Menu

ما أشبه اليوم بالبارحة: من سقوط طليطلة إلى حصار غزة

عمر فارس

بوابة الهدف

 

في زمن تتكشّف فيه الأقنعة وتسقط فيه الشعارات، نجد أنفسنا وجهاً لوجه مع مشاهد تخدش الضمير العربي، وتطرح سؤالًا قديمًا متجددًا: من نحن؟ وأين نحن مما يجري لأبناء أمتنا؟ مشهد استقبال دونالد ترامب – ذلك المجرم الحاقد – في السعودية، في ظل حرب إبادة تُشن على غزة، ليس حدثًا عابرًا، بل جرحٌ نازف في قلب كل من بقي له حس بالكرامة والانتماء.

 

شاهدنا اليوم الاستقبال الحار الذي خصّت به المملكة العربية السعودية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، الرجل الذي لم يُخفِ يومًا عداوته للعرب والمسلمين، وتفاخر بنقل سفارة بلاده إلى القدس ، متحديًا إرادة الشعوب، ومجددًا التزامه بدعم الكيان الصهيوني دون قيد أو شرط.

 

هل نسي هؤلاء أن ترامب هو من قدّم الغطاء السياسي لمجازر الاحتلال؟ من شيطن المقاومة الفلسطينية، وشرّع اغتصاب الأرض والمقدسات؟ أن يُستقبل اليوم بهذه الحفاوة في عاصمة عربية، بينما أطفال غزة يُسحبون من تحت الركام، فذلك ليس فقط سقوطًا أخلاقيًا، بل طعنة في خاصرة كل مقاوم، وكل إنسان.

 

في تلك اللحظة، شعرت بالخجل، لا من نفسي، بل من واقعٍ باتت فيه العروبة مرادفًا للانبطاح، وأصبح فيه الحليف التاريخي للعدو يُستقبل كصديق. وذكّرني ذلك بسقوط طليطلة في الأندلس، حين صمد أهلها تحت الحصار والجوع، وهم ينتظرون النصرة من إخوانهم في الإمارات الإسلامية المجاورة. لكن الصدمة كانت حين قيل لهم: "إخوانكم كانوا ينسقون معنا لتشديد الحصار عليكم."

 

أليس هذا ما يحدث اليوم في غزة؟ شعب يُذبح ويُحاصر، بينما بعض "الأشقاء" يعقدون المؤتمرات الاقتصادية، ويُحكمون إغلاق المعابر، بل ويدعمون المعتدي بالمال والسكوت؟ لا فرق بين حصار الأمس واليوم، ولا بين خيانة القرون الوسطى وخيانة هذا الزمن الرقمي.

 

إنّ ما يجري ليس قدَرًا لا يُردّ، بل مسار يمكننا تغييره إن امتلكنا الإرادة. علينا أن نرفع الصوت، أن نُسمي الخيانة باسمها، وأن نعيد تعريف العروبة بمعناها الحقيقي: انتماء وكرامة وموقف. المطلوب ليس فقط الغضب، بل التحرك – في الإعلام، في الشارع، في الكلمة، وفي الوعي الجماعي.

 

ما أشبه اليوم بالبارحة، لكن الشعوب لا تموت، والتاريخ لا ينسى. وغزة، كما كانت دائمًا، ستبقى تختبر معدننا الحقيقي، وتفضح كلّ من باع، وساوم، وخذل.

ReplyForward

Add reaction