Menu

"الهدف" تحاور المناضلة والقيادية في الجبهة الشعبية الدكتورة مريم أبو دقة

​​​​​​​أجرى الحوار : محمد أبو شريفة

"أدركت لحظتها أن الانتماء إلى العمل الوطني لفتاة سيكون بمثابة جرس إنذار، وربما يفتح الطريق أمام جيش النساء وهو الذي سيعيد الحقوق، وأدركت أن المرأة الاجتماعية لا يمكن أن تكون دون الحق في الوطن".

"جاءت معركة طوفان الأقصى كشكل من أشكال إبداع الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو الصهيوني، ولذلك كان لها تأثير عميق حيث اعتقد العالم أجمع والاحتلال أن القضية الفلسطينية طوي ملفها في غياهب النسيان".

"أصبح تحرير فلسطين ممكناً، بل قريب جداً بل هذه الحرب جعلت تحرير فلسطين حقيقة مطلقة. وهزيمة الكيان وزواله قضية مطلقة، وهذا بفضل حكمة وشجاعة المقاومة ووحدتها في الميدان وبفضل الحاضنة الشعبية وصمودها".

"قصتي في فرنسا كانت عبارة عن مطاردتي ووضعي تحت الإقامة الجبرية ومحاكمتي، وبعد ذلك خطفي وضربي واعتقالي، حيث تم اعتقالي في أربعة سجون فرنسية ومن ثم ترحيلي إلى جمهورية مصر العربية".

1- حدثينا عن النشأة ودوافع اهتمامك بالنشاطات الوطنية والتزامك التنظيمي والسياسي، كيف؟ ومتى بدأ؟

بداية النشأة بالتأكيد هي البيئة التي تمهد الطريق لتوجه الفرد نحو أهدافه العامة والخاصة، فنشأتي ككل الجيل الذي عاصر نكبات فلسطين بالتوالي. كان حظي أنني أنتمي لأسرة وطنية من أم مصرية ناصرية ولي خالان بالتجربة المصرية مع الرئيس جمال عبد الناصر، ووالدي كان شخصية وطنية.

وقد اغتصب الاحتلال القسم الأهم من أملاك أسرتي والمحاذية لأرضنا في خانيونس -وقد عايش الوالد رحمه الله- مجد فلسطين وجمال الحياة وأجمل الأيام. وقد ذاق مرارة الاحتلالات المتعاقبة، العثمانية والإنجليز والصهاينة، وتميز جيلهم كما ورثونا ذلك بالارتباط بالأرض والالتصاق بها كشريان الحياة، وكان دائم الحديث عن حيفا ويافا ومؤامرات الإنجليز والصهاينة وخيرات بلادنا التي سلبت - وكانت والدتي تغذينا بثقافة الوطنية القومية بزمن عبد الناصر، ونضال الشعب المصري من أجل تحرير بلاده. والدي الشيخ محمود فلاح فلسطيني لم يكن متعلماً وخريج المدارس والمعاهد، وأيضاً والدتي كذلك، ولكنهما يمتلكان من الثقافة والحكمة ما لا يتمتع بهما جامعيون، بحكم التجربة والخبرة .

كنا نسكن في منطقه خانيونس / قرية عبسان الكبيرة وهى منطقة حدودية - تتعرض لهجومات متعددة من الاحتلال. وكانت مجموعات مصطفى حافظ تسير عبر بيتنا إلى أراضينا في الداخل المحتل 1948 للقيام بعمليات فدائية وكنت أسمع حديثهم مع الوالد.

كنت من المتفوقات بالمدرسة ولي شخصية بارزة وكان لوالدي أملاك ولي أخوة وأخوات.

كان الفكر السائد في مجتمعنا يميز بين الذكر والأنثى، وكنت أسمع أن البنات لن يكون لهن ميراث والعديد من الحقوق، وكانت بداية أجواء العام 1967، والتحضير للحرب وأحمد الشقيري ممثل فلسطين يحضر جيش التحرير من الشباب الفلسطيني، حينها بدأت تدور في رأسي أسئلة أريد لها جواباً، لماذا الفتاة ليس لها ميراث؟ لماذا التجنيد الإجباري للشباب دون الفتيات؟ ونحن أيضاً نحب الوطن.

أسئلة لا جواب لها عندي، لذلك فكرت أن أعمل شيئاً خارقاً مميزاً لألفت الانتباه للمرأة وما زلت آنذاك في الصف السادس الابتدائي ، فما هو؟!

أدركت لحظتها أن الانتماء إلى العمل الوطني لفتاة سيكون بمثابة جرس إنذار، وربما يفتح الطريق أمام جيش النساء وهو الذي سيعيد الحقوق، وأدركت أن المرأة الاجتماعية لا يمكن أن تكون دون الحق في الوطن.. أي في وطنها الحر.

هكذا تشكل تفكيري في البدايات، وجعلني أحتج على كل المعتقدات التي تنتقص من دور المرأة وأهمية هذا الدور، وتجسدت باكورة احتجاجي برسالة بعثتها للمناضل أحمد الشقيري مفادها اللوم عليه لماذا يجند الشباب دون الفتيات؟ وجاءني الرد منه بإرسال "طرد من الكتب" مرفق برسالة استلمتها في مدرستي، "مدرسة العودة الإعدادية للبنات"، كتب فيها:

" ابنتي العزيزة، رغم صغر سنك في القريب العاجل، سنفتتح معسكرات لتدريب الفتيات، ستكونين أول هؤلاء الفتيات يا ليت لدينا العديد من الفتيات أمثالك"..

