Menu

عباءة عن عباءة تفرق

حاتم استانبولي

العباءة لها مدلولات مختلفة عبر التاريخ العربي من حيث تصنيف المواقف والمواقع وأصبح لها مدلول ديني وسياسي لها رمزية تاريخية من حيث استخدامها تختلف مدلولاتها من حيث زمانها ومكانها.

وفي زماننا ومكاننا الآن انحصر المدلول السياسي  للعباءة ينحصر في مدلولين يعبران عن لوحة التناقض في المنطقة.

عباءة التبعية والتطبيع وعباءة المقاومة.

وبرزت مدلولاتها في لحظات تاريخية  عبرت بشكل واضح ولا لبس فيه عن دور العباءة بوجهيها  التابعة المطبعة والمقاومة الشعبية.

في معرض استقبال الرؤساء المتتاليين للولايات المتحدة ومن أبرزهم جورج بوش وترامب كانت تقدم لهم العباءة كرمز للاحترام وتأكيدا على التبعية  بالرغم من انهم اكثر من مارسوا الوحشية ضد العروبة والاسلام.

العباءة الشعبية المقاومة كانت تقدم للرؤساء الذين وقفوا ضد هذه الممارسات الوحشية الارهابية.

وفيه هذا السياق كانت هناك عباءة مقاومة تتغير الوانها بناء على الطبيعة اللحظية للمواجهة .

هذه العباءة لها مدلول سياسي تاريخي  يرتبط بفهم عميق للمظلومية التي دائما متحيزة لِلمظلومين والفقراء اما اذا حصرت بالمدلول الديني فهي لا تختلف عن عباءة التبعية والتطبيع.

ما يهمنا في هذه العباءة مدلولها السياسي المقاوم الذي قدم للمقاومة ابرز قيادته السياسية والعسكرية هذه العباءة عندما أخذت دورا سياسيا مقاوما أخرجت العباء الدينية من حيز الصراع المذهبي العبثي وأعطت لها دورا وطنيا مقاوما. 

هذه العباءة لها رمزية مختلفة عن عباءة التبعية والتطبيع هذه العباءة لها رمزية تعبر عن مدلولات تاريخية متموضعة في الوعي العميق لمفهوم المظلومية الإنسانية ببعديها السياسي والديني وتموضعها في مواجهة الطغمة الظالمة الفاسدة.

لهذا يحاول بعض الكتاب الممولين من قبل عباءة التبعية أن يخلطوا بين دور العباءة المقاومة والعباءة التابعة المطبعة.

عباءة اسطنبول هي عباءة تخدم مصالح الناتو الذي يعتبر أن حماية اسرائيل الارهابية أولوية قصوى.

عباءة اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وأبراهام هي تعبير ابرز عن عباءة التبعية والتطبيع .

عباءة المقاومة هي عباءة شعبية عابرة للطوائف والاديان والمذاهب وبعد السابع من أكتوبر أصبح لها بعدا عالميا عبرت عنها ساحات وميادين مدن العالم من اليابان حتى نيويورك.

ما عن العباءة الإيرانية فهي عباء عبرت عن موقفها منذ أن انتصرت الثورة الايرانية ضد الشاه وحولت سفارة اسرائيل الى سفارة فلسطين لتكون أول أرض تعود لِتمارس فيها السيادة الفلسطينية في رمزية ملموسة لمفهوم العودة.

إسرائيل طردت من طهران في حين استقبلت في القاهرة ومن بعدها في رام الله وعمان و البحرين والدوحة (المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة).

البعض يتحدث أن في الحرب الاخيرة على ايران لم تصرح ايران انها تحارب دفاعا عن غزة هذا التحريض الذي يمارسه البعض( الممول) عن وعي والبعض الآخر عن هبل وغباء سياسي .

إيران لم تعلن الحرب ايران كانت تدافع عن أرضها وشعبها في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي عبر أدواتهم اسرائيل الارهابية والتابعين.

أما عن حربها في العراق و سوريا ولبنان فهي لم تكن حرب ايران بل حرب المسلمين دفاعا عن دينهم ضد القوى الارهابية المذهبية المدعومة من واشنطن التي دشن دعمهم النائب الأمريكي ماكين عندما دخل شمال حلب تهريبا من الأراضي التركية تحت أعين اجهزتها الامنية والعسكرية واعلن دعمه للمجموعات الارهابية التي مولت و شرعت ومولت من قبل العباءة التابعة المطبعة وهي الآن قدمت الى واشنطن كهدية ولاء وعرفان ليشرع احتلالها لِلقصر الرئاسي في دمشق وتعلن تحالفها مع اسرائيل العدوانية التي تحتل الأراضي السورية.

أما عن محاربة اسرائيل فان ايران أعلنت منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإيرانية أن إسرائيل دولة محتلة غير شرعية  وهي تعبر عن مصلحة سياسية وعقائدية ودينية ايرانية.

أما القوى المقاومة الفلسطينية لم تطلب يوما ان تحارب ايران عن الفلسطينيين في إعلان واضح ان مهمة التحرير اولا هي مهمة فلسطينية وعربية هي رحبت واعلنت ان المواقف الايرانية والمساعدات الإيرانية لم تتوقف للشعب الفلسطيني وقواه.

في هذا الإطار تفهم المصلحة الايرانية وعندما توفرت لها الفرصة في ضرب الكيان الصهيوني المعتدي عليها لم تتوان لحظة في ضربه بشدة مما استدعى من واشنطن وقف الحرب تحت سيل من عبارات التهريج من الثنائي الإرهابي.

اما عن مصلحة العباءة التابعة المطبعة فكانت كعادتها تمارس الازدواجية في الموقف وتوجه ابواقها الاعلامية للنفخ في التحريض المذهبي وإعادة ممجوجة لفكرة المسرحية .

الرد الايراني المُوجِع الذي أضاء السماء العربية  شكل احراجا وكاشفا واسقط المواقف اللفظية للنظم والجامعة العربية وكانت فرصة حقيقية لكسر عنجهية اسرائيل لو اقدمت جيوشها على التقدم الذي كان يتطلب ساعة للوصول للقدس وساعتين لِلوصول لتل أبيب هذه الحالة التي ادركتها اسرائيل والتي شكلت فرقة من الاحتياط للتموضع الدائم غربي نهر الأردن وتطالب الجيش المصري للعودة إلى الانتشار المقرر في اتفاقية كامب ديفيد. 

السؤال يجب ان يوجه لانظمة عباءة التبعية والتطبيع لماذا لم تستثمر في الحالة الإيرانية وأخذ قرارا ميداني يعبر عن المواقف اللفظية التي تطلقها دعماً لفلسطين وتقدم على قرار الدخول في معركة التحرير إسناداً لغزة أولا واستثمارا في القدرة الايرانية الاقليمية؟ 

هذا كان محكا حقيقيا لهذه الأنظمة وفرصة لو كان لديها قرارا حقيقيا في دعم فلسطين وغزة.