أيام قليلة مضت على تعدّي جيش الاحتلال وشرطته المتطرفة على الزوار المسيحيين الماشين على خطى السيد المسيح ودرب آلامه في طريقهم إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة لممارسة طقوس عيد الفصح !..
شهر ونيّف انقضى على الاعتداء الصهيوني على المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي أثناء تأدية المسلمين لطقوسهم الدينية خلال شهر رمضان المبارك , و تصاعد الاقتحامات وتدنيس المستوطنين للمقدسات الإسلامية !..
شهور عديدة مضت على سريان الحملة الصهيونية الشرسة بحق أهلنا في الضفة الغربية "جنين , نابلس , طولكرم , الخليل , بيت لحم " ومخيماتها وتهجير الأهالي وهدم بيوتهم , وتعدّي المستوطنين على الفلسطينيين وإحراق ممتلكاتهم وسرقة مواشيهم !..
سنة ونصف ويزيد على بدء الهجوم الصهيوني الهمجي على غزة هاشم وممارسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الغزيين شيوخاً ونساءً وأطفالاً وأجنّة !..
عقود ستة على هزيمة عام 1967 يضاف لها عقدان آخران على نكبة عام 1948 لم يوفر الاحتلال خلالها وسيلة وحشية إلا ومارسها ضد أبناء شعبنا الذي ردّ على العدوان بأشكال عديدة من النضال السلمي والمقاوم المسلّح دفاعاً عن وطنه , وحقه بالعودة إلى أرضه وممتلكاته التي هجّر منها والعيش الحر الكريم فيها .. إضافة للتصدي لكل محاولات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والدفاع عن الأسرى والمعتقلين بمن فيهم النساء والأطفال الذين أطبق السجان عليهم وتفنن بأساليب تعذيبهم مستخدماً نمط " طنجرة الضغط " خاصة بعد وصول اليمين المتطرف إلى الحكم و تسلّم " بن غفير " مسؤولية الأمن والسجون فارتفعت وتيرة الاعتقال وتضاعف التضييق على الأسرى بدءاً بالتفتيش العاري المهين تحديداً للنساء , زادت فترة التعذيب مقابل تقليص فترة " الفورة" إلى الحد الأدنى , وحرمان الأهل من الزيارة واقتصارها على الدرجة الأولى من القرابة – إن تمّت الموافقة الأمنية - , إضافة للإهمال الطبي وتقنين الدواء والماء والغذاء , و تخفيض " فترة الاستحمام" لأقل مدة بما لا تتجاوز ال3 دقائق مع التلاعب بالماء بين البارد والساخن , كما سحب بن غفير الكثير من حقوقهم كأسرى حرب وتعامل معهم كمجرمين فمنعهم من " المطالعة والدراسة وقراءة الصحف والاستماع للمذياع " واعتبر هذه الحقوق وسائل تَرَف ودلال للأسير الفلسطيني ويجب منعها وإذلاله وامتهان كرامته الإنسانية كي يشعر بالضعف والانكسار بهدف تطويعه بما يخدم سياسة الاحتلال .. ضغط الطنجرة داخل السجون وخارجها , والتعدي على المقدسات والشعب دفع المقاومة لإطلاق " طوفان الأقصى " واحتجاز عدد من الرهائن " 239 " للمبادلة عليهم بآلاف الأسرى الفلسطينيين المتواجدين بالمعتقلات الصهيونية الوحشية بعضهم منذ عشرات السنين !..
• تدويل قضية الأسرى الفلسطينيين ضرورة ملحّة :
منذ اللحظة الأولى لاحتجاز المستوطنين الصهاينة من غلاف غزة بدأ أهلهم بتبني موضوع الإفراج عنهم وتحويل الحدث إلى :
1/ قضية رأي عام داخلي للضغط على الحكومة اليمينية والمطالبة بصفقة تبادل مع الفلسطينيين لإعادة أبنائهم مهما كان الثمن !
2/ قضية عالمية للضغط على حكومة الاحتلال والمقاومة وتحشيد الدعم لأبنائهم والإفراج عنهم !
