بعد مؤتمر نيويورك حول حل الدولتين الذي قادت أعماله كل من فرنسا و السعودية وحمل شرشور من الشروط يتطلب تنفيذها من اجل اعلان تأييد إقامة الدولة الفلسطينية على السلطة والدول العربية ضرورة تأمينها وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة الفلسطينية وإخراجها من المعادلة السياسية الداخلية وحتى من التفكير الفلسطيني العام عبر إطلاق شرط الاعتراف بالاحتلال الاسرائيلي الإحلالي كشرط للمشاركة في أية عملية سياسية مستقبلية.
اعلان نيويورك يبدو انه اعطى جرعة شجاعة لرئيس الحكومة اللبنانية وبعض أطراف حكومته لطرح جدول زمني حتى نهاية العام لنزع سلاح المقاومة اللبنانية.
ما جاء في كل من إعلان نيويورك وقرار الحكومة اللبنانية حول نزع سلاح المقاومة في ظل حرب الإبادة الاسرائيلية الصهيونية الأمريكية على الشعب الفلسطيني واللبناني لا يمكن وصفه إلا بـ الهدية التي تشرع مبررات العدوان وحرب الابادة التي تمارسها اسرائيل واعتبار ان المشكلة هو سلاح المقاومة الذي يتصدى للاحتلال في كل من فلسطين ولبنان اللذان يجمعهما سلطتين سياسيتين لا تملك اية امكانيات للدفاع عن أرضها وشعبها.
ما جاء في كل من اعلان نيويورك وقرار الحكومة اللبنانية يعتبر تآمر رسمي معلن على سلاح المقاومة وتمهيد الطريق للاستمرار بالعدوان وإعطاء مبررات لليمين الأوروبي الذي بدأ بالاستثمار في قرارات إعلان نيويورك الموقع عليها من قبل بعض الدول العربية وجامعتها و تركيا تغطية سياسية معلنة للعدوان الاسرائيلي بدون اية أثمان سياسية تفرض وقف حرب الابادة على الشعبين أي بكل وضوح هو مشاركة عربية رسمية واضحة في تشجيع اسرائيل على الاستمرار في حرب الابادة والتمادي الاسرائيلي في ضم الضفة واحتلال كامل قطاع غزة .
هذه الإبادة التي لم نسمع من أية حكومة عربية موقفا واضحا يدينها ويسميها بالاسم وتنحصر طلباتهم في رفع الحصار ووقف الحرب.
قرار الحكومة اللبنانية واعلان نيويورك يعتبران خرقا واضحا للقانون الدولي الذي يعتبر اسرائيل دولة محتلة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى ويشرع ضرورة مواجهة الاحتلال بكافة الوسائل الممكنة للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال.
من يخرق القانون الدولي هي الدول التي وقعت على إعلان نيويورك والحكومة اللبنانية وليس المقاومة التي هي حق شرعي قانوني وطني ودولي في مواجهة الاحتلال وابادته المستمرة كل يوم على ما يقرب من سنتين في غزة والضفة والجنوب اللبناني.
لا يمكن تصنيف هذه القرارات إلا من زاوية تغيير اتجاه الصراع من صراع مع العدوانية الاسرائيلية الامريكية الى صراع داخلي بين مكونات الشعبين الفلسطيني واللبناني وهي بالجوهر بشكل مباشر تخفيف الضغوط الدولية على الاحتلال وبشكل غير مباشر مشاركة في العدوان وحرب الابادة على الشعبين اللبناني والفلسطيني.
لا يمكن أن تكون ضد حرب الابادة وتمارس الضغط عبر البوابة الخلفية ان كانت بأساليب سياسية أو اقتصادية لا يمكن أن تكون مع ضد حرب الابادة وتستمر بعقد الصفقات الاقتصادية وترسل بضائعك اسرائيل العدوانية لا يمكن أن تكون ضد حرب الابادة ولا تاخذ موقف سياسي واضح ومعلن وتتبعه بإجراءات سياسية ملموسة على الأقل وقف التطبيع السياسي والاقتصادي.
إذا ما سحب سلاح المقاومة في غزة ولبنان دون أية التزامات أمريكية ودولية تجبر الاحتلال على وقف حرب الإبادة والاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية والقانونية والسياسية والاجتماعية للشعب الفلسطيني والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وضمان وقف العدوان والقتل اليومي للشعب اللبناني فإن هذه القرارات في الجوهر هي قرارات تشرع استمرار العدوان ومشاركة معلنة به.
قرارات إعلان نيويورك وقرار الحكومة اللبنانية بشأن نزع سلاح المقاومة سيجد دعما غير محدود سياسي وعسكري امريكي إسرائيلي بغطاء أوروبي
في حين لا تملك الحكومات التي وقعت على بيان نيويورك والحكومة اللبنانية اية امكانيات سياسية أو وسائل عملية لتنفيذ واجباتها بالتصدي ووقف العدوان وحرب الابادة على الشعبين الفلسطيني واللبناني.
هذه الحكومات لا تملك سوى قلم وحبر اسود مخلوط بالأزرق توقع فيه على الاملاءات الامريكية الاسرائيلية.

