Menu

انتهاكات جسيمة وتعذيب وحشي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال

بسّام عليّان

نشر في مجلة الهدف العدد (67) (1541)

بعد الاستماع للسجناء الفلسطينيين المفرج عنهم في التفاهم الأخير بين المقاومة الوطنية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي؛ تأكد

إن إدارات السجون "الإسرائيلية" لا تتعامل مع الأسرى والأسيرات كبشر، وغالبيتهم وصفوا أوضاع السجون بأنها الأسوأ منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

وفي تصريحات وأحاديث مع كثيرين ممن خرجوا من السجون الإسرائيلية قالوا: لم تكن الظروف بمثل هذه القسوة، سواء من حيث الاعتداء المتكرر على الأسرى والأسيرات أو رش الغاز المستمر، أو رداءة نوعية وكمية الطعام، أو سياسة العزل الانفرادي التي تمارسها سلطات الاحتلال.

إن ما يجري في السجون الإسرائيلية نتيجة لسياسة الحكومة الحالية ووزير ما يسمى الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يحاول أن يتعامل مع الأسيرات والأسرى وكأنهم ليسوا بشراً.

فمنذ السابع من تشرين الأول 2023 ازدادت أعداد المعتقلين الإداريين؛ وهو قرار حبس بأمر عسكري "إسرائيلي" بزعم وجود تهديد أمني، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد إلى 6 شهور قابلة للتمديد.

ويذكر غالبية الأسرى أنه قبل الإفراج عنهم تم التعامل معهم بقسوة كبيرة جداً حيث تعرضوا للاعتداء بالضرب بشكل عنيف ومبرح، في محاولة لإذلالهم وإهانتهم بشكل مقصود ومتعمد.

والحقيقة

أن قضية الأسرى والأسيرات جزء هام ورئيسي من قضايا شعبنا ويجب التصدي بشكل وطني لكل السياسات التي تمارس بحقهم لحين تحررهم جميعاً. وسلطات السجون الإسرائيلية لا تميز بين الأسرى والأسيرات فالجميع يتلقى معاملة قاسية: استفزاز ليلي، مصادرة كل شيء حتى الملابس، حرمان من الزيارات. ناهيك عن وجود عدد كبير من الأسرى في زنازين انفرادية وظروف قاسية جداً. وحسب ما روي أن الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس الإرهاب والقتل وجميع أشكال الإجرام والتعسف مع الفلسطينيين وعلى أرضهم الطاهرة؛ تعمد تأخير تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لإفساد فرحة الفلسطينيين بإطلاق سراح الأسرى. فهذا الكيان الذي يغتصب الأرض الفلسطينية منذ ما يزيد عن 77 عاماً؛ يحاول قتل فرحة أهالي الأسرى بتأجيل وقف إطلاق النار في اللحظات الأخيرة، رغم أن تحضير قوائم الأسماء لا يحتاج إلى كل هذا الوقت. وهذه التصرفات تعكس عقلية الإرهاب والإجرام والغطرسة واحتقاره لحقوق الفلسطينيين، فالاحتلال بعقليته الصهيونية لا يعترف بإنسانية الشعب الفلسطيني ويرى أن الإسرائيليين فقط هم من يستحقون الفرح.

وليكن معلوماً أن حكومة هذا الكيان لم تدخل الهدنة طواعية، بل أُجبرت عليها بفعل صمود المقاومة والشعب الفلسطيني، فالجيش الإسرائيلي لم يحقق أية أهداف إستراتيجية في حربه على غزة.

فالاحتلال لم يعد لديه أهداف في قطاع غزة، فهو يجتاح المناطق نفسها للمرة الثالثة، ومع ذلك ظلت المقاومة مستمرة في القتال والتصدي والتحدي. فالمقاومة الوطنية والشعب الفلسطيني هم من فرضوا هذه الهدنة على إسرائيل، إلى جانب العوامل الإقليمية والدولية التي ضغطت على الاحتلال لوقف القتال.