- سنة وسبعة أشهر مضت على احتجاز الرهائن ومازال أهلهم يحتلون الشوارع الرئيسية والفرعية المؤدية إلى منزل نتنياهو ومكتبه ومختلف المؤسسات الحكومية , بدأت الفعاليات بالأهالي وأصدقائهم ثم تصاعدت وتيرة الاحتجاج على رد فعل الحكومة تحديداً رئيسها المجرم " نتنياهو " وأذرعه الأكثر تطرفاً " سموتريتش وبن غفير" وتقاعسهم تجاه قضية أبنائهم وإعطاء الأولوية للحرب والعدوان الوحشي على غزة وقتل النساء والأطفال الفلسطينيين والتفريط بحياة أبنائهم الذين خدموا " دولتهم" -حسب تصريحاتهم وبياناتهم - , فتشكلت لجان المتابعة والتنظيم والإعلام والتواصل مع الداخل والخارج عبر كل الوسائط لفضح سياسة نتنياهو الذي لا يريد إنهاء الحرب كي يبقى في منصبه ولا يذهب للسجن عقاباً على فساده فور انتهاء الحرب !..
- 239 رهينة أثارت المجتمع الصهيوني وحرّكته ولم يهدأ منذ احتجازهم – سنة ونصف - , في حين اعتقل أكثر من مليون و200 ألف فلسطيني منذ عام 1967 , عشرات الآلاف من الذين دخلوا المعتقلات و الباستيلات الصهيونية حوكموا وحصلوا على أحكام عالية ومؤبدات , والآلاف منهم سجنوا عدّة سنوات بلا محاكمة وحتى دون توجيه أي تهمة لهم " السجن الإداري " , بالإضافة لـ " 665" رفات شهيد فلسطيني وعربي في مقابر الأرقام على مدى عشرات السنين ! هؤلاء الأسرى يتعرضون للانتهاكات والعنف الممنهج والتعذيب القاسي الموصل للإعاقة أو الاستشهاد ومع هذا نجد قمة القصور والإهمال الرسمي الفلسطيني لهم ولعائلاتهم من قبل الفصائل وحتى من رأس الهرم للمنظمة والسلطة وحتى بعض المنظمات غير الحكومية " ngos " الراعية لشؤون الأسرى " قانونياً أو صحياً أو مالياً " فهي تتعامل مع القضية بشكل موسمي ولا تشارك الأهالي معاناتهم ووقفاتهم إلا بالمناسبات والأعياد الوطنية أو الفصائلية ! تتم المشاركة الشكلية لرموز حكومية أو مؤسساتية أهلية مدنية مع أمهات الأسرى والأسيرات للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم , وفي أسوأ الحالات المطالبة بتحسين ظروف الاعتقال والزيارات الدورية بإشراف الصليب الأحمر الدولي مع توفّر الكرامة الإنسانية - دون إذلال أو معوقات للمعتقلين وعائلاتهم - هذه المشاركة غالباً ما تكون بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني 17/4 من كل عام , أو انطلاقة الثورة أو الفصيل فلان أو غيره ! أو استشهاد أحد الأسرى , أو الضغط على إدارة السجون الصهيونية بهدف نقل الأسرى المرضى إلى المشافي وعلاجهم , مشاركة رمزية يحضر فيها المسؤولون - مع وسائل الإعلام المختلفة - للوقوف بين الأهالي وتبادل التحيات للبعض منهم و الإدلاء بالتصريحات الداعمة للأسرى وعائلاتهم ثم المغادرة خلال وقت قياسي يعني رفع عتب وحضور صحفي وبهرجة إعلامية وإعلانية !. طبعاً مع استثناء بعض المناضلين والهيئات الحريصة على قضية الأسرى والمحررين ..
هذا الواقع يفرض علينا طرح السؤال التالي : لماذا لا يُتابَع موضوع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من المؤسسات الفلسطينية باهتمام دائم باعتباره قضية وطنية وسياسية وإنسانية يجب عدم إهمالها ؟ قضية يتوجب تدويلها وفضح الممارسات الصهيونية تجاه هؤلاء الأبطال الذين دفعوا زهرة حياتهم ثمناً لحرية شعبهم ..لماذا لا يتم تسليط الضوء على الظروف القاسية التي يعيش بها الأسرى والأهالي ؟ لماذا لا تصرف الأموال الممنوحة لمؤسسات دعم الأسرى بشكل واضح وشفاف ؟ ..
