Menu

الصدام الكبير إيران والكيان المحتل إلى أين..؟

وفاء حميد

بوابة الهدف

في فجر /13/ حزيران /2025/ شنت اسرائيل عدوانا مفأجا على إيران، أدهش مسامع العالم وكل من شاهد أثر الضربة التي اغتيل فيها كبار الضباط والعلماء، في الوقت الذي كان وزير خارجية إيران عباس عرقجي يعد نفسه لحضور اجتماع في عُمان مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من أجل استئناف المفاوضات بين إيران والإدارة الأمريكية بهدف التوصل لاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وتطور الأمر ليتبادل القصف نحو مصير غير معروف..

 ولطالما عهدنا الصراع المستمر غير مباشر بين إسرائيل ومعها الولايات المتحدة ضد إيران، حول السياسة الإيرانية ضد إسرائيل، وهدف إسرائيل في منع إيران من إنتاج أسلحة نووية وإضعاف حلفائها في المنطقة، وتشتبه إسرائيل في أن طهران تسعى إلى تحقيق هدف إقامة جسر بري مستمر من إيران (عبر العراق وسوريا) إلى لبنان، وإذا نجحت طهران فإنها ستكون، مغيرا استراتيجيا للعبة.

 لذلك ترى إسرائيل أن إيران هي التهديد المباشر لها في المنطقة، ولهذا إن الولايات المتحده لم تقيد أعمال نتنياهو في مواجهته مع إيران حول توجيه ضربة إليها، والتي كانت جزءا من السيناريو الأميركي، فقد أكد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالعدوان الإسرائيلي قبل وقوعه. وليس بغريب أن تشن اسرائيل العدوان على إيران، لأن أميركا تهدف لجر إيران إلى محادثات وفقا للشروط الأميركية الإسرائيلية.

ولطالما تباهى ترامب خلال ولايته الأولى وحملته الإنتخابية بأنه الرئيس الأميركي الأكثر وفاء ل"إسرائيل" والحريص على أمنها ، وبأنه قدم لها ما لم يقدمه أي رئيس أميركي آخر. وذلك أنها تعتمد على المصالح المتبادلة بينهما، من معلومات استخباراتية ومنع انتشار أسلحة الدمار في مناطق الطوق الذي تؤديه إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط...

 وأن أميركا لن تتركها في الساحة وحدها تواجه الحرب، وهذا ما فعلته من قبل في حربها على غزة، فهي دائما المناصر لها، لأن ما تفعله "إسرائيل" الدولة الوظيفية يخدم المصالح الأميركية. لذلك تشارك في التصدي لموجات الصواريخ الإيرانية التي توالت عليها من قبل إيران، ولكنها لم تشارك الولايات المتحدة فعليا مع اسرائيل.

 وذلك خوف أميركا من استهداف قواعدها المنتشرة في المنطقة فقد تعرضت قواعدها في العراق بالصواريخ ردا على اغتيال قاسم سليماني في العراق، وكما أن أميركا تتجنب الصراع ليشمل القوة الإقليمية المؤيدة لإيران وسيكون لهذه القوى مبررا للدخول في صراع ضد إسرائيل ومصالح أميركا في المنطقة.

سيمنح تلك القوى الإقليمية مبررا للدخول المباشر لمصلحة إيران سواء ضد "إسرائيل" ، أو ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بإعادة خلط الأوراق، ويتسبب بإفشال الترتيبات التي تحاول إعادة صياغتها في دول إقليمية عديدة .

وكما تخشى لإعادة إغلاق البحر الأحمر من قبل اليمن، في وجه تجارتها وتجارة حلفائها وتوقف سلاسل التوريد، وخاصة الطاقوية، وبذلك سيمنع، واشنطن من بسط سيطرتها المطلقة على الشرق الأوسط وما يعنيه ذلك من حسم للصراع العالمي في أهم ساحاته..

