منذ الثاني من آذار مارس الماضي، قرّرت حكومة الاحتلال المتطرّفة وقف إدخال المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، وإغلاق كافة المعابر والمنافذ البرية في قطاع غزة، وذلك ضمن حصارها المطبق الذي تفرضه على القطاع بالتزامن مع حرب الإبادة التي تشنّها منذ السابع من أكتوبر من العام 2023، حيث يسعى الاحتلال لاستخدام التجويع سلاحاً ضمن عدوانه على القطاع.
قرار حكومة الاحتلال جاء ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها "إسرائيل" في عدوانها على القطاع، وقالت آنذاك إن هذا القرار جاء بسبب رفض حركة حماس المقترح الذي قدمه المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ويتكوف، والذي يتيح وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار مع عملية تبادل محدودة للأسرى، هذا الأمر الذي ترفضه المقاومة باعتباره لا يضع حداً للعدوان والإبادة، فقد استخدمت إسرائيل سلاح الإغاثة والمعابر بالتزامن مع القتل اليومي للضغط على المقاومة.
أوضاع مأساوية
كرّس ذلك التاريخ واقعاً إنسانياً كارثياً في قطاع غزة، وبدأ الجوع ينتشر بين المواطنين، حيث المواد التموينية تأخذ بالنفاذ يوماً بعد يوم، وذلك بسبب وقف إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، ويصل اليوم وبعد شهرين من إغلاق المعابر الحال في قطاع غزة، إلى ما يمكن وصفه بالمجاعة، التي بدأت تفتك بالفعل، وراح ضحيتها مؤخراً الطفلة جنان صالح السكافي.
نداءات واستغاثات دون استجابة
أطلقت المؤسسات الأممية والدولية العاملة في المجال الإنساني والإغاثي في قطاع غزة نداءات متعددة، تفيد بذهاب قطاع غزة إلى مجاعة تودي بحياة البشر، إلا أن الاحتلال الذي أخذ الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يلقِ بالاً لأيٍّ منها، فقد أعلنت منظمة الغذاء العالمي والمطبخ العالمي عن نفاذ مستودعاتها من الغذاء، والتي كانت تخدم مئات الآلاف من المواطنين والنازحين، وتقدم وجبات الغذاء بشكل يومي للآلاف، إلا أن تعنّت الاحتلال ورفضه إدخال أي نوع من أنواع الغذاء يحول دون قدرتها على الإغاثة.
سرقة ما تبقى من الغذاء
مؤخراً، ظهرت حالات سرقات منظمة تقوم خلالها عصابات منظمة بسرقة المستودعات الغذائية التابعة للمنظمات الإنسانية، فقد أقدمت تلك العصابات على اقتحام مستودعات للأونروا ومنظمة الغذاء العالمي ولمؤسسات أخرى في مناطق متفرّقة من القطاع، هذه الحالات التي لم تكن لتحدث لولا تدخلاً واضحاً من جيش الاحتلال الصهيوني، الذي يُعد المتسبب الأول بها، وذلك وفق ما أكده مصدر أمني لـ"بوابة الهدف".
المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه يقول إن الاحتلال يعمل على نشر العصابات المنظمة بهدف سرقة ما تبقى من مستودعات الإغاثة والغذاء، بهدف نشر وتمكين الجوع في كل مناطق القطاع، لخلق حالة من الفلتان والهلع وضرب الجبهة الداخلية.
يؤكد المصدر خلال حديثه مع "الهدف" على أن طائرات الاحتلال المسيّرة والانتحارية ترافق تلك العصابات أثناء هجومها على المستودعات الغذائية، مشيراً إلى أن أفراد العصابات مسلحون ولا مشكلة لديهم في إطلاق النار على عناصر تأمين المستودعات، وهذا ما حدث أمس الجمعة، في حادثة شارع الثورة وسط مدينة غزة، وبعد أن فشل اللصوص في التمكن من دخول المستودع، أقدمت طائرات الاحتلال على قصف عناصر التأمين مرتين متتاليتين، ليتمكن اللصوص من اقتحامه وسرقته.