• شهادات موثقة ومطالبة بالمحاسبة :
يقول أحد الأسرى المحررين حديثاً :" تمنح دولة جنوب افريقيا إحدى المؤسسات الحقوقية والقانونية مبالغ طائلة لصرفها على الأسرى / توكيل محامين , علاج الأسرى المرضى , مساعدة الأهالي بمتطلبات أبنائهم المعتقلين , مستلزمات الأسيرات وأبنائهن الأطفال الذين برفقتهن , مستلزمات الأسرى الأطفال , إلخ / ومع هذا لم يستفد من هذه الأموال إلا القليل القليل من مستحقّيها مما يتطلب فتح التحقيق بالفساد ومحاسبة المفسدين والمقصّرين بحق الحركة الأسيرة " .
خلال حوار عبر الزوم مع الأخ المناضل قدورة فارس رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين سابقاً قال توضيحاً لأهمية توثيق واقع الحركة الأسيرة : يوجد الكثير من أطروحات التخرج التي توثق حياة الأسرى والأسيرات كما كتب العديد من المناضلين عن تجربتهم النضالية خلف الأسوار , وأكّد أنه يجب الاستفادة من هذه الشهادات التي تفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد أسرانا بمن فيهم النساء والأطفال وتقديمها مع الشكاوي الموثقة إلى الجهات الحقوقية والقانونية ذات الصلة ومحاكمة المسؤولين عن التجاوزات اللاأخلاقية بحق الإنسانية ..
ما سبق يدفعنا للأخذ بشهادة " تالا " إبنة الأسير " عبدالله البرغوثي " التي صدمتها حالة محامية والدها عند خروجها من زيارته .. تقول : " خرجت المحامية والدموع تملأ عينيها , وغير قادرة على التعبير عما شاهدته بسبب بشاعة المعاملة , و قالت المحامية : إنه يعاني ضرباً مفرطاً بواسطة أدوات قمعية مثل الأحزمة والعصي الحديدية , تبدأ عملية تعذيبه بعد إفراغ القسم بالكامل من الأسرى وتركه مع السجانين لوحده , أدّت هذه الممارسات الوحشية إلى كسور شديدة في عظامه مما جعله غير قادر على الحركة أو الوقوف بشكل طبيعي , بالإضافة إلى انه غير قادر على النوم بسبب الألم الشديد من الدمامل والجروح المفتوحة دون تلقي أي علاج طبي أو تعقيم , مما يضطر الأسرى لتعقيمها بسائل الجلي ! ويضطر إلى النوم جالساً , فيما تدهور وزنه بشكل كبير "- انتهى الاقتباس - وقد طالبت عائلة البرغوثي الحكومة الأردنية – كونه يحمل الجنسية الأردنية - بضرورة التحرك الفوري لإنقاذ حياة الأسير وزيارة مكان احتجازه للاطلاع على ما يتعرض له من تعذيب مستمر وإهمال متعمد .. علماً بأنه معتقل منذ عام 2003 ومحكوم بالسجن 67 مؤبداً !..
- حالة من آلاف إن لم نقل عشرات الآلاف من قصص الأسرى الفلسطينيين الذين مورست بحقهم كل ما يخطر بالبال من الانتهاكات الوحشية لعقود خلت , تصاعدت بعد تسلّم المجرم بن غفير للسجون وإطلاق يد السجانين ضد المعتقلين بقرار مباشر منه وهو يفتخر بإجرامه , ثم تضاعفت الانتهاكات وأعداد الأسرى بالتوازي مع العدوان الصهيوني على غزة منذ أكتوبر 2023 خاصة في معسكر سدي تيمان سيء السمعة والذي تسربت منه فيديوهات صادمة عن انتهاكات جنود الاحتلال ومنها الاعتداءات الجنسية على المعتقلين بما يرقى لدرجة " جرائم حرب " وارتفاع الأصوات الدولية المطالبة بإغلاقه ووقف التعذيب العنيف في كافة السجون , لكن حكومة اليمين الصهيوني المتطرف لا تأبه بالنداءات مما يستدعي التوجه نحو المحاكم الدولية !..