لكن إن تمكنت "اسرائيل" من الضربة ضد المفاعلات النووية، إضافة إلى الترسانة الصاروخية، يشكل نقطة التحول الأبرز في مسار المواجهة يعني إطلاق يدها لمواصلة الحرب من دون رد.

و ستتعامل مع إيران كما تتعامل مع أي دولة ضعيفة، تضربها وكأنها ذاهبة في نزهة، لكن مانراه اليوم يبرهن أن لدى إيران ترسانة قوية ومخطط استراتيجي بعيد الأفق، وهي مازالت حتى الآن بمراحلها الأولى في شن هجماتها على اسرائيل وإذا ماتعرفنا على القوة الإيرانية فإن إيران تتمتع بتفوق عددي؛ من حيث المساحة وعدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها 88 مليون نسمة، ومساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع. وقوات عسكرية مسلحة وقوة سيبرانية. ومعدات بعضها أخذتها من الإتحاد السوفياتي، والبعض الآخر من الولايات المتحدة قبل الثورة الإيرانية عام 1979. كما تمتلك القدرة على إنتاج مجموعة واسعة من الطائرات المسيرة والمعدات المماثلة، ومن أبرزها طائرات (شاهد) الهجومية التي باعتها لروسيا بأعداد كبيرة .

لا تزال إيران تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية بعد تصنيعها وإخفائها لسنوات. ولديها قائمة أهداف تضم نحو 20 قاعدة أمريكية للاختيار من بينها في الشرق الأوسط الكبير. كما يمكنها شن هجمات على السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية، باستخدام أسراب من الطائرات بدون طيار وزوارق طوربيد سريعة.

ورغم هذا بعد تصريحات ترامب بإعطاء فرصة لمدة أسبوعين لإيقاف الحرب، قام بفرض معادلة خطيرة لدفع ايران للتفاوض بشروط أدنى وهو خيار محفوف بالمخاطر قد يؤدي التصعيد إلى مواجهة حرب شاملة، بأن قصفت ثلاث منشآت وأهمها منشأة فوردو التي تتميز بعمقها تحت الأرض، فإن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك قنبلة "خارقة للتحصينات" كبيرة بما يكفي لاختراق الموقع.

ويبلغ وزنها نحو 13,000 كيلوغرام، ويمكنها اختراق نحو 18 متراً من الخرسانة أو 61 متراً من الأرض قبل أن تنفجر، وفقاً للخبراء. وبسبب عمق أنفاق فوردو، فإن نجاح قنبلة خارقة للتحصينات غير مضمون، لكنها القنبلة الوحيدة التي يمكن أن تقترب من ذلك. وصرحت إيران انها أخلت هذه المواقع النووية الثلاثة "منذ فترة".

وفي غضون ساعات من القصف الأمريكي، أطلقت إيران وابلا جديدا من الصواريخ، أصاب أجزاء من تل أبيب وحيفا. وأفاد مسؤولون بإصابة ما لا يقل عن 86 شخصا إضافة إلى قاعدة العديد الأمريكية في قطر ، كان المتوقع الدخول إلى حرب طاحنة تدخلها كل القوى الحليفة من كلا الطرفين، إلا أن الأمور اتجهت نحو الدخول إلى وقف الحرب، دون إخضاع إيران لشروط، وتعتبر هذه الحرب بالنسبة لإيران رغم قسوتها خطوة لصالحها.

 فقد استعرضت بعض أسلحتها رغم الخسائر، اتحاد الشعب كوحدة بوجه العداء الأميركي الصهيوني، وفرصة لإحداث تغيير جذري في سلوك وإدارة المسؤولين. وأننا هنا أمام سيناريو جديد، بدأه الكيان بضربه لإيران، ولكن بعد وقف الحرب، هل ستكون هناك خروقات من قبل اسرائيل، ويكون هناك تصعيد لجر العالم إلى حرب عالمية أم إنها ستكون في مواجهة الخسائر والفوضى الداخلية؟