Menu

بين مشاهد الرهائن وادعاءات ترامب… من نصدق؟

عمر فارس

في خضم الحرب الإعلامية التي ترافق العدوان الإسرائيلي على غزة، تُطرح أسئلة جوهرية حول الحقيقة، وحول من يمتلك سردها، ومن يحاول طمسها أو تزييفها. أحد أبرز هذه الأسئلة هو: من نصدق؟ مشاهد الفيديو التي بثّتها كتائب القسّام أثناء عمليات تبادل الأسرى والرهائن، أم تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي يدّعي أن الرهائن أبلغوه بسوء المعاملة التي تلقوها من حراسهم في غزة؟

المشاهد التي تداولها الملايين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لم تكن عابرة. رأينا رهينة يهوديًا يُقبّل رأس أحد مقاتلي القسام قبل مغادرته، وفتاة تودّع حارسها بإيماءة احترام أثارت مشاعر كل من شاهدها. تلك اللحظات لم تكن تمثيلًا، بل كانت انعكاسًا لحقيقة خالفت السردية الغربية. رهائن لم يظهر عليهم أثر الإذلال أو الكراهية، بل بدوا متأثرين من العلاقة الإنسانية التي نشأت في ظروف القهر والحرب.

في المقابل، يخرج علينا دونالد ترامب، رئيس اميركا، ويزعم أن الرهائن تحدثوا له عن "سوء المعاملة" التي تعرضوا لها على يد "حماس". كيف نصدّق رواية جاءت على لسان رجل اشتهر بالكذب، حتى وُصف بأنه أطلق آلاف الأكاذيب خلال فترة رئاسته؟ رجل لا يخجل من استغرابه أن "إسرائيل انسحبت من غزة، هذه المنطقة ذات الشاطئ الجميل"، وكأن القضية الفلسطينية مجرد عقار فاخر على ريفييرا الشرق الأوسط، وليست أرضًا مغتصبة وشعبًا يعاني من الاستعمار والقتل والحصار منذ عقود.

الخطورة لا تكمن فقط في كذب ترامب، بل في أن عددًا من الأنظمة العربية لا تزال تتعامل معه – ومع أمثاله – كحليف أو مرجع سياسي يُرتجى منه الخير. وكأن التاريخ لم يعلّمنا شيئًا عن الخذلان الأميركي، والانحياز المطلق للاحتلال، والدعم غير المحدود لماكنة الحرب الصهيونية.

إن الحرب في فلسطين ليست فقط حربًا بالسلاح، بل حرب رواية ووعي. والطرف الذي يخسر ساحة الإعلام يخسر جزءًا كبيرًا من معركته السياسية والأخلاقية. واليوم، أمامنا خيار واضح: أن نُصدّق أعيننا، مشاعرنا، والمشاهد الحقيقية التي تُظهر إنسانية المقاوم، أم نُسلّم بترهات السياسي الكاذب، ولو كان يحمل لقب "رئيس"؟

الاختيار في الحقيقة ليس بين القسام وترامب، بل بين الحقيقة والزيف، بين الوعي والخنوع، بين الكرامة والاستسلام.