Menu

ماذا ينتظر نتنياهو؟

موسى جرادات

نشر في مجلة الهدف العدد (68) (1542)

بعد كل هذا المسار في العمل السياسي والذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود ، أين وصل نتنياهو في مشروعه السياسي الذي أعلن عنه مبكرا ، والمتضمن حكما تصفية القضية الفلسطينية من جذورها ، ورتق كل التناقضات والأزمات في بنية الدولة الصهيونية .

هل حقق كل ما تمنى ؟ صحيح ان المشهد العام الظاهر للعيان ، يشير إلى أنه استطاع تحقيق إنجازات كبرى وذات مغزى استراتيجي ، بعد أن حول المنطقة إلى هشيم تذروه الرياح ، لكن كل تلك الانجازات غير المكتملة حتى هذا الوقت ، تشي بأن نتنياهو ومنذ السابع من أكتوبر ، أصبح لاعبا للنرد ، فالمنطقة كانت ولا تزال وستبقى حبلى في المتغيرات التي لا تتناسب مع مشروعه وطموحات الحركة الصهيونية، متغيرات قادرة على تطويع تلك المشاريع ودفنها كما دفنت مشاريع سبقتها بفعل نضال الشعب الفلسطيني.

هو يقدم اليوم مشروعه على أساس أن الحرب التي يخوضها وجودية ، لهذا نرى حجم الدعم غير المسبوق من شرائح وازنة داخل المجتمع الصهيوني ، لكن هذا المعطى لا يتصف بالديمومة، بل العكس من هذا ، فهو لا يعرف حتى هذه اللحظة مصيره الشخصي ومصير مشروعه ، فكيف يمكن لإمبراطور افتراضي أن يجلب إلى المحاكمة لأيام ولشهور طويلة ، ويتهم بقضايا جنائية، كيف يمكن له أن يستمر وأن يكون صانعا للفعل والسياسة في مجتمع ينضح بالأزمات البنيوية ، من المستحيل ذلك ، وربما كل ما استطاع أن يفعله ، لا يتعدى حدود التدمير في الخارج ، دون أن يرفع الفلسطيني الراية البيضاء ، وفي الداخل الصهيوني حول وجه الدولة إلى مجرد أداة من أدواته ، فأصبح الشعار في داخل المجتمع الصهيوني المطروح اليوم ، يريدنا أن نكون في خدمة الملك لا المملكة ، وهذا الشعار هو الذي يلخص عمق الأزمة، فالمخلص الافتراضي نتنياهو، ينوي الخلاص الفردي على حساب المملكة ، لهذا يصنع هذا الكم من الأعداء في الداخل الصهيوني ، صحيح أن هذا العداء يتسم بطابعه السلمي حتى هذه اللحظة ، ومن يدري في أي لحظة سينقضون عليه ، سواء عن يمينه أو عن يساره ، وفي ظل هذه الوضعية أي عاقل سيرى أي مصير ينتظره.