Menu

السلطة الرابعة في عين العاصفة الصهيونية !.

الهام الحكيم

نشر في مجلة الهدف العدد (71) (1545)

تؤكد اتفاقيات جنيف المؤرخة " 12/آب/1949 " وبروتوكولاتها اللاحقة على حماية الصحفيين وغيرهم من العاملين بوسائط الإعلام المختلفة والذين يؤدون مهمات صحفية خطيرة في مناطق الصراع المسلح, كما تشدد كافة القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن " 1738 لعام 2006 و 2222 عام 2015 " ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة " 5/27 في أيلول عام 2014 و 2/33 أيلول عام 2016 " وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 162/70 كانون الأول عام 2015 " .. وتقرير مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الصادر في تموز / 2013 " بشأن سلامة الصحفيين وتهيئة بيئة آمنة وداعمة لهم وللمهنيين العاملين معهم ..

كافة القرارات السابقة وغيرها تدعو الأطراف المتنازعة للتقيّد بها واتخاذ التدابير اللازمة لتمييز المدنيين عن الأهداف العسكرية , إضافة للامتناع عن الهجمات الموجهة عمداً ضد المدنيين والتي قد تؤدي إلى أضرار جانبية مفرطة , وباعتبار أن الصحفيين والإعلاميين الذين يؤدون مهمات صحفية خطيرة في مناطق النزاع المسلح هم مدنيون, لهذا يتوجب احترامهم وحمايتهم تحت هذه الصفة , وتوفير بيئة حرّة وآمنة وتأمين سلامتهم وحماية منشآتهم , واحترام حقهم بحرية الرأي والتعبير وتقديم تقاريرهم لجهاتهم الإعلامية وعدم تعريضهم للاعتقال التعسفي والتعذيب أو الاختفاء القسري والنفي والترهيب والتحرش والتهديد بالعنف.. مما يستوجب معاقبة مَن يتجاوز تلك القرارات التي تضمن مكافحة الإفلات من العقاب !..

الكيان الصهيوني فوق القانون :

من يتمعن بالقرارات السابقة يظن أن الصحفيين يتمتعون بالحصانة الدولية ولا يتعرضون للمضايقات أو المنع من ممارسة عملهم بحرّية وبصورة مستقلة بعيداً عن التعنيف والترهيب خاصة من قِبَل الدول التي تدّعي الديمقراطية والشفافية وتسمح بالتعددية وإبداء الرأي دون عوائق !.. لكن الواقع يناقض ذلك كلياً بمختلف مناطق النزاع والحروب في أنحاء العالم, في ظل ممارسة تلك الحكومات شتى أنواع المضايقات والحصار على الإعلاميين لمنعهم من نقل الحقيقة.. بل إضافة لذلك يجبرونهم على الولاء لتلك الأنظمة أو فمصيرهم المنع من العمل والضغط عليهم والملاحقة القضائية والاعتقال كما يجري في العديد من الدول التي لا تأبه بالقوانين الدولية الراعية لحقوق الإنسان بمن في ذلك العاملين في مجال الإعلام الذين تعزز سلامتهم وحمايتهم المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنها حرية التعبير والإعلام , لكن العديد من الدول تنتهك الحقوق ولا تأبه بها وعلى رأس قائمة تلك الدول الكيان الصهيوني الغاصب الذي يرتكب كل أنواع الإجرام والمجازر بحق المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم "الأطفال والنساء والمسنين" دون أي اعتبار لشرعية الحقوق والمبادئ الإنسانية, خاصة في ظل ضمان عدم تعرضه للمحاسبة أو فرض العقوبات عليه, بل على العكس فهو يتحصّن بحماية العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في المؤسسات الدولية ومنها " مجلس الأمن الذي يُسْتخدَم فيه حق النقض ضد محاسبة دولة الاحتلال " ويدعم ذلك " الصمت العربي المطبق" !.. إضافة لإمداده بشتى أنواع الأسلحة التدميرية بما فيها المحرمة دولياً فيزيد من جرائمه الوحشية الممنهجة كونه يتمتع بالحصانة الغربية ويأمن العقاب والردع والإدانة فتتفاقم إساءته للإنسانية والقوانين الدولية ويستهدف رواة الحقيقة الناقلين للحدث المحفوف بالمخاطر, رغم أن القوانين تقرّ حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة وتوفير الظروف المناسبة للعمل الإعلامي خلالها بما فيها الحق بالنشر والتنقّل والوصول إلى المعلومات مع حماية الخصوصية والمصادر الصحفية !..