تلقيت الرسالة والطرد بقمة الفرح وشعرت أنني أمتلك العالم، حيث رئيس فلسطين يخاطبني، طار عقلي وزاد شوقي للانتماء والعمل من أجل وطني وتحريره، لا بد من إطلاق العنان لمشاركة كل أبنائه، بناته وشبابه، فالمرأة نصف المجتمع، وهي التي تلد وتربي النصف الآخر، إذن هي صاحبة دور هام وهام جداً من أجل المشاركة في تحرير الوطن، ولا حرية للمرأة ولا للرجل دون حرية الوطن.

جاءت نكسة 1967م وكانت الصدمة الأولى لي، وكنت وكل أبناء شعبنا على يقين بالنصر وتحرير يافا وحيفا، وكان الأمل كبيراً بأن الجيوش العربية قادمة لتساعدنا بالتحرير، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. لم أكن أعرف ما هو اليهودي، كان بالنسبة لي شيطان عفريت، ولكن الواقع وجدته أكثر من ذلك.. وعشت النكبة في مشاهدة جثامين الشهداء من الجنود الفلسطينيين والمصريين في الطرقات، تدمير بيوتنا وأشجارنا، ومطاردتنا في كلمتنا وأنفاسنا.. دب الخراب في قطاعنا الحبيب، ولا أريد أن أتطرق أكثر للتفاصيل، فهي تحتاج إلى مجلد، كنت حينها بالمرحلة الثانوية "الأول الثانوي" وأعيش على أمل التحرير والخلاص من الاحتلال، لا أحب القيود بأي شكل كان، كنت أخاف من الأساطير التي تسردها لنا الجدة والعمة عن "الغولة وأبو رجل مسلوخة"، والشياطين والجميع يعرف نقطة ضعفي، ولكن فجأة ومن دون إنذار، عندما شاهدت الاحتلال، ذهب كل الخوف من قلبي وأصبحت مشكلتي هي الاحتلال، حينها كان الظرف مؤاتياً لي، الظرف الذاتي والموضوعي للانتماء وتحديداً في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . لأن الجبهة حسب نظامها الداخلي، تساوي بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ومن ناحية أخرى، هي تلتزم بالكفاح المسلح وكافة أشكال النضال الشعبي حتى تحرير أرضنا كما كفلته لنا الشرعية الدولية ولأنها تلتزم بالدفاع عن حقوق الفقراء والمسحوقين، أصحاب المصلحة الحقيقية في التحرير وهذه كانت تلبي رغبتي في مساعدة المحتاجين من أبناء شعبنا، خاصة في مخيمات اللجوء في غزة، وهم كثر 70% من تعداد السكان، فانتميت للجبهة منذ البدايات في العام 1968 مع المجموعة الأولى للشهيد جيفارا غزة، مجموعات عسكرية مشتركة فتح وجبهة شعبية، كانت البداية مع المقاومة الشعبية ومن ثم مجموعات جيفارا غزة، ولم تطل فترة نشاطنا، حتى تم اعتقال اثنين من مجموعتنا وأنا الفتاة الوحيدة، لم يكن لدينا خبرة، ولا وسائل التكنولوجيا الحالية، كل شيء كان يدوي وبالفطرة، حتى تم اعتقالي، ومن ثم محاكمتي رغم عدم قانونية الاعتقال بسبب صغر سني "15 عاماً"، ولكن الاحتلال لا يتقيد بالقانون، بل وجوده غير قانوني.

حكم عليّ سنتين وغرامة قضيتهما رغم كل العذابات وكبرت بالسجن بالإدراك والتجربة وتصلبت بعودي، وتجذر انتمائي، وأطلقوا سراحي بعد انتهاء حكمي، ولكن لم يمر على إطلاق سراحي يوم حتى قرر الاحتلال إبعادي، وذلك خوفاً من تأثيري واستمراري واعتبروا وجودي في غزة هو عنصر قلق للقوات الصهيونية.

كان هذا القرار بمثابة إعدام لي، لأنني مرتبطة بأسرتي ووطني، وكيف سأعيش بعيداً عنهم، أسئلة بدأت تلاحقني كأنني في جحيم ولكن تضامن أهل غزة ومدرسيَّ وعائلتي ووقوفهم معي شد أزري وجعلني أتحدى الصعاب.

تم إبعادي إلى الأردن، وفيها مارست دوري ومهمتي مع رفاقي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كنت مدربة للأشبال والزهرات وبدأ مشواري النضالي بكل الأساليب التي أسست لها الجبهة الشعبية وعشت في مخيمات الوحدات "مخيم الثورة"، وكانت رعايتي في النضال من رفاقي المؤسسين، حكيم الثورة، أبو علي مصطفى ، غسان كنفاني، وداد قمري، رمزية عبلة، طه هاشم، علي محسن، أبو ماهر صالح.