كما لفت المصدر إلى أن الاحتلال يعطي تلك العصابات الغطاء الأمني لارتكاب جرائمها، بدءًا من استهداف العناصر الأمنية وتفريغ القطاع من أجهزة إنفاذ القانون، وصولاً لاستهدافهم بالقصف أثناء عمليات التأمين.
في هذا الإطار، أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، في بيان صادر اليوم السبت، أنها لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، محذّرة من أن عملاء الاحتلال والعابثين بأمن المواطنين "سيُضربون بيد من حديد".
وأوضحت الوزارة أن هذه التهديدات تأتي في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني عدوانًا صهيونياً متواصلًا منذ 18 شهرًا، تصاعد مؤخرًا بسياسة التجويع والحصار الكامل المفروض منذ أكثر من 60 يومًا، وسط استهداف مكثف للمؤسسات الأمنية والشرطية.
وأشار البيان إلى أن فئة "خارجة على القانون من عملاء الاحتلال والمارقين" قامت مؤخراً بنشر الفوضى والرعب، وهاجمت ممتلكات عامة وخاصة، مستغلة استنزاف الاحتلال للمنظومة الأمنية في القطاع.
وكشفت الداخلية عن تعرّض قوة أمنية للاستهداف المباشر من قبل طائرات الاحتلال، أثناء ملاحقتها لهذه العناصر في مدينة غزة مساء الجمعة، ما أسفر عن استشهاد ضابط شرطة وطفل، وإصابة عدد من أفراد القوة الأمنية والمواطنين.
وأكدت الوزارة أن استهداف الاحتلال المتكرر لعناصر الأجهزة الأمنية والشرطية في قطاع غزة، يعكس حجم المؤامرة التي تُحاك ضد الشعب الفلسطيني، بالتواطؤ مع فئة خارجة عن الصف الوطني، لا تنتمي لقيم هذا الشعب ولا تاريخه النضالي.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، حذّرت من خطورة ما تشهده مناطق القطاع من مظاهر فوضى وانفلات أمني واعتداءات على الممتلكات وترويع للمواطنين، في ظل الظروف الكارثية التي يمر بها شعبنا في قطاع غزة، نتيجة تصاعد حرب الإبادة الصهيونية والحصار والتجويع، وما خلّفته من تداعياتٍ إنسانيةٍ واقتصاديةٍ وأمنيةٍ كارثية
وأكدت الجبهة في بيان لها اليوم السبت، أن هذه السلوكيات لا تنفصل عن المخطط الصهيوني الهادف إلى تفكيك وحدة شعبنا، وضرب تماسكه الوطني والاجتماعي، وإغراق ساحته الداخلية في الفوضى والانقسام، في محاولة يائسة للنيل من صموده وكسر إرادته.
ودعت الجبهة الشعبية إلى تشكيل لجان حراسة شعبية في مختلف مناطق القطاع، بمشاركة الفعاليات الوطنية والاجتماعية والوجهاء والشباب، من أجل حماية الممتلكات العامة والخاصة، والمؤسسات الإغاثية والخدمية، والمساهمة في تعزيز الأمن المجتمعي ومنع أي محاولات لإثارة الفوضى أو الفتنة الداخلية، والتصدي لأي اختراقات من قبل عملاء الاحتلال أو الخارجين عن القانون.
عشرات العائلات والعشائر في قطاع غزة، دعت لرفع الغطاء عن كل خارج عن القانون، ولتشكيل لجان مجتمعية مساندة لحماية الأمن، والتصدي لمحاولات الاحتلال إغراق القطاع في الفوضى، عبر مجموعات مأجورة ومُوجّهة تعمل تحت غطاء طيران ومُسيَّرات العدو.
كل ما ذُكر، وليس آخراً، وليس حصراً للمشكلة على فئة معينة، فيبقى للاحتلال وعدوانه الفاشي على قطاع غزة، عشرات المشكلات تفرضها حكومة نازية متطرفة بشكل ممنهج على قطاع غزة، دفعاً للتهويد، والتهجير، والقتل البطيء، وضرب الجبهة الداخلية، وإشغال المواطن في طعامه وشرابه عن قضيته، ويضاف له كل من يتآمر على شعبه ويستغله لهدف المال أو أيِّ كان.