لا حصانة للصحفيين ومؤسساتهم الإعلامية :

تلتزم معظم دول وبلدان العالم بالقوانين الوضعية الخاصة بالإعلام , لكن الكيان الصهيوني يعتبر نفسه فوق القانون فيمارس التضييق على الصحفيين منعاً لنشْر الحقيقة وكشْف التطهير العرقي والإبادة الجماعية للفلسطينيين والتجويع القاتل خاصة بالعدوان الأخير على غزة والذي بدأ في أكتوبر 2023 ولا زال , ثم توسيع الاقتحامات على بلدات ومخيمات الضفة الغربية و القدس وفرض التهجير على الأهالي ونسف المنازل والبنى التحتية فيها واعتقال الآلاف وقتل العشرات لإجبارهم على المغادرة , والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وتمادي المستوطنين باعتداءاتهم على المواطنين وحرق ممتلكاتهم ومزروعاتهم وماشيتهم , لم يضع الاحتلال لنفسه الضوابط التي تلزمه بالتقيد بالقوانين الدولية والسماح للصحفيين بالتغطية الإعلامية , تجاوز كل الخطوط فبدأ بمنع الصحفيين الدوليين من الدخول إلى غزة والضفة الغربية لنقل الأحداث , وهذا يسمح لوسائل إعلامه بنشر المعلومات المضللة والروايات الكاذبة وطمس الحقيقة, خلت الساحة من الإعلاميين الأجانب فبقيت الصحافة الفلسطينية فقط إضافة للمراسلين الفلسطينيين لبعض المؤسسات الإعلامية الغربية في محاولة منهم لنقل الحقيقة المدعومة بالصورة التي لا لبس فيها , لكن جنود الاحتلال يعتبرون هؤلاء المراسلين ومؤسساتهم هدفاً لهم باعتبارهم يتعاملون مع " الإرهابيين "لذلك فقتلهم مشروع ولا حصانة لهم !.. لم تكن الصحفية شيرين أبو عاقلة التي مرت ذكراها السنوية الثالثة قبل فترة وجيزة "11 أيار " لم تكن أول ولا آخر الصحفيين الفلسطينيين المستهدفين فقد زاد عدد الشهداء في غزة عن" 222 شهيداً منهم 30 شهيدة " و33 معتقلاً وعشرات الجرحى , إضافة للمئات من عائلاتهم التي استهدفت معهم أو في منازلهم أو خيامهم التي نزحوا إليها للضغط على الإعلاميين ومنعهم من أداء عملهم ونقل الحقيقة , قصفت المسيّرات الصهيونية سيارات الصحفيين خلال تنقلهم رغم التنسيق لهم ووجود شارة المؤسسة الإعلامية عليها إضافة لارتداء الصحفيين للخوذ والزيّ الصحفي الدال عليهم !.. ومن الأحداث المأساوية التي تعرض لها العديد من المراسلين تلقيّهم خبر قصف منطقة الأهل أو العائلة أو الأصدقاء واستشهادهم وشطبهم من السجل المدني !..

  • طالبت 60 منظمة صحفية وحقوقية دولية الاتحاد الاوروبي باتخاذ إجراءات ضد " إسرائيل " على خلفية عمليات القتل غير المسبوقة والانتهاكات التي ترتكبها بحق الصحفيين في قطاع غزة, كما طالبت الرسالة بتعليق اتفاق الشراكة معها وفرض عقوبات ضد المسؤولين الإسرائيليين , والحث على التحرك ضد عمليات قتل الصحفيين غير المسبوقة وانتهاكات حرية الصحافة التي ترتكبها " إسرائيل " في غزة!