فكان لهذه المدرسة الدور الكبير في صقل وعيي وشخصيتي التي أمتلكها، كانوا القيادة الملهمة، وكانوا لي وطني حينما حرمت من وطني وكانوا لي عائلة حينما أبعدني الاحتلال عن أهلي.

وتنقلت ورحلت مع الثورة من مكان لآخر، ومن بلد لآخر، لبنان، سورية، العراق، بلغاريا إلى أن عدت بعد 30 عاماً إلى غزة، معشوقتي الدائمة ومن رحيل لرحيل، ومن مكان لآخر هناك قصص وروايات هي كالمستحيل ولكنها حدثت وما زال شريط المستحيل الفلسطيني يلف حياتنا.

2- عملية طوفان الأقصى البطولية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 في أي سياق يمكن أن نضعها؟ وما التأثير الذي أحدثته على مسار القضية الفلسطينية؟

أضعها في سياق المسار الطبيعي لبلد يعيش منذ 76 عاماً بعد نكبة 1948 في كل يوم مذابح مستمرة من دير ياسين إلى الطنطورة وكفر قاسم، وصبرا وشاتيلا والاعتداءات المتتالية، والحروب المستمرة ضد المقاومة في كل مكان وزمان، بالتأكيد لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالقوة مضاد له بالاتجاه، ماذا سيكون نتاج هذا الوضع المأساوي سوى المقاومة، والتي لها أشكال متعددة، وقد أبدع الشعب الفلسطيني في إبداع أشكال مقاومته.

وجاءت معركة طوفان الأقصى كشكل من أشكال إبداع الشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو الصهيوني، ولذلك كان لها تأثير عميق حيث اعتقد العالم أجمع والاحتلال أن القضية الفلسطينية طوي ملفها في غياهب النسيان وحل محلها طريقة التطبيع والمطبعين، وبذلك يكون الهدف الصهيوني الإمبريالي قد حقق أهدافه التي نشأ الكيان لأجلها من خلال سيطرته على قلب الأمة العربية (فلسطين) للسيطرة على مقدرات الأمة ومنع وحدتها وتحررها.

وبفضل طوفان الأقصى حدث زلزال على مستوى العالم، فقد أحدثت انكشافاً في قمة الوضوح لمظلومية الشعب الفلسطيني، وفضح وتعرية الرواية الصهيونية، وعرت الديمقراطية المزيفة لرأس الحية الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا، وأكدت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر بعدد بسيط من المقاتلين المحاصرين بأسلحة متواضعة محلية الصنع لأول مرة يخترق المنظومة العسكرية والأمنية الصهيونية، وكشفوا أنهم أوهن من بيت العنكبوت.

3- برأيك ماذا حقق صمود أهل غزة لعموم الفلسطينيين والعرب والعالم؟ وهل ما زال شعار تحرير فلسطين ممكناً أم صعب التحقيق؟

بالطبع أصبح تحرير فلسطين ممكناً، بل قريب جداً بل هذه الحرب جعلت تحرير فلسطين حقيقة مطلقة، وهزيمة الكيان وزواله قضية مطلقة، وهذا بفضل حكمة وشجاعة المقاومة ووحدتها في الميدان وبفضل الحاضنة الشعبية وصمودها وما قدمته من دماء من أجل الحرية والتحرر، وبفضل من ساندنا من محور المقاومة، ومن أنصار الحرية في الوطن العربي والإسلامي والعالم، بل أصبح شعار المتظاهرين في العالم، ومنهم يهود ضد الصهيونية وغيرهم "تحرير فلسطين من المية للمية".

4- ثمة من يقول إن الجناح العسكري في حركة حماس أخطأ في اختيار توقيت المعركة وتوقعات تداعياتها؟ ما رأيك بهذا القول؟

هذا القول غير سليم، فالنضال ليس له مواعيد، كل الساعات والدقائق هي وقت مناسب ومتاح للمقاتلين ولمقاومة المحتل، وغير ذلك لا منطق به من قال إن هناك وقت محدد للقتال؟ طالما يوجد محتل بالضرورة يستمر النضال بالطريقة المناسبة والوقت المناسب، ولكن المقاوم هو الذي يحدد المكان والزمان.

وحسب ما أرى، لقد تأخر هذا الفعل كثيراً، وكان من المفروض أن يكون مبكراً، ولكنه جاء أخيراً وأحدث زلزاله الثوري من أجل تحقيق طموحات شعبنا بإزالة الاحتلال وتحرر أسرانا ومسرانا وأرضنا.

5- هل بالإمكان اعتبار أن تدمير غزة ومحاصرة أهلها وتشريدهم نجاح في تحقيق أحد أهداف الجيش الإسرائيلي؟

هذا دليل واضح على عجز جيش الاحتلال، لم يستطع النيل من المقاتلين فصب جام غضبه على المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن أملاً في الضغط على المقاومة لتستسلم ، ولكن هيهات منا الذلة.