فالمشاهد التي أظهرت الحشود الفلسطينية وهي تهتف للمقاومة الوطنية الفلسطينية، كانت أكبر رد على مزاعم الاحتلال بأنه قضى على المقاومة أو فككها. إن الشعب الفلسطيني خرج بالآلاف رغم الدمار، يهتفون للشهداء ويؤكدون استمرار المقاومة، وهذا وحده كافٍ ليغيظ حكومة العدو الإسرائيلي ومن يدعمها؛ وهذه المشاهد أثبتت أن غزة لم تنكسر، وأن المقاومة لا تزال قوية، رغم كل ما تعرض له القطاع من إرهاب وقصف ودمار وتخريب.

وأكثر ما أغاظ نتنياهو وحكومته ومن يدعمه؛ هو قضية المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة، وقدرة المقاومة على الاحتفاظ بهم طوال هذه الفترة، رغم القصف الإسرائيلي المتواصل، مما يعد إنجازًا عسكريًّا كبيرًا للمقاومة. فإسرائيل كانت تراقب القطاع بطائراتها وطائرات دول أخرى، ومع ذلك نجحت المقاومة في الحفاظ على الأسرى وإطلاقهم بصحة جيدة. هذا دليل على قوة المقاومة وانضباطها. فيما العدو الإسرائيلي مارس الإجرام والوحشية بحق العديد من الأسرى الفلسطينيين الذين استشهدوا بسبب التعذيب والإهمال الطبي في سجون الاحتلال، بينما خرج الأسرى الإسرائيليون من غزة في حالة جيدة؛ مما يبرز الفرق الأخلاقي بين تعامل المقاومة الوطنية الفلسطينية وتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى.

وحسب ما ورد في المرحلة الثانية من المفاوضات حول تبادل الأسرى العسكريين فإن الاحتلال سيحاول المناورة والمماطلة في هذه المرحلة، لكنه في النهاية مضطر إلى التفاوض. ربما يقوم نتنياهو بمحاولة عرقلة الصفقة لاستعادة شعبيته، لكن في النهاية المسار واضح: وقف القتال، إدخال المساعدات، وانسحاب الاحتلال تدريجيًّا. فالمقاومة الوطنية لن تقدم أي تنازلات مجانية، فالجنود الإسرائيليون الأسرى لهم ثمن مختلف؛ مما يعني أن المفاوضات بشأنهم ستكون مختلفة ولا بد للمقاومة أن تفرض شروطها. فالمقاومة حققت انتصارًا إستراتيجيًّا في هذه الجولة، بينما خرج الاحتلال الإسرائيلي من الحرب دون تحقيق أي من أهدافه المعلنة. فإسرائيل فشلت في القضاء على المقاومة، وفشلت في استعادة أسراها بالقوة، واضطرت إلى الدخول في اتفاق رغمًا عنها.. المقاومة فرضت معادلتها، وهذه الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع.

فنتنياهو لم يستطع القضاء على "حماس" والمواجهة العسكرية للاحتلال مع المقاومة لم تعد مجدية. وقد أوضح المحلل الإسرائيلي يوآب شتيرن، "أن تل أبيب تتفاوض مع حماس لاستعادة المختطفين، وهو ما يمثّل اعترافًا ضمنيًّا بعدم القدرة على القضاء عليها".

وعلى هذا أفرجت السلطات الإسرائيلية، ليلة الأحد/ الاثنين 18 - 19 من الشهر الجاري (كانون الثاني/ يناير 2025)، عن عشرات الأسرى الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، من سجن عوفر غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الوطنية الفلسطينية متمثلة بحركة "حماس" وإسرائيل بوساطة دولية وإقليمية.

وأفرجت حكومة الاحتلال العسكرية عن عدد من الأسرى المقدسيين مباشرة إلى منازلهم في مدينة القدس ، حيث أكدت مؤسسات حقوقية فلسطينية نشر أسماء 90 أسيراً، بينهم 20 طفلاً وفتى، ممن شملتهم المرحلة الأولى من الاتفاق.