/ الاقتباس عن وكالة الأناضول /

انتهاكات السلطة بحق الصحفيين :

ربما يتفاجأ البعض بالعنوان!, إذ هل يعقل أن تنتهك السلطة الفلسطينية أبناءها؟ وكيف يكون هذا الانتهاك بحقهم وهم الذين يكشفون الممارسات الصهيونية ضد أبناء شعبهم؟! لكن الرد رغم صعوبته فهو سهل جداً إذا ربطنا الأمور بالتنسيق الأمني السلطة مع العدو, وهذا يسهّل عليها اتخاذ العديد من الإجراءات القمعية ضد الصحفيين والمؤسسات التي طُلِب منها الإغلاق والامتناع عن العمل الصحفي في المناطق التي تشرف عليها السلطة , أو تعرضهم للتحقيق وربما الاعتقال أحياناً !.. ومن هذه المؤسسات "قناة الجزيرة " التي التفّت على الموضوع وتعاملت مع مراسليها في القدس والضفة كصحفيين مستقلين, أو تواصلت مع مراسلين تابعين لمؤسسات صحفية أخرى للحصول على المعلومات المطلوبة !..

دور التوثيق بملاحقة مجرمي الحرب :

تعتبر الوثيقة الإعلامية تحديداً المدعومة بالصوت والصورة دليلاً هاماً لملاحقة مجرمي الحرب ومعاقبتهم عبر المؤسسات الدولية " منظمة العفو الدولية, المحكمة الجنائية الدولية " اللتين اعتمدتا عشرات آلاف الأدلة ضد الحكومة الصهيونية اليمينية وجيشها الذي يدّعي أنه الأكثر أخلاقية في العالم!. وبعض هذه الوثائق تم تصويرها ونشرها على يد الجنود الذين كانوا يتباهون بجرائمهم المرتكبة ضد المدنيين والمنشآت المدنية والبنية التحتية بشكل سادي وحقد مفرط على الفلسطينيين واعتبارهم " حيوانات بشرية" يجب القضاء عليهم.. نساءً ورجالاً وحتى الأطفال منهم لأن طفل اليوم سيكون " إرهابياً " في المستقبل.. وقد حرصت مؤسسة " هند رجب " على كشف الحقيقة ونشر الوثائق ومحاسبة المعتدين بناء على هذه الأدلة, وملاحقتهم بأي مكان يزورونه بهدف محاسبتهم حسب القوانين الدولية ..

عندما نتحدث عن الأفلام الوثائقية البصرية فلا بد من إدراجها ضمن الإعلام الحيوي "سينما, دراما ومختلف الفنون" باعتبار الفن مقاومة كما يقول المخرج الفلسطيني إياد الأسطل الذي أنتج سلسلة وثائقية بعنوان "حكايات من غزة" تتحدث عن حياة الناس فيها - قبل العدوان وبعده وحتى اليوم - وكان آخرها فيلم " من أجل كرامة غزة " الذي يتناول قصص التهجير القسري من القطاع ! , يعيد الأسطل مع الفنانين إحياء قصص المدنيين الذين دفنوا .. وتحويلها إلى أفلام تدحض التضليل الصهيوني, مع حرصه على رفع وجع الغزيين على المنصات الفنية خاصة الغربية باعتبار الفن وسيط إنساني ..

- لو كان الإعلام الفلسطيني قبل ثمانية عقود كما هو الآن لما سادت السردية الصهيونية المضللة حين كان التفوّق للماكينة الإعلامية الصهيونية.. وما اخترقت عقول البشر وكسبت أفئدتهم وتأييدهم الأعمى! لو كان الشباب العربي آنذاك يمتلكون وسائط التواصل الاجتماعي لكانوا من المؤكد سيتبعون أسلوب أقرانهم في القرن الحادي والعشرين وكانوا صوتاً إعلامياً لمن لا صوت لهم من أبناء شعبهم.. نقل الشباب آثار العدوان على غزة والضفة بالصوت والصورة.. انتشرت في أرجاء المعمورة فانكشف الوجه الإجرامي للكيان الصهيوني وامتلأت الساحات بمظاهرات الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية والمطالبة بمعاقبة المجرمين المحتلين, وتأكيد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ! ..