكات، لا سيما تلك التي تمارس بشكل ممنهج بحقهم من قبل الجنود الإسرائيليين داخل مراكز الاعتقال.

فلجنة حقوق الطفل التابعة  للأمم المتحدة أصدرت مؤخراً تقريراً مفصلاً بشأن أوضاع الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرةً إلى أن حكومة العدو الصهيونية "لم تحترم التزاماتها الدولية بشأن حقوق الأطفال في غزة والضفة الغربية المحتلة".

ووصف تقرير اللجنة "الاستجابة غير المتناسبة لإسرائيل" ما بعد 7 أكتوبر 2023، بـ"اللحظة الأكثر قتامة في التاريخ الحديث"، إذ يشكل هذا التاريخ بداية انحدار متسارع لحقوق الأطفال الفلسطينيين، ورغم تسجيل نقاط داعمة لحقوق الأطفال في القانون الإسرائيلي، إلا أن هذه القوانين لم تشمل الأطفال الفلسطينيين الذين "سحقت" حقوقهم تماماً في الضفة الغربية، كما في قطاع غزة.

وذكر التقرير أن أطفال غزة ما زالوا يتعرضون لـ"القتل، والتشويه، والإصابة، والاختفاء، والتشريد، واليتم، والمجاعة، إضافة لسوء التغذية والمرض، بشكل فاضح".

ولفت إلى أن "الهجمات العشوائية التي تشنها إسرائيل على التجمعات السكنية والمناطق المكتظة بالسكان، ومنع وصول المعونات الإنسانية، أدت إلى نزوح ما لا يقل عن مليون طفل، واختفاء أكثر من 21 ألفاً آخرين، بينما فقد أكثر من 20 ألف طفل أحد الوالدين أو كليهما، يضاف إليهم 17 ألفاً غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم"، وفق التقرير.

ويشير التقرير الأخير للجنة حقوق الطفل، إلى أن إسرائيل استخدمت أكثر من 100 ألف طن من المتفجرات على غزة، أي أكثر من مجمل القنابل التي ألقيت في الحرب العالمية الثانية، إذ تقدر الأمم المتحدة الفترة اللازمة لرفع الأنقاض في غزة بعد وقف الحرب بنحو 14 عاماً.

وأكدت التقارير التي خرج بها محامون تمكنوا من الاطلاع على بعض الأسرى وعدد من المعتقلين أن الأطفال يعانون داخل السجون من سوء التغذية، والتقرحات، والأمراض الجلدية التي يسببها الاكتظاظ في الصفوف وانعدام سبل النظافة.

وتذكر المصادر: أن "مشكلة الاعتقال والمعاملة القاسية للأطفال في الضفة تتواصل منذ أمد طويل. وقد قدمت اللجنة توصيات تتعلق بهؤلاء الأطفال، لكن الأوضاع بالطبع اتجهت نحو الأسوأ، فأعداد الأطفال المعتقلين الآن أعلى مما كان عليه في السابق، وارتفع بشكل حاد مقارنة عن العام الماضي. وهناك ادعاءات أيضاً بالعنف قيد الاعتقال، والتعذيب، والاستغلال الجنسي".

وتتجاوز أعداد المعتقلين الفلسطينيين داخل مراكز الاعتقال والسجون الإسرائيلية أكثر من 12 آلف معتقل، حسب أرقام أصدرتها الأمم المتحدة التي لم تحدد عدد الأطفال من بين المعتقلين، خصوصاً أن هذا العدد قابل للزيادة بشكل يومي، حيث تواجَه تحركات الفلسطينيين لصد هجمات المستوطنين وسلطات الاحتلال بالقمع والاعتقال التعسفي طويل الأمد، أو توجيه اتهامات.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن حوالي 70 في المئة من الضحايا الذين تم التحقق من وفاتهم نساء وأطفالاً، مُديناً ما وصفه بـ"الانتهاك الممنهج" للمبادئ الأساسية التي أقرّها القانون الإنساني الدولي.

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن الحرب على غزة تشهد "أحلك لحظاتها" في شمال القطاع ما بين سقوط القنابل وهطول الأمطار، والنساء والأطفال هم "الأكثر تعرضاً للقتل" في غزة.

وذكر التقرير الأممي أن أصغر الضحايا الذين تم التحقق من وفاتهم من قبل مراقبي الأمم المتحدة كان طفلاً يبلغ من العمر يوماً واحداً، وأكبرهم سناً امرأة تبلغ من العمر 97 سنة.

