Menu

صحفيون حتّى اللّحظة الأخيرة

مهند فوزي أبو شمالة

في مشهدٍ اعتدناه قرّر الاحتلال ألّا يتخلّى عن فاشيته، ومنهجة إجرامه وقتل كل من يفضحه بصوت وصورة وكلمة، فقد طالت يد نازيته اليوم 4 أصوات وصورٍ وكلمات في قصف مباشرة استهدف عدداً من الصحفيين في مستشفى ناصر جنوب القطاع.

حادثة لم تكن الأولى، ومع أسفنا بأنّها لن تكونَ الأخيرة، لكنّها أتت في مرحلة أصبح قتل الصحفيين في غزّة منهجاً، وعادةً لا يلقى من ينفّذها سوى بيانات إدانة أصبحت شكليةً، كما أنّه يجد غطاءً دولياً على الرغم من أنه لا يحتاجه أصلاً، 22 شهراً من القتل والإبادة والتدمير والتهجير لم تحرّك ساكناً في هذا العالم، فلن يحرّكهم قتل صحفيين بعد هذه المدة.

اللافت في مشاهد استشهاد الصحفيين في قطاع غزة أنّهم لا يستسلمون، ويُستشهدون في ميادينهم، بين الركام والرماد، في المستشفيات وفي الشوارع وفي كل مكان يفرضه عليهم ضميرهم ومسؤوليتهم، وكأنّ العمل وإيصال رسالة شعبهم هو شغفهم وهمّهم.

من يحمل جثامين الصحفيين في غزة صحفيون أيضاً، يواروا زملاءهم ويكملون وراءهم مسيرة لن تنتهي، مسيرة فضح أكبرلا نازي عرفته البشرية جمعاء، كانت صورةً أم صوتاً أم قلماً، في رسالة واضحة: صحفيون حتّى اللحظة الأخيرة.. والرمق الأخير.

4 صحفيين اغتيلُوا اليوم أمام الكاميرات وعلى البثّ المباشر، وكأنّ العدوّ يقول سأقتلكم أينما شئت وكيفما شئت، سأقتل فيكم كل من يحاول نشر جريمتي، وكل من يقول عني مجرماً، سأقتلك بدايةً لأنّ: فلسطينيٌّ ونهاية لأنّك صحفيٌّ:

مصور وكالة رويترز حسام المصري، ومصور قناة الجزيرة محمد سلامة، والصحفية مريم أبو دقة، والصحفي معاذ أبو طه، وصل بهم عدد شهداء الحقيقة إلى 244 شهيداً، قُتلوا بشكل ممنهج، متعمّد، ومباشر، فلا نعلم كم ممكن أن يصل عددنا، وإلى آخر صوتٍ فينا، سنبقى في ميادين الحقيقة نقول: صحفيون حتّى اللّحظة الأخيرة.