6- هل من تفسير لتصدر القوى ذات المرجعية الدينية المحافظة مشهد المقاومة بعيدة عن القوى الوطنية الأخرى؟

في ظل الانقسامات في الساحة الفلسطينية والعربية على صعيد القوى القومية والماركسية تصدرت القوى ذات المرجعية الدينية، وهي الأكثر تنظيماً، وأعتقد أنها تقدمت بشكل يؤهلها بالدور الهام، أي مشاركتها الفعلية بإسناد المقاومة في فلسطين، والدور الأساسي في معركة طوفان الأقصى، وبطبيعة الحال في مرحلة التحرر الوطني، القوى الطليعية عليها أن تشكل تحالفاً مع كل القوى الديمقراطية والوطنية بهدف مقاومة العدو المشترك بغض النظر عن الأيدولوجية، فالمشترك بين هذه القوى ذات المرجعية الدينية وضوح الرؤية ووحدة الهدف نحو العدو المشترك -هو الاحتلال، ومشروع التحرر من الاحتلال.

7- كيف تقرئين مجريات صراع المشاريع السياسية في المنطقة مشروع أمريكي صهيوني تطبيعي ومشروع مضاد تحرري مقاوم؟

على الرغم من هذه المحرقة والقتل والفتك بكل الطرق من الاحتلال، أثبت شعبنا ومقاومته بأنه صانع المعجزات على الرغم من الأساطيل والطائرات والبوارج من كل الإمبرياليات لتحمي هذا الكيان اللقيط ولتحفظ أمريكا آخر موطن قدم لها في المنطقة، حرب عالمية على "قارة غزة" كما أسميها، عنوانها غزة، ولكن هدفها قاعدة أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وعنوانها الغاز الفلسطيني وسرقته بسبب أزمة الطاقة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، هدفها ضرب قناة السويس وإنشاء قناة بن غورين، هدفها ضرب أمتنا العربية وشطب المشروع الوطني الفلسطيني وإلى الأبد، هدفها قطع "طريق الحرير" على تمدد الصين، هدفها تحقيق التطبيع واستكماله وتسييد الاحتلال الصهيوني على منطقة الشرق الأوسط لضمان أن تبقى لهم السيطرة على مقدرات الأمة.

كل ذلك أفشله الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني والمقاومة في غزة وكذلك محور المقاومة وتناغمه ولذلك، تحاول الإدارة الأمريكية والغرب وإسرائيل إنجاز ما لم يستطيعوا تحقيقه بالحرب، فكانت ومازالت محاولاتهم فيما يخص اليوم التالي للحرب على أساس أن يتم تأبيد سيطرة الاحتلال والقضاء على المقاومة من خلال مشاريع متعددة بالتعاون مع دول التطبيع وبقيادة أمريكا وبإشراف صهيوني على إدارة القطاع والسيطرة على المعابر، ولكن المقاومة ما زالت موحدة ومطالبها واضحة ودون ذلك قطعاً لا يمكن أن يسمحوا للاحتلال أن يحقق مشاريعه المشبوهة وها هو الشهر العاشر، والعدو لم يستطع تحقيق أي هدف من أهدافه، الهدف الوحيد الذي حققه وهو ما كشف عن حقيقة وجهه وجعله منبوذاً وسقطت كل الأقنعة عنه وعن حلفائه، وفي المقدمة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتحولت معارك المقاومة إلى نقطة تحول كبير وتأثير على مستوى العالم، وكشف زيف المنظومة الدولية وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مجلس الأمن الجمعية العامة... إلخ، وتمتد يد الصهاينة بدعم أمريكي لتبطل أي قرار لهذه المنظمات الدولية، وتسمح للاحتلال أن يتعايش خارج القانون الدولي، ويمارس مع أمريكا سياسة العربدة والبلطجة على العالم دون رادع.

8- من الواضح أن هناك فرصة لانكفاء المشروع الصهيوني بعد التغييرات التي شاهدها العالم على وقع "طوفان الأقصى"، ما هو تقييمك لذلك؟

كل العالم تحرك لهول حرب الإبادة التي شنت على شعبنا ولأول مرة بعد حرب فيتنام، امتلأت شوارع أوروبا نصرة لفلسطين ولغزة، حتى اليهود المعادين للصهيونية، كانوا في مقدمة الصفوف، مؤيدين للحق الفلسطيني، وضد حرب الإبادة وما زالت المظاهرات والاحتجاجات حتى اللحظات تجوب كل العواصم الأوروبية والأمريكية بعد دخول حرب الإبادة شهرها العاشر، وكذلك كشفت الوجه الحقيقي للصهاينة وللمنظومة الدولية والقوانين والازدواجية في المعايير واستخدام الإمبريالية كل الدعم بالسلاح والوجود والجنود المحاربين في غزة، إضافة إلى استخدام الفيتو ضد وقف حرب الإبادة، مما كشف زيف الشعارات التي بها دمروا عالمنا العربي تحت شعار نشر الديمقراطية وهم لا يملكون ذرة من عناصر الديمقراطية.

وأصبحت القضية الفلسطينية على جدول أعمال العالم وشغله الشاغل وسطر شعب فلسطين معجزة التاريخ الأسطورية بالنضال والصمود والتشبث بالأرض.

كما فرزت الحرب القوى والدول، وقسمت العالم إلى اتجاهين- محورين - محور الشر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ومحور المقاومة وفي مقدمته المقاومة الفلسطينية ولم يعد هناك محايد أو في الوسط.

القول الفصل الآن للميدان، هو صاحب القرار، وبالتأكيد هذه خطوة مهمة نحو التحرير وجولة من جولات التحرير وسيتمدد محور المقاومة والأهم الآن هو مزيد من وحدة القوى الثورية نحو رفض كل المشاريع التصفوية وهي لن تنجح وستفشل بعد أن عراها طوفان الأقصى، فلن يكتب له النجاح، وستكون نهاية الاحتلال هي الاحتمال الأقرب والأكيد مهما كانت التحديات والصعوبات.

9- المراقب للشارع العربي يلحظ أنه ليس بالزخم المطلوب على مستوى حدث حرب الإبادة في غزة، ما هي أسباب ذلك؟ وكيف يمكن المعالجة وسبل الاستنهاض؟

للأسف، حركة الشارع العربي التي لم تكن بالمستوى المطلوب ولا بحده الأدنى، عدا البحرين والأردن والمغرب و اليمن وتونس إلى حد معين التي لم يمر يوم دون فعالية أو اجتماع رغم التطبيع، وطبعاً هذا يعكس الوضع الذي تعيشه هذه الشعوب والقيود المفروضة والأهم هو عدم وحدة القوى الوطنية التي تشكل قوة في قيادة الشعب نحو أهدافه التي تخدم مصالح الوطن والمواطن.

وهذا يتطلب وحدة القوى الوطنية والديمقراطية والاشتراكية والماركسية ضد العدو المشترك –العدو الصهيوني- بذلك تستطيع أن تستنهض الشارع العربي.. بالوحدة نحقق الأهداف.

10- يعيش العالم أزمات اقتصادية بسبب توحش الرأسمالية وتهديد مستقبل الشعوب، كيف يمكن أن تقوم قوى اليسار فلسطينياً وعربياً وأممياً بدورها في مواجهة السياسات الأميركية الإمبريالية والاصطفاف إلى جانب الشعوب في صراعها لتقرير مصيرها؟

النظام الرأسمالي العالمي وصل إلى ذروة التوحش الإمبريالي، وأصبحت الشعوب تعاني الأمرين، الفقر، البطالة، الاستبداد، العنصرية، التمييز الطبقي، وأصبح هناك مسافة واسعة بين الشارع والحكومة ولم يعد يتناسب النظام الرأسمالي مع طموحات الشارع أمام انقسامات القوى الماركسية والاشتراكية والديمقراطية، وتعدد مذاهبها الفكرية/ تروتسكي – ماوية – ماركسي - ستالين إلخ...

وهذا بالطبع أضعف النضال الطبقي، وحماية مصالح الطبقات المسحوقة، وجعل الرأسمالية تتحكم في مصير الشعوب، وحتى يتغير ذلك في أول المهمات هو وحدة القوى الثورية في جبهات وطنية وعالمية ضد الإمبريالية والصهيونية والفاشية لأنه دون الوحدة، ستبقى القوى الإمبريالية مسيطرة وقامعة لحركة الشعوب، وستبقى سالبة حقوق الشعوب، ولا بد من التضامن الأممي ما بين الشعوب ومناصرة الحقوق ضد الإمبريالية العالمية.

11- ماذا عن قصة اعتقالك في فرنسا .. أليست العقلية الأمنية الفرنسية التي حاولت اعتقال المؤسس والأمين العام الأسبق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. جورج حبش في رحلته العلاجية في العام 1993، هي ذاتها التي قامت باعتقالك وترحيلك؟ وكيف كانت ردود الأفعال الرسمية والشعبية الفرنسية مع قرار اعتقالك وترحيلك؟ وكيف تعاملت معك السلطات الأمنية الفرنسية خلال أيام التحقيق والاعتقال ويوم الترحيل؟

لقد طلبت مني قوى تقدمية فرنسية زيارة فرنسا من أجل إنجاز 18 محاضرة حول تجربتي ووضع النساء الفلسطينيات والأسيرات الفلسطينيات في فلسطين عامة وغزة خاصة، كما تقرر الاستفادة من وجودي في فرنسا لعرض فيلم "يلا غزة" للمخرج الفرنسي رولاند نورييه، وهو فيلم وثائقي عن تاريخ فلسطين والوجود الاستعماري الكولونيالي الصهيوني، وكنت جزءاً من الفلم كشاهد عيان على التاريخ المعاصر.

