Menu

قراءة في بيان نيويورك لحل الدولتين

حاتم استانبولي

اجتمع ممثلي ٢٠ دولة بما فيها عدد من الدول العربية في نيويورك تحت عنوان حل الدولتين واتخذوا مجموعة من القرارات العامة التي اعتاد البعض منهم على إطلاق تصريحات بشأنها.

المدقق في البيان الذي ضم ٤٢ بندا تعكس مقترحات تغطي الأبعاد السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية والقانونية والاستراتيجية، وتشكل خطة عمل عملية محددة زمنياً لتوجيه المشاركة الدولية والتنفيذ والتنسيق التشغيلي وجهود المتابعة نحو تنفيذ حل الدولتين والاندماج الإقليمي الكامل (المقصود دمج إسرائيل في الإقليم).

 البيان لا يخلو من عبارات اعتاد الجمهور على سماعها بشأن الوعود بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن في هذا البيان المكتوب والذي يحمل موقف محدد وضعوا رأيهم بشروط إقامة الدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون دولة منزوعة السلاح مرتبطة بنيتها الامنية الداخلية ومعابرها الحدودية في المنظومة الأمنية الأوروبية الأمريكية أي بمعنى آخر بمنظومة الشروط الإسرائيلية.

هذه الوعود التي وردت في البيان والتي تشترط لتنفيذها سلسلة من الإجراءات التي يجب أن تتم إن كان على مستوى السلطة الفلسطينية التي يجب أن تعمل على انجاز انتخابات داخلية فلسطينية برلمانية ورئاسية تحت شعار دولة واحدة وحكومة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد (بالرغم من أنهم وضعوا شرط أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح ) وتغييرات في البرامج التعليمية وإنهاء التحريض وخطاب الكراهية الى ضرورة انهاء وجود حماس وسلاح المقاومة واطلاق سراح الاسرى وإدانة مهاجمة المدنيين من كل الأطراف واطلاق سراح الاسرى وعدم إشراك حماس في النظام السياسي الفلسطيني المرتقب واشتراط المشاركة في الانتخابات للأحزاب والقوى بالاعتراف بحق يهودية اسرائيل ووجودها.

كالعادة جميع هذه الشروط والطلبات المطلوب تنفيذها من قبل الجانب الفلسطيني.

بالمقابل فان على اسرائيل القيام بوقف الاستيطان واعلان التزام علني واضح بحل الدولتين ووقف الاستيطان ومصادرة الأراضي وعمليات الضم في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس أما عن وقف الابادة فهي وردت ضمن سياق عام يشمل الجانبين تحت مسمى قتل واختطاف المدنيين.

بالبداية اريد ان اشير الى ان هناك زخم دولي جمعي للاعتراف بالدولة الفلسطينية وهذه ايجابية تمت تحت ضغط جماهير الميادين ودفع ثمنها بالدم الفلسطيني واللبناني واليمني.

والاستثمار السياسي في نهاية اليوم يجب أن يكون انجازا حده الادنى اقامة الدولة الفلسطينية بما يوفر حماية سياسية وقانونية واجتماعية في إطار تأمين عدالة تحمل بعدا اجتماعيا واخلاقيا.

لكن هذا الثمن السياسي لا يمكن أن يقبل أن يذهب لقوى وشخصيات ساهمت في هذه الابادة إن كان من حيث صمتها وعدم تصديها المعلن لسياسة الابادة الصهيونية. 

شرط إخراج المقاومة وفصائلها التي تصدت للعدوان الهمجي يجب أن يكون مرفوضا شعبيا ووطنيا وهي هدية لنتنياهو وسمو تريتش وبن خفير يقدمها من وافق على هذا التوجه أو الطرح وهذا خطأ سياسي مشابه للخطأ الذي ارتكبه أبو مازن في أوسلو بالاعتراف بإسرائيل الذي أسقط بند حق العودة والذي فتح المساومة على ما تبقى من الارض الفلسطينية.

المقاومة هي فكرة وسلاح شامل الموقف والكلمة والقلم والحجر والرصاصة وهي منظومة مترابطة تتغير ضمن جدول الأولويات لا يمكن التخلي عنها طالما هناك احتلال استيطاني إحلالي.

النقاط ال٤٢ هي في الجوهر تريد أن تعيد صياغة هزيمة المقاومة وتضعها في إطار العمل الإرهابي الغير مشروع وَتُغري حكومة إسرائيل بهدية الاندماج الإقليمي وتقدم المشكلة على انه صراع فلسطيني اسرائيلي في نقلة جديدة ملفتة ان الصراع تحول من عربي اسرائيلي صهيوني الى فلسطيني اسرائيلي وهذه تعني أن الموقف الرسمي العربي الذي وقع وكان ممثلا بالجامعة العربية اخرج القضية الفلسطينية من الحسابات العربية رسميا ووضع موقفه في تماثل مع بقية الدول الغير عربية.

بالرغم من كل ذلك  فإننا سنرى الجانب الإيجابي العام للمقترحات وفي هذا الصدد يحضر السؤال التالي : ما هي الآليات القانونية والإجرائية التي تملكها هذه المجموعة امام موقف كل من الحكومة الاسرائيلية التي استبقت هذه المؤتمر بأخذ قرار ضم الضفة الغربية قانونيا.

وما هي خطواتها العملية للضغط على الإدارة الأمريكية التي سارعت لفرض عقوبات اقتصادية على كندا برفع الرسوم الضريبية بسبب وعد للاعتراف بالدولة الفلسطينية  واعتبار الموقف ومقترحات  المؤتمر ما هي إلا حالة دعائية تخدم حماس في تكرار للموقف الاسرائيلي.

الخوف هو أن تكون هذه التوجهات يقتصر تنفيذها على الجانب الفلسطيني تحت عنوان تنفيذ الشروط ما قبل إعلان الاعتراف بالدولة في تكرار لمهزلة أوسلو التي طبقت على الجانب الفلسطيني وتهربت إسرائيل من الالتزام بتنفيذ واجباتها وتحولت السلطة الفلسطينية الى اداة امنية اسرائيلية.

تنفيذ هذه المقترحات يجب أن يبدأ من خلال ضغوط فعلية على الاحتلال يبدأ بموقف عربي حازم يجمد الاتفاقات المبرمة ويغلق السفارات يرافقه موقف  اوروبي ضاغط بوقف التعاون وتوريد الاسلحة واتخاذ اجراءات قانونية تتعلق بقرار المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

عندها تدرك اسرائيل وحكومتها أن هناك تغير في الموقف يملي تنازلات جدية تفضي الى إقامة دولة فلسطينية.

أي مواقف غير ذلك سيحقق صحة تصريح ترامب ان هذا المؤتمر ما هو إلا حملة دعائية عامة موجهة لتخفيف حدة الاعتراضات الداخلية التي تتصاعد في المجتمعات الأوروبية والعالمية والعربية .

موقف فرنسا وانكلترا يجب أن يترجم في مجلس الأمن الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف جدي لحرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني.