Menu

فعل المقاومة وصمودها .. والأفق المفتوح

نشر في مجلة الهدف العدد (72) (1546)

في ضوء ما تشهده المنطقة من أحداث مهمة ومتداخلة ومتصلة ببعضها البعض ، أبرزها العدوان الإسرائيلي المباغت على إيران فجر (13/6/2025). والذي تحددت أهدافه بمحاولات إسقاط النظام السياسي والقضاء على البرنامج النووي وحرمانه من القيام بأي عملية تخصيب مهما كانت نسبتها، وتدمير البرنامج الصاروخي وخصوصا الباليستي لمنع إيران من مواجهات محتملة في المستقبل مع الكيان، فالهدف الصهيوني من هذا العدوان هو بالمحصلة النهائية تثبيت بنية ودعائم هذا الكيان.

وما بين الرد والرد المقابل الذي استمر نحو أسبوعين بقيت المنطقة تتأرجح ما بين حسابات الميدان واستراتيجيات السياسة وكذلك النتائج التي ترتبت على هذا الفعل الصهيوني ظلت هي الأخرى أسيرة معادلات إقليمية ودولية متنقلة بحيث أصبحت نهاية هذه المواجهة متاحة على غير مستوى، لجهة إعلان الإنتصار من قبل التحالف الأمريكي الصهيوني وفي المقابل الإنتصار الإيراني. وفي مقاربة الأفق السياسي يمكننا القول إن الأهداف الموضوعة للعدوان الصهيوني الأمريكي على إيران لم تتحقق بفعل الرد الإيراني الذي سرعان ما رتب صفوفه، وانتقاله للهجوم والتحدي وعبّر عن نفسه بسلسلة الهجمات الصاروخية والسيبرانية والتي أصابت أهدافها بدقة في عمق الكيان .

والناظر للتدخل الأمريكي في خضم المعركة لطرح النهاية لها يدرك أن ميزان القوى في غير مصلحة الكيان الصهيوني الأمر الذي أربك ترامب والموقف الغربي برمته ووضعه أمام استحقاق وقف الحرب أو التدخل العسكري لتجنيب اسرائيل الهزيمة ، وفي كلتا الحالتين تخرج إيران منتصرة.

صحيح أن العدوان توقف اليوم، لكنه ما زال مفتوحا على مصراعيه ، فالتصريحات الأميركية والصهيونية تؤكد بأن التهديدات ما زالت قائمة.

والمدقق في سيل هذه التصريحات بعد نهاية المواجهة يستخلص أن هناك اندفاعة أميركية إسرائيلية لترتيبات المنطقة من خلال الترويج لحملة تطبيع قادمة حول ما يسمى المشروع الإبراهيمي .

كل هذا وما زال جرح غزة الغائر يتعمق يوما بعد يوم في ظل صمودها الأسطوري. وأمام التوحش الأمريكي الصهيوني تظهر بوضوح صورة المنطقة بين ضرورة استمرار المقاومة، وبين الإذلال الواضح والصريح لكل قوى الأمة مجتمعة . وما بين هذين الخيارين تظهر العنجهية الأمريكية الصهيونية في أعلى تجلياتها.

ربما يصح القول في هذا السياق إن الامبريالية قد وصلت أعلى درجات توحشها وربما أصبحنا لأقرب نقطة من النزال الشامل معها ، وأيضا لا يجب أن نغفل أن عدونا هو الآخر مثخن بالجراح ويعاني أعلى درجات القلق والتوتر الوجودي منذ قيام الكيان. والناظر إلى استطلاعات الرأي داخل المجتمع الصهيوني يدرك ان حسبة السياسة والاقتصاد والخسائر البشرية على ما يبدو أنها لم تعد أولوية لهذا الكيان بل باتت الأولوية لديه هي الحفاظ على وجوده بدعم غربي صريح . على الأرجح لا يمكن عزل العدوان على إيران عن أهداف مخطط حرب الإبادة التي تجري منذ أكثر من عشرين شهرا في غزة والضفّة لاستكمال الاستيلاء على فلسطين وتهويدها بالكامل ، بيد أن كل النتائج التي حالت دون تحقيق هذا المخطط لم تكن لتتحقق لولا فعل المقاومة وصمودها منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اللحظة.