تمت دعوتي من أربعة أحزاب/BDS - تجمع فلسطين - يهود ضد الصهيونية، جمعية أوروبا فلسطين، وتقدمت بطلب الحصول على فيزا للدخول إلى فرنسا وخلال أسبوعين حصلت على فيزا، وبشكل طبيعي جهزت نفسي للسفر، ورتبت أموري لفترة خمسين يوماً مدة الزيارة من 1/9/2023 الى 11/11/2023 ضمن برنامج كامل لكل محافظات فرنسا وكان السفر إلى القاهرة ثم المغادرة إلى فرنسا في 1/9 أي قبل اندلاع حرب الإبادة في غزة، وكان في يوم 2/9/2023 أول محاضرة لي بباريس لدى جمعية أوروبا فلسطين، كان الحضور جيداً وترتيب الندوة ممتازاً والنقاش حيوياً ومميزاً، ولكن كان هناك إشارات احتجاج من الحكومة وتساؤل ما الذي أتى بهذه الإرهابية الكبيرة إلى فرنسا.. لم نعر ذلك أهمية، فأنا موجودة بشكل قانوني، ولا مشكلة لي مع فرنسا، وهي المرة الأولى التي أزور بها فرنسا.. في اليوم التالي، كان من المقرر أن تكون محاضرتي في جامعة ليون، حيث وافقت رئيسة الجامعة -وهي ذات توجهات يسارية- على إقامة الندوة، وكان المعني بالندوة (تجمع فلسطين) وهم شباب بأغلبيتهم وقد بلغت السلطات الفرنسية مديرة الجامعة بعدم الموافقة على إقامة الندوة وإلزامها بعدم السماح لي بالجلوس على المنصة، فلم نسلم بالأمر ولكن تحايلنا عليهم بحيث جلست في الصف الأمامي مع الجمهور وأعطينا لدكتور فلسطيني يجلس على المنصة، يتحدث 5 دقائق ومن ثم توزع الأسئلة لي وحينها أستدير باتجاه الجمهور وتبدأ محاضرتي.

بدأ البوليس يراقبني من منطقة لأخرى، ويضايقني ويمنع إعطاء رخصة لعمل محاضراتي في كل منطقة يتم الإعلان بها، وكنا نعمل خطة بديلة إلى أن جاء طوفان الأقصى.. فكانت المواجهة... كنت حينها في مارسيليا، وقد نصبوا لي كميناً أمام البيت الذي أمكث فيه وفي طريقي إلى محطة القطار متوجهة إلى تولوز، لإلقاء محاضرات كانت مقررة ضمن برنامج الزيارة .

ولكن في منتصف الطريق أوقفتني الشرطة مثل قطاع الطرق، وكان الطقس شديد البرودة ، وطلبوا إبراز جواز سفري وبعدها وضعوني تحت الإقامة الجبرية في أحد الفنادق، وبعد جدل وشرح طويل ورفض لهذا الإجراء المخالف لحقوقي، حيث لم أخالف القانون، ومن حقي شرح مظلومية شعبنا، خاصة ونحن نعيش تحت الاحتلال منذ عقود طويلة ونتعرض للقتل والدمار، وفي الأيام الأولى من العدوان الصهيوني فقدت عائلتي 35 شهيداً ، فكيف لي أن لا أتحدث عنهم، والآن وصل أعداد شهداء العائلة 70 شهيداً، دار حوار شديد اللهجة بيننا، ولكن أخيراً أخذوا الجواز ومنعوني من مغادرة المدينة ومن الفندق والتزامي اليومي للتوقيع لدى البوليس، ومباشرة عيّن رفاقي المستضيفين محامياً لي، وبعد أسبوعين، كسبت القضية، وأعيد لي الجواز، ولكن بعد أن شطبوا فيزا الشينغن، احتفل الشارع الفرنسي بكسبي للقضية، ولم يعجب ذلك وزير الداخلية الصديق الحميم لنتنياهو فرفع استئنافاً، وتقرر عمل محكمة لي بعد يومين من مغادرتي مارسيليا إلى باريس.

لم أهتم، كانت فرصتي بأن أحشد الرأي العام الفرنسي والتواصل مع النواب والإعلام والمؤسسات والنقابات وقد استثمرت كل دقيقة، وجهزت كل الوثائق التي تدين سلوكهم، وعدم شرعية ما فعلوه معي وحدثت المحاكمة فبدل أن يحاكموني حاكمتهم، ولم يستطيعوا إدانتي، حاكموا الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشخصي.. فتحولت القضية لرأي عام، ولم يصدر الحكم وتركوا الباب مفتوحاً، وأرسلوا للمحامية أسئلة يريدون الإجابة عليها، واستكملت نشاطي بالحضور إلى عرض الفيلم، "يلا غزة" وشاركت بالمداخلات عن الفيلم، وودعت الحضور، حيث تبقى من وقتي في فرنسا خمسة أيام أمضيتها بإسناد غزة وأطفال غزة، وفي طريقي إلى المنزل مع مرافقتي سيدة فرنسية تبلغ من العمر 80 عاماً، وإذ بثلاثة مسلحين بالمسدسات متخفين خلف البوابة، هجموا علينا ورموا السيدة في الشارع، وانهالوا علي بالضرب بالمسدسات على رأسي وكتفي، ووضعوني بالسيارة، كانت صدمة للشارع الفرنسي، وقف الناس مدهوشين، وأنا أصرخ، أنقذوني، انقذوني كنت خائفة بأن يكونوا عصابة يريدون قتلي ولا يعرف أحد مصيري ولكن اكتشفت أن الحكومة هي حكومة عصابات قادوني إلى الزنزانة والبرد القارس، وجردوني من ملابسي وتركوني حافية وبلا ملابسي التي تقيني من البرد، وأخذوا كل مقتنياتي.. حقيبتي، دوائي، جوالي ورأس متورم يؤلمني من طعن المسدسات عليه، ولكن اطمأننت أن البوليس طلب أن ألتقي محاميتي، وطلبت طبيباً من شدة الألم، بالطبع لم يأتِ الطبيب، وجاءت المحامية وكانت صدمتها عندما شاهدتني وقالت لي أمامهم هم مجانين! قلت لها هؤلاء مجرمون. وحينها احتشد الجمهور الفرنسي حول السجن، وطوقوا السجن حوالي 80,000 شخص، فاضطروا اليوم الثاني لنقلي إلى سجن ثانٍ كي لا يعرف الناس مكاني، ولكن تنقل الجمهور ورائي من سجن لآخر وهكذا، كل يوم كنت أقضيه بالسجن. وطبيعي أضربت عن الشراب والطعام احتجاجاً وخوفاً من قتلي.

