Menu

الحاج رمضان أحد أعمدة المقاومة وحجر الأساس فيها ورجل الظلّ الذي جمع بين الالتزام العميق بعدالة فلسطين والعمل الصامت والفاعل من أجلها

جميل مزهر

كتب في الأخبار

حين نكتب عن الحاج رمضان، فإننا نكتب عن أحد أعمدة المقاومة وحجر الأساس فيها، وعن رجل الظلّ الذي جمع بين الالتزام العميق بعدالة فلسطين، والعمل الصامت والفاعل من أجلها.

منذ لقائي الأول بالحاج رمضان، أدركتُ أنني أمام شخصية استثنائية تحمل روح الالتزام الثوري الحقيقي خصوصاً لقضية فلسطين.

وأننا أمام قائد كبير تجاوز دوره المهني التقليدي، ليكون شريكاً دائماً في أدقّ تفاصيل المواجهة، وفاعلاً حاضراً في كل مرحلة من تطوّر مشروع المقاومة.

جمعتني به، كما الجبهة وفصائل المقاومة، علاقة متينة أنبتت تعاوناً وثيقاً وثقة عميقة، تَرسّخت عبر سنوات من الحوارات والنقاشات الجادّة والتنسيق المشترك، والتفاهم الكامل حول رؤية نضالية موحّدة، وكل ذلك من أجل توسيع وتطوير قدرات المقاومة، خاصة في فلسطين.

عرفناه ودوداً، دافئاً في تعامله، متمايزاً بصفات التواضع والوفاء والتعاون بإخلاص ومتابعة، بكفاءةٍ عالية لأدقّ التفاصيل، صارماً في قراراته، واضحاً في انحيازه إلى فلسطين. لم يساوم على دور المقاومة، ولم يتردّد في دعمها حين اشتدّت الضغوط، وكان من أبرز مَن أسهموا في تطوير قدراتها، وتجاوز تحدّياتها، ونقلها من موقع الدفاع إلى مستوى الفعل المؤثّر والردع الفعلي.

آمن الحاج رمضان بأنّ وحدة القوى المقاومة الفلسطينية ضرورة لا بديل منها، وكان حريصاً على فتح قنوات الحوار الدائم بين الفصائل، واضعاً نصب عينيه فكرة «المحور» كإطار للتكامل والعمل المشترك، مُسهماً رئيسياً عبر موقعه في تهيئة كل الشروط السياسية واللّوجستية والميدانية لإنضاج هذا المفهوم وتفعيله، إيماناً منه بأنّ تجميع طاقات شعوب المنطقة وحركاتها التحرّرية هو الطريق الأجدى لمواجهة تفوّق الاحتلال وحلفائه.

في كل زيارة لنا إلى طهران، كان الحاج رمضان أول من يستقبلنا، وكان متابعاً دقيقاً للنقاشات، ملمّاً بالتفاصيل ومستمعاً جيداً لكل الآراء، وكان صاحب دور مهم في صياغة المواقف، ومؤمناً بأنّ المسؤولية تجاه فلسطين تتجاوز الدعم إلى المتابعة والانخراط الفعلي في معركتها. وهو جسّد الحاج نموذجاً نادراً لقائد يفهم معنى الالتزام من دون ضجيج، ويُعبّر عن التضامن من دون حسابات.

باستشهاده، خسرت فلسطين وجبهة المقاومة ركناً من أركان الفعل الحقيقي. وإنّ مسيرته، كما دمه، سيبقيان محفّزاً لنا على مواصلة الطريق حتى تتحرّر فلسطين، كاملة من نهرها إلى بحرها، كما كان الشهيد دوماً يتطلّع إلى رؤية فلسطين محرّرة لأهلها ولشعبها.

* نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين