في مدینة ستوكھولم عقد ما بین ١٢- ١٥ حزیران الاجتماع السنوي لمجموعة بلدربیرغ التي تضم في عضویتھا أقوى الشخصیات السیاسیة والاقتصادیة والإعلامیة والمالیة .
مجموعة بلدربیرغ یمكن اعتبارھا منظمة عالمیة تحظى بحمایة الحكومات الغربیة أنشئت عام ١٩٥٤ من أجل تعمیق التحالف الرأسمالي ما بین أوروبا وأمریكا الشمالیة ومنع نشوب حرب عالمیة جدیدة ما بین الدول الرأسمالیة ما بعد الحرب العالمیة الثانیة .
المدقق في أھدافھا من خلال مراجعة ما أمكن من معلومات متفرقة مسربة عن اجتماعاتھا وأھدافھا فإنھا تعتبر نفسھا حكومة العالم السریة وھي التي تضع السیاسات العامة والأفكار للحكومات الغربیة.
وتضم نواتھا الصلبة ستة عشر عضواً من بینھم دیفید روكفلر وھنري كیسنجر وكارل بیلت (سیاسي سویدي) وروبرت مردوخ مالك المجموعة الإعلامیة الأمریكیة. واللافت للانتباه عند البحث عن أسماء تسعة من المدرجین تحت عنوان النواة الصلبة فلا تجد لھم أي أثر أو معلومة خاصة بھم (على موقع ویكیبیدیا).
ومن أھم متطلبات العضویة أن تكون معادياً للسامیة ومؤیداً للصھیونیة .
الواضح من الإجراءات الأمنیة المشددة المتخذة عند انعقاد المؤتمر السنوي للمنظمة أنھا تحظى بحمایة من الحكومات الغربیة بالرغم من أنھا منظمة أو مجموعة غیر مسجلة بالمعنى القانوني ولا تصدر عنھا أي وثائق رسمیة أو تصریحات حول فحوى مؤتمراتھم أو نشاطاتھم بالرغم من أن ھناك لجنة دائمة لھا ھي التي تقوم بالاتصال واختیار الحضور السنوي للشخصیات التي تشارك من خارج العضویة الأصلیة.
وقد عرف من بین المدعوین شخصیات من شركات مثل آي بي إم (IBM) وزیروكس ورویال داتش شل.
كما ضم اجتماع 2009 الذي عقد في أحد فنادق العاصمة الیونانیة أثینا شخصیات مثل بیاتریس ملكة ھولندا وصوفیا ملكة إسبانیا ورؤساء وزراء الیونان وفنلندا ووزیر الخزانة الأمریكي ورئیس الاحتیاطي الفیدرالي الأمریكي ورئیس البنك الدولي ورئیس المفوضیة الأوروبیة والسیاسي العالمي سمیر سفر وقد تابع المذیع ألیكس جونز العدید من اجتماعاتھم وصور لقطات للحاضرین ویؤكد ھذا الشخص أن ھیلاري كلینتون كانت من المدعوین لمؤتمر سنة 2009 في أحد الأفلام الوثائقیة الخاصة به.
أوردت ھذه المعلومات في المقدمة لفھم أھمیة دور ھذه المنظمة في تحدید السیاسات الخاصة بالحكومات الغربیة وتوابعھا وملحقاتھا من رؤساء وملوك موظفین من خارج العالم الغربي.
یبدو أن قرار الحرب على إیران اتخذ في ھذا الاجتماع ونفذ بشكل مباشر من قبل حكومة نتنیاھو, قرار الحرب على إیران الذي نفذه نتنیاھو ھو قرار أبعد وأعمق وأوسع مما یشاع عنه بأنه یھدف إلى احتواء أو إنھاء النظام في طھران.
إنه مقدمة لإعادة ترتیب أوسع للنظام الرأسمالي العالمي وھو یسیر بشكل تدریجي متصاعد بوتیرة فلنسرع ببطء في تقویض الجدران التي بنیت لتِعیق السیطرة المطلقة للمنظومة الرأسمالیة الغربیة التي وضعت دعائمھا ما بعد الحرب العالمیة الثانیة والتي بدأت تواجه تحدیات جدیة لتقویض ھیمنتھا من قبل تجمعات بدیلة (بریكس) وسیاسات شاملة وطنیة تواجه النموذج الرأسمالي الصھیوني السائد .
إن ما تشھده الدول الغربیة ما بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ من انتقال تدریجي في الوعي الشعبي الذي بدأ یدرك الدور الإجرامي لإدارة الرأسمالیة الصھیونیة (إسرائیل) ویطالب بوقف دعم أفعالھا الإجرامیة في إشارة إلى دور حكوماتھم التي تعمل بدرجة موظفین من الفئة الأولى في خدمة وتغطیة الأفعال القذرة التي تنفذھا إسرائیل وجیشھا الصھیوني في فلسطین .
ھذا التغییر في الوعي الشعبي كان أحد أبرز الأسباب للقرار المغامر غیر الشرعي بإعلان الحرب على إیران من أجل تحویل الانتباه عما یجري من مجازر وحشیة في قطاع غزة والضفة الغربیة.