خمسة أيام كانت كفيلة بتغيير الرأي العام الفرنسي نحو تبني قضيتي، لقضية الشعب الفلسطيني، وفضحت فيها النظام الرسمي الفرنسي وأضاليله في دعم فلسطين، بل التسابق والدعم اللامحدود للكيان، بل من يتحكم في الحكم في فرنسا وأوروبا وأمريكا وبريطانيا اللوبي الصهيوني للأسف الشديد.

تذكرت أنا ورفاقي قصة الرفيق المؤسس الدكتور جورج حبش وما حدث معه ليس مصادفة إنها دراسة الغرب الرأسمالي المحكوم من اللوبي الصهيوني لا يطيق سماع أو مشاهدة أي مناضل.

لقد جربت سجن الاحتلال الصهيوني منذ البدايات 1969م، وكم هو بشع، ولكن تأكدت إن الأب الروحي للصهاينة هم الفرنسيون والألمان والبريطانيون طبعاً الحكومات، وبعد صراع طويل وجدل واحتجاجات، أخذت المحكمة قرار ترحيلي بتاريخ 10/11/2023 إلى القاهرة وقد جابت المظاهرات ضد الحكومة الفرنسية أمام سفاراتها في المغرب وفي تونس تدخل الرئيس التونسي، وطلب مني أن يستضيفني في بلدي الثاني، تونس، ولكن شكرت الرفاق، وقت لهم... يجب أن أكون بالقرب من غزة، مصر هي الرئة الثانية لي بالقرب من غزة .

جاء وقت المغادرة، وطلبت اللقاء بالمحامية حيث أريد أشيائي، كيف أغادر حافية ودون ملابس، فجاءت المحامية ووعدت أنها ستحضر ملابس من البيت وتسلمها للشرطة في المطار وهربت لي جهاز تليفون كشاف ووزعت رقمه للجماهير حول السجن.. قادوني إلى الطائرة للترحيل، صعدت ومعي البوليس وبدأت الاتصالات من الصحافة والقوى الأفراد، وتكلمت وفضحت الحكومة الفرنسية وحييت المقاومة، ومحور المقاومة وكما قلت للسلطة الفرنسية، والله لو فرنسا محتلة لأكون أنا وشعبي أول الناس لمساعدتكم للتحرر من الاستعمار، نحن لا مشكلة لنا مع اليهود ولا المسيحيين ولا الإسلام ولا غيره، مشكلتنا مع الاحتلال بغض النظر عن أي جنس أو دين أو عرق، أخبروني: أنتم مع الاحتلال!، إذا كنتم مع الاحتلال، أغلقوا سفاراتنا فهي موجودة لشعب تحت الاحتلال والقانون الدولي يشرع لنا الكفاح بكل الأشكال لتحرير أرضنا.

إذن، مجمل قصتي في فرنسا كانت عبارة عن مطاردتي ووضعي تحت الإقامة الجبرية ومحاكمتي، وبعد ذلك خطفي وضربي واعتقالي، حيث تم اعتقالي في أربعة سجون فرنسية ومن ثم ترحيلي إلى جمهورية مصر العربية.

12- بعد تنفيذ قرار الترحيل كيف كان استقبالك في مصر ؟

جاء قرار الترحيل إلى جمهورية مصر العربية بوابتنا نحو غزة وبلدي الثاني، وكان استقبالي يليق بمناضلة فلسطينية وهبت حياتها لفلسطين والعروبة إدراكاً للترابط العضوي بين البعد الوطني والقومي، وأن الدفاع عن فلسطين هو بالضرورة دفاع عن الأمة العربية وفي القلب منها مصر العروبة، بطبيعة الحال كان الغيظ يملأ قلبي، وأنا بالطائرة مطوقة بالبوليس الفرنسي وأحترق شوقاً للوصول إلى أرض مصر الكنانة بلدي الثاني ووقعت عيني على رجل يحمل يافطة عليها اسمي، توجهت إليه فقادني، وأشار للشرطة الفرنسية بالمغادرة، وأبلغهم الأمانة وصلت.

طرت فرحاً، فها أنا بين أهلي في مصر ولكني لا أعرف من هؤلاء الذين يتحركون بسرعة لمساعدتي، أحضروا لي حقائبي وختموا جوازي وأوقفوا لي سيارة لتنقلني إلى مكان سكني، ونصحوني بشراء شريحة مصرية من أجل الإعلام، فزاد فضولي من هم يا ترى؟ سألتهم من أنتم؟ قالوا نحن الجيش المصري... حييتهم، وشعرت بفرح أنه غادر عن وجهي غربان البوليس الفرنسي وودعتهم بكل حب وفخر، وتمنيت لهم التوفيق.

