قاد وزير "الأمن القومي" في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، بعد منتصف الليلة الماضية، مسيرة استفزازية لمجموعات من المستوطنين الصهاينة في أزقة البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، تمهيدًا لعدوان واسع على المسجد الأقصى صباح اليوم الأحد، تحت ذريعة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل".
وخلال المسيرة الليلية التي جرت وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال، أطلق بن غفير تصريحات تحريضية كشف فيها نوايا الاحتلال تجاه المسجد الأقصى ومدينة القدس، قائلًا: "نحن لا نكتفي بالحِداد، بل نفكر في بناء الهيكل، وفي فرض السيادة"، مضيفًا: "فعلنا ذلك في أماكن كثيرة وسنفعل ذلك في غزة أيضًا".
وتأتي هذه التحركات ضمن مخطط استيطاني ممنهج تقوده ما تُعرف بـ"جماعات الهيكل"، التي دعت إلى اقتحام واسع النطاق للأقصى بالتزامن مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، في محاولة لفرض واقع تهويدي جديد في قلب الحرم القدسي، مدعومة بدعم حكومي كامل.
وحسب محافظة القدس، تُعد الذكرى هذا العام من أخطر الأيام على المسجد الأقصى، إذ تخطط جماعات "الهيكل" لجعل يوم الثالث من آب/ أغسطس هو "يوم الاقتحام الأكبر"، في محاولة نوعية لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الاصطفاف الحكومي الكامل خلف أجندتها المتطرفة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق متصل بحالة غير مسبوقة من التحريض الرسمي، كان آخر مظاهرها تعليمات بن غفير لشرطة الاحتلال بالسماح للمستوطنين بإقامة طقوس توراتية داخل المسجد الأقصى، من رقص وغناء، في سابقة تمهّد لتحويل الأقصى إلى ساحة انتهاك يومي، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل.