وإجمالاً، تحتجز حكومة الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 10 آلاف و400 أسير فلسطيني في سجونها، وتقدر حالياً وجود نحو 96 أسيراً إسرائيلياً بغزة، أعلنت حماس مقتل عشرات منهم في غارات إسرائيلية عشوائية.

وقد بدأ صباح الأحد (19/1/2025) ، سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين في غزة والاحتلال الإسرائيلي، ويستمر في مرحلته الأولى لمدة 42 يوماً، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة.

وحسب الاتفاق تطلق حماس في المرحلة الأولى سراح 33 أسيراً وأسيرة إسرائيليين، مقابل أسرى فلسطينيين يتوقف عددهم على صفة كل أسير إسرائيلي إن كان عسكرياً أم مدنياً.

وبدعم أميركي، ارتكبت إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 157 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

وكان من بين المفرج عنهم القيادية بالجبهة الشعبية خالدة جرار .

من جهتها؛ كشفت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة عن استشهاد العشرات وعن أشكال التعذيب الممنهج في سجون الاحتلال، في حين نقل أول محام زار معتقل سديه تيمان الإسرائيلي شهادات عن الانتهاكات الإسرائيلية.

وأوضحت الوزارة أن 36 أسيراً من غزة الذين اعتقلوا خلال الحرب استشهدوا تحت التعذيب، ونتيجة ظروف الاعتقال القاسية.

وأشارت إلى استشهاد 54 أسيراً من كل المحافظات الفلسطينية نتيجة التعذيب والاعتداء الممنهج.

كما نقلت الوزارة شهادات معتقلين أُفرج عنهم، كشفوا خلالها عن أشكال التعذيب التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، ومنها الصعق بالكهرباء والتجويع وتقييد الأيدي والأرجل وإطلاق الكلاب الشرسة، وممارسات أخرى.

ومن بين صنوف التعذيب أيضاً تعرية المعتقلين بالقوة وبشكل متكرر، وتعصيب الأعين لفترات طويلة، والتجويع الممنهج، والشبح (تعليق بالسلاسل)، والحفر على الجسم بآلة حادة، فضلاً عن الحرمان من النوم والاستحمام والرعاية الطبية، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة، ودعوة مسؤولين ومدنيين إسرائيليين لمشاهدة عمليات التعذيب التي تمارس ضد السجناء الفلسطينيين كنوع من استعراض الإجرام والوحشية والنازية الجديدة التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وعلى أرض فلسطين.

وفي لقاء مع المحامي خالد محاجنة -الذي يعد أول محام يدخل معتقل سديه تيمان الإسرائيلي في صحراء النقب- قال: إن المعتقلين الفلسطينيين يتعرضون لصنوف من التعذيب، بينها الاغتصاب والضرب والإهمال الطبي.

وكشف محاجنة أن بعض الأسرى بترت أطرافهم، وخضعوا لعمليات جراحية دون تخدير، وذلك وفق ما أبلغه به الصحفي المعتقل محمد عرب.

وفي بيانها، لفتت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة، إلى أن سجون الاحتلال أصبحت عبارة عن مقابر جماعية لآلاف الأسرى الفلسطينيين، وسط تجاهل من مؤسسات دولية.

وأضافت أن الاحتلال يواصل تنفيذ جرائمه ضد الإنسانية بحقهم، وأبرزها جريمة الإخفاء القسري.

وحمّلت الوزارة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم المستمرة بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية والأممية بزيارة سجون الاحتلال ومراكز التحقيق كافة، للوقوف والكشف عن ملابسات ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات جسيمة وجرائم وحشية.

ومنذ بدء المعارك البرية في غزة؛ اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني، جرى الإفراج لاحقاً عن عدد ضئيل منهم، في حين لا يزال مصير الآخرين مجهولاً، دون وجود إحصائية رسمية.