غزة وهي تنفض عن أرضها وهوائها ومائها وما تبقى من أشلاء بيوتها وأشجارها غبار الموت، لتعطي ابتسامتها للشمس ذات صباح لا يشبه كل الصباحات، وحينما أغمض أبو أحمد فؤاد عينيه ليرقب الحلم وهو يتحقق، وليخفق قلبه بعدئذ بأهازيج النصر، كانت غزة تبتسم ملء أرضها وتاريخها وجسارة رجالها، الذين ظلوا منغرسين جذوراً دافئة لوطن مازال يقوم عشية كل موت ليبث الحياة، هذا ما رآه أبو أحمد فؤاد وهو يصعد إلى السماء روحاً صلبة، وإرادة بالحياة لا تلين، يذهب شهيداً إذاً في إثر من سبقه من شهداء شهود وقادة ومناضلين مطوفاً في ظلال جورج حبش وأبو علي مصطفى ووديع حداد وغسان كنفاني ومن ساروا على الدرب الطويل، ولا تطوى سنين الكفاح من أجلها/ فلسطين كلها.
فلسطين الرؤيا والهدف والمصير، وهكذا نعرف إلى أين يذهب الشهداء والشهود إثر طوفان لا حدَّ له، أعلن قيامة الأرواح لتحلق عالياً مزنرة بشمس ذلك الصباح.
أبو أحمد فؤاد على طريق القدس ، ليلتحق بهم رمحاً فلسطينياً سامقاً وراية ونشيداً، وماذا يقول الشهيد للشهيد حينما يمنح جسده فضة لترابها، وتنبجس الينابيع من جديد، وهو من مشى على درب آلامه حاملاً صليبه بشارة ذلك النصر المُنتَظر... جولة في حرب مفتوحة، كُتبت سطورها في الآفاق غزة: إننا عدنا من الموت لنحيا، كما شأن القائد المناضل أبو أحمد فؤاد الذي صعد مطمئناً على شعب وثورة تستحقان فجراً مختلفاً، شعب الصامدين الذين مازالوا قابضين على حجر الشمس.