وكان استقبال الشعب المصري، الأحزاب والنقابات والناس استقبالاً يليق بفلسطين، كذلك الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، حتى أصبحت قضيتي هي قضية كل حر في العالم، ما زالت قضيتي تتفاعل من أجل استرداد حقي في الفيزا حيث لا يحق لفرنسا حرماني من دخول الدول الأوروبية الأخرى، فأنا لم أخرق القانون ودخلت في فيزا بشكل رسمي، ولكن هم الذين تجاوزوا قانون حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير فقط للعرب والفلسطينيين، أما الصهاينة فهم يتحكمون بالنظام والحكم الفرنسي.

13- ألا تعتقدين أن حادثة اعتقالك كشفت زيف قيم ومبادئ الحريات في فرنسا ومنظومة حقوق الإنسان؟ لذلك هل من الممكن أن تنجح تحولات الرأي العام الشعبي في فرنسا والغرب عموماً في مساندتها للحقوق الفلسطينية، في ظل القوانين المهيمنة في أوروبا؟

إن حادثة اعتقالي كانت مفاجأة العصر التي عرت الحكومات الغربية وزيف الديمقراطيات التي يتاجرون بها في بلداننا كذباً وافتراء، فقد عرت بشكل كامل أكذوبة نظرية حقوق الإنسان وبلد الحريات، سواء بفرنسا أو بأوروبا عامة، وكشفت للقاصي والداني الانحياز الكامل للكيان الصهيوني والعنصرية التي تتعرض لها كل الطبقات المسحوقة، واللاجئين الأفارقة والعرب، وخاصة الفلسطينيين وبينت أن شعارات حرية الإنسان وحقوق المرأة والطفل ما هي إلا أكذوبة ابتدعوها لهم وباسمها دمروا عالمنا العربي باسم الديمقراطية، وقلت لهم إن غزة التي تقبع تحت الاحتلال ومحاصرة، هي المدينة الوحيدة في العالم الحرة، وعوضاً عن أن تعلم فنون الديمقراطية التي قرأت عنها في الكتب المدرسية افتراء، علي أن أخبركم أنني من سيعلمكم الديمقراطية، ولكن وبغض النظر عن ما تعرضت له، فكان بمثابة الكاشف لزيف النظام الرأسمالي الفرنسي وانحياز الشارع الفرنسي باتجاه الحق الفلسطيني والدعم الفلسطيني.

14- تخوض قوى اليسار الفرنسي الانتخابات التشريعية 2024، ضمن تشكيل أطلقت عليه مسمى "الجبهة الشعبية الجديدة" مقابل حزب التجمع الوطني وحلفائه من اليمين المتطرف، هل من دلالة لذلك؟

كانت التطورات الأخيرة الفرنسية هي وحدة اليسار الفرنسي بما يسمى الجبهة الشعبية الجديدة وخاضوا الانتخابات الأخيرة وربحوا المعركة هذا له دلالة واضحة على ضرورة وحدة قوة اليسار والقوى الديمقراطية أمام تحالف قوى التطرف اليميني الفاشي الذي يقود البلاد إلى الجحيم وإلى مزيد من الفقر والبطالة والفاشية، فكان نجاح الجبهة الشعبية مفاجأة أثلجت صدورنا، وقد اعتبر رفاقي الفرنسيون، أن هذه هدية لي بمعاقبة اليمين الفرنسي صاحب قرار اعتقالي وترحيلي ومحاكمته على خلفية اعتقالي السابق في دولة الكيان، ولكن هذا الجهد يحتاج إلى مزيد من العمل وكسب الشارع الفرنسي، وأيضاً تشكيل الجبهات الوطنية والعالمية المعادية للإمبريالية والفاشية والصهيونية ضمن معركة الحرية والعدالة والمساواة وتحقيق تحرير الشعوب من قبضة الطغمة الرأسمالية.

أخيراً، ما هي رسالتكم للشعب الفلسطيني والعربي وقواه الثورية؟

أخيراً أقول لكل أبناء الشعب الفلسطيني البطل: "اللي ما إله وطن ما إله في الثرى ضريح"، كما قال الشهيد غسان كنفاني.. فانتزعوا حقكم التاريخي من أنياب مفترسي الوطن الصهاينة وقفوا صفاً واحداً بوجه الأعداء، كل الأعداء الإمبرياليين والرجعيين بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية رأس الحية. وثقوا أن المستقبل لقوى المقاومة... ما ضاع حق وراءه مطالب، فأنتم صانعو المستقبل وبناة المجد لأوطانكم.

المجد للشهداء، والحرية للأسرى والشفاء العاجل للجرحى والنصر حتماً لشعبنا ولكل الأحرار.

والشكر كل الشكر لكل من ساندنا ووقف إلى جانب الحق الفلسطيني.

ونقول للملأ: سايكس بيكو الجديد لن تمر، فقد تعلمنا الدرس، ولن يكون لقوى الشر من حصة في السيطرة على بلادنا، بل سيكون من نصيبها الهزيمة دون رجعة.

تحية لمحور المقاومة والخزي والعار للصهاينة ومن معهم.