Menu

زيارة ترامب في ذكرى النكبة: صدفة أم رسالة سياسية محسوبة؟

عمر فارس

بوابة الهدف

 

في 15 أيار/مايو 2025، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني وقيام كيان الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولة في الشرق الأوسط تشمل السعودية و قطر والإمارات. توقيت الزيارة وحده كافٍ لإثارة التساؤلات: هل هي مجرد مصادفة دبلوماسية؟ أم أنها رسالة سياسية مقصودة تحمل دلالات واضحة؟

 

إن كل المؤشرات تشير إلى أن الأمر ليس عفويًا، بل يحمل رمزية سياسية خطيرة، خاصة من رئيس أمريكي عُرف بانحيازه السافر لإسرائيل على حساب الحق الفلسطيني، بل على حساب القانون الدولي نفسه.

إرث ترامب: من "صفقة القرن" إلى الدعم المطلق لنتنياهو

في ولايته الأولى، شكّل ترامب نقطة تحول خطيرة في التعامل الأمريكي مع القضية الفلسطينية:

 

أعلن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لـ"إسرائيل"، في تحدٍّ صارخ للإجماع الدولي.

طرح ما عُرف بـ"صفقة القرن"، التي حاولت شطب الحقوق الفلسطينية وتحويل القضية إلى مجرد ملف اقتصادي أو إنساني.

 

قاد جهود تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، دون أن يشترط إنهاء الاحتلال أو ضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

أما في ولايته الحالية، فترامب لا يزال يواصل ذات النهج لكن بصورة أكثر فظاظة وتطرفًا:

  • دعم صريح لما يُسمى "مشروع الاستيلاء على غزة"، وهو مخطط إجرامي يسعى إلى تفريغ القطاع وتهجير سكانه.
  • تأييد مطلق لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، رغم المجازر المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة.
  • تجاهل تام للقرارات الدولية، وللرأي العام العالمي الغاضب من جرائم الحرب التي تُرتكب يوميًا.

 

 

لماذا 15 أيار؟

 

اختيار يوم النكبة – اليوم الذي بدأت فيه المأساة الفلسطينية – يحمل رسالة استفزازية متعمدة. وكأن ترامب يقول للعالم، وللفلسطينيين خصوصًا: "نحن نحتفل بولادة إسرائيل، وندعمها في الاستمرار بالعدوان، مهما كانت التكاليف البشرية".

 

كما أن هذه الزيارة تؤكد من جديد أن بقاء إسرائيل مرهون بالدعم الأمريكي السياسي والعسكري والمالي، وأن أي حديث عن "وسيط نزيه" من قبل واشنطن هو وهم مكشوف.

 

الخلاصة

 

زيارة ترامب إلى المنطقة في ذكرى النكبة ليست مجرد صدفة في أجندة مزدحمة، بل حلقة جديدة في مسلسل الانحياز الأمريكي لإسرائيل، ومحاولة لإعادة صياغة المنطقة على مقاس المشروع الصهيوني.

ومن هنا، فإن مواجهة هذه الزيارة لا تكون فقط بالرفض، بل بتكثيف الوعي، وتنشيط الحراك الشعبي، وفضح السياسات الأمريكية أمام الرأي العام العربي والدولي.