Menu

بين الجنون والواقع..

محمد حسين

نشر في مجلة الهدف العدد (68) (1542)

أراد ترامب من إعلان خطة التهجير شق الطريق أمام مبعوثه الخاص إلى المنطقة ويتكوف الذي يوصف بأنه دبلوماسي محنك وصاحب خبرة في عقد الصفقات للتفاوض مع العرب بشأن الخطة، للوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف بما في ذلك إسرائيل وأمريكا.

نجح ترامب فور طرح خطته في رمي كرة غزة المدمرة في أحضان العرب، فبدلاً من تتحمل إسرائيل مسؤولية ما دمرته خلال عدوانها ،أصبح العرب ملزمين بإعادة الإعمار والبحث عن آلية الإعمار ومن سيحكم غزة بعد وقف العدوان، لقد نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر وصفتها بالمطلعة على بنود الخطة العربية، (حكم قطاع غزة من التكنوقراط من الفلسطينيين وتوفير مبالغ مالية لإعادة البناء) ، ما يؤكد انتفاء وجود حركة حماس أو السلطة الفلسطينية في حكم قطاع غزة، وهذا ما كان لافتاً للنظر في القمة التشاورية التي عقدت في الرياض وضمت مصر والأردن إضافة إلى دول الخليج ، وغياب للسلطة الفلسطينية ،

واللافت للنظر أن العرب يريدون تقديم خطتهم إلى سيد البيت الأبيض لمناقشتها . أعتقد أن ترامب وعبر مبعوثه إلى الشرق ، سيقايض العرب بين القبول بالخطة أو التطبيع مع إسرائيل مقابل سحب الخطة وهنا المقصود بالتطبيع السعودية .

من جانب آخر سيتم الضغط على الجانب العربي للقبول بإبعاد السلطة الفلسطينية وحماس عن حكم قطاع غزة ، والبحث عن رجال أعمال وتكنوقراط لتسلم مهمة قطاع غزة.

وسيستخدم سيف المساعدات لإعادة الإعمار في وجه القيادات الفلسطينية مهما كان لونها وتمثيلها .

في ظل هذا الواقع المعقد ولإفشال مخطط البدائل الذي يستهدف المقاومة والسلطة على حد سواء يصبح من الضروري الاتفاق على حكومة توافق وطني ، تقطع الطريق أمام لعبة البدائل الأمريكية الإسرائيلية وتقوي وتستنهض الموقف العربي في مواجهة المشروع الأمريكي.