وأشار إلى أن الأطفال يمثلون حوالي 44 في المئة من الضحايا، إذ يمثل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وتسع سنوات الفئة العمرية الأكبر بين الأطفال الذين لقوا حتفهم جراء الحرب، يليهم أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، ثم الأطفال الذين يبلغ عمرهم أربع سنوات.

ويعكس ما جاء في التقرير التركيبة السكانية في قطاع غزة إلى حدٍ كبيرٍ.

وأظهر التقرير أنه في 88 في المئة من الحالات، قُتل خمسة أشخاص أو أكثر في نفس الهجوم، ما يشير إلى استخدام الجيش الإسرائيلي أسلحة يغطي تأثيرها مناطق واسعة.

 الحقيقة ان هذا الاستهداف الصهيوني للفرد وللعائلة الفلسطينية ومنذ النكبة متواصل ومستمر إلى اليوم، وهذا الفكر قائم على الإبادة والتطهير العرقي، فجنود الاحتلال يواصلون قتل الأطفال والنساء والشيوخ، ولا يضبط سلوكهم قواعد أخلاقية ولا قيم إنسانية، وإنما الهمجية والوحشية والبربرية هي المسيطرة عليهم. وبالنظر إلى سجل جرائم الاحتلال، نجد أن هذا الاحتلال لا ينتمي إلى الجنس البشري.

ويتحدث تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن إحصاءاته تُظهر أن قوات الاحتلال قتلت 2100 طفل رضيع فلسطيني ممن تقل أعمارهم عن عامين، ضمن نحو 17 ألف طفل قتلهم في قطاع غزة منذ بداية جريمة الإبادة الجماعية،

وذكر الأورومتوسطي في بيان له، أن عدد الأطفال الفلسطينيين، سواء الأطفال الرُضع أو الأطفال عموماً، الذين قتلهم جيش الاحتلال، مُفزع وغير مسبوق في التاريخ الحديث للحروب، ويعبر عن نمط خطير وقائم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين في قطاع غزة، باستهداف الأطفال على نحو متعمد ومنهجي وواسع النطاق دون توقف منذ أكثر من عام وتقريباً الشهرين، وبأكثر الطرق وحشية وأشدها فظاعة.

وأكد المرصد الأورومتوسطي، أن العديد من الأطفال كانت تقطع رؤوسهم وأعضاء أجسادهم؛ بفعل القصف الهمجي شديد التدمير على تجمعات المدنيين، وبخاصة المنازل والمباني والأحياء السكنية ومراكز الإيواء وخيام النازحين قسرا، بما يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد التمييز والتناسب والضرورة العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

فقائمة جرائم الاحتلال الصهيوني النازي في قطاع غزة والضفة الغربية مُكتظة وبدأت منذ سنوات، وأضاف لها أبعاداً جديدة بعد حرب طوفان الأقصى؛ فهي جرائم حرب مركبة من خلال استهداف منازل بداخلها أطفال ونساء، منتهكاً كل معايير الحماية التي وفرتها اتفاقية جنيف الرابعة للأطفال والنساء، واتفاقية روما التي تعد استهداف الأطفال جريمة حرب، خاصة أن الاحتلال يتنكر لكل قواعد القانون الدولي والإنساني، ويمارس إرهاباً منظماً عن سبق إصرار وترصد، ولا يكترث كثيراً لحماية الأطفال والنساء الواجبة وفقاً للقانون الدولي والإنساني.

 ما نراه اليوم؛ من حرب إبادة في قطاع غزة، شاهد على جرائم الاحتلال وممارسته إرهاباً منظماً، دون اكتراث لحماية الأطفال والنساء، حيث لا تمر ساعة واحدة، إلا نرى أطفالاً قد ارتقوا شهداء هم وأهلوهم.

تبقى الحقيقة التي يجب أن يعلمها الاحتلال ومعه أميركا راعية وداعمة الإرهاب في العالم، ودول الظلم الغربي والعربي، أن شعب فلسطين سيبقى عزيزاً متجذراً بأرضه وأرض آبائه وأجداده، وأن فلسطين مباركة وولّادة، وسيكون لأطفال فلسطين ونسائها كلمة السر في النصر القادم والتحرير وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وحقوقه؛ وهذا الطفل الفلسطيني سيكبر ويقرر مصير بلاده ووطنه.