السبب الرئیسي الثاني ھو سبب متجدد یھدف إلى إجھاض أیة محاولات وطنیة تحرریة تھدف إلى الخروج من تحت العباءة الغربیة عبر تطویر الإمكانیات الوطنیة والاستثمار في عملیة الإنتاج والتصنیع والتطویر التكنولوجي في كافة المجالات فقد بدؤوا ب مصر التي أنشأت صناعة وطنیة عامة في الفترة الناصریة مروراً بلیبیا التي حاولت أن تعمم الدینار الذھبي الأفریقي في خطوة كانت تھدف إلى إعادة بناء اقتصادیات الدول الأفریقیة وتخرجھا من تحت السیطرة الاستعماریة غیر المباشرة إلى العراق الذي أسس لبناء دعائم معرفیة وعلمیة لنھضة وطنیة في كافة المجالات إلى سوریا التي كانت استثناء في البناء الصناعي والزراعي والعلمي الوطني.
أما عن إیران فإن الحرب علیھا كان لأھداف مركبة ومتداخلة بین الوطني والاقتصادي والسیاسي والدیني.
اقتصادیاً شكلت إیران تحدياً في إدارة اقتصاد الحرب في كافة المجالات وتجاوز كافة الصعوبات التي فرضت علیھا عبر العقوبات الشاملة المتتالیة منذ انتصار الثورة الإیرانیة وبنت اقتصاداً وطنیاً یعتبر نموذجاً لاقتصاد المواجھة معززاً ببنیة علمیة تكنولوجیة وطنیة.
سیاسیاً حددت إیران منذ انتصار الثورة أن عدوھا الوحید ھو الكیان الصھیوني رأس حربة الشیطان الأكبر ونقلت موقف إیران من حلیف للغرب وإسرائیل إلى عدو لدود لھما ونسجت جسوراً مع شعوب المنطقة التي تحمل البعد السیاسي ذاته في موقفھا لعدوانیة إسرائیل المدعومة من الغرب وفي مقدمتھا حكومة الولایات المتحدة ھذا التلاقي وضع الحكومات العربیة في تصادم مع شعوبھا وقرأت في الموقف الإیراني على أنه تحریض على مواقفھا التطبیعیة مع إسرائیل العدوانیة المجرمة وكشفت العلاقة العضویة مع إسرائیل في إطار المنظومة الرأسمالیة الصھیونیة.
استمرار الموقف السیاسي الإیراني الذي یحمل بعداً دینیاً شكل عامل ضغط على الحكومات العربیة التي تدعي الإسلام .
الموقف الدیني الإسلامي للقیادة الإيرانیة أعطى بعداً وطنیاً تحریریاً لدور الدین الإسلامي وربط مفھوم المظلومیة لأھل البیت بمظلومیة الشعب الفلسطیني الذي یعاني من جرائم أداة الرأسمالیة الصھیونیة على مدى أكثر من مئة عام.
التضلیل الذي یطلق من الغرب أن الھدف من العدوان لیس تغییر النظام ھو تلاعب وكذب تقوم به الإدارة الأمریكیة وحلیفاتھا .
الھدف النھائي للعدوان ھو تغییر النظام السیاسي في إیران بجوھره الاقتصادي الوطني السیاسي لأنه بكل وضوح یعبر عن الشكل النقیض للنظم التابعة التي لا تملك أیة سیادة وطنیة أو اقتصادیة أو دینیة تعبر عن جوھر الدین الإسلامي المتعارض مع الاستغلال والاضطھاد والرَبَویة التي دَفَعَت وبكل وقاحة وزیر المال الإسرائیلي الصھیوني المجرم أن یطالب أنظمة الخلیج في دفع تعویضات الحرب على إیران ھذه الدعوة تعبر عن مستقبل العلاقة مع دول الخلیج إذا ما تغیر النظام في إیران ستصبح تابعة لتل أبیب بدلاً من واشنطن وستدفع الإتاوات لحكومة الإجرام في تل أبیب التي ستمرر قسماً منھا لدعم أصدقائھا في الولایات المتحدة لتشریع أفعالھا الإجرامیة .
تصریحات نتنیاھو التي توسعت من تغییر وجه الشرق الأوسط إلى تغییر وجه العالم یعني أن الدور سیكون ما بعد إیران على الجزائر ومن بعدھا على الدول التي تساند عدالة القضیة الفلسطینیة ھذه التصریحات ھي إعلان واضح لا لبس فیه عن المھمة الموكلة لأداة الرأسمالیة الصھیونیة ومؤسساتھا الاقتصادیة والمالیة والسیاسیة وموظفیھم في الحكومات الغربیة وتوابعھا وعملائھا.
ھذا التغییر الذي وضع أسسه ومھماته الاجتماعات السنویة لمنظمة بلدربیرغ التي تبع اجتماعھا السنوي ما بین ١٢-١٥ حزیران ٢٠٢٥ إعلان الحرب على إیران وتسارعت الدول السبع للاجتماع في كندا لتِطلق دعمھا وتغطیتھا السیاسیة والعسكریة لحرب أداتھا على إیران في تحدٍ واضح للقانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة .
الواضح أن السیاسة الرأسمالیة الصھیونیة بدأت ومنذ انھیار الاتحاد السوفییتي سیاسة منھجیة لتقویض دور الأمم المتحدة ومیثاقھا وتشكیل أطُر موازیة لتشریع ممارساتھا العدوانیة مثل G20و G7 والمنظمات الإقلیمیة مثل الاتحاد الأوروبي ومؤسساته ومجلس التعاون الخلیجي .
الإدارة الأمریكیة وأداتھا الوسخة إسرائیل یعملان على تنفیذ سیاسات المركز الرأسمالي الصھیوني الممثل بالشركات العابرة للقارات التي تستخدم مقدرات الشعوب ودولھم من أجل بسط ھیمنتھا الاستغلالیة العدوانیة لتقویض قیم العدالة الإنسانیة.

