Menu

وهم (إسرائيل) الكبرى

وفاء حميد

يبدو أن رئيس وزراء الاحتلال بدأ بترتيل أوهامه على الملأ، كما يقال: ليصطاد في الماء العكر، بقصة إسرائيل الكبرى، التي بدأها وأوهم بها يهود العالم، اليهودي النمساوي الألماني تيودور هرتزل والتي بدأها مع نشوء الحركة الصهيونية، وتقوم الفكرة على التوسع الذي يمتد من نهر النيل إلى الفرات.

فكانت الدعوة لإقامة إسرائيل الكبرى تستند على مبررات واهية تعتمد على المعتقدات اليهودية التوراتية. وضعها اليهود بأيديهم وضعوها تحت ما يسمى "كتاب التوراة"، وأنه كتاب الرب المقدس، لتمرير مخططاتهم على أرض المقدس وما حولها. في الوقت ذاته كان هناك في الغرب مخطط إمبريالي (أعلى مراحل الرأسمالية)، لغزو الشرق وهي التي تقوم على الاحتكار الذي بدوره يستدعي إلى الحروب التجارية والعسكرية، وهذا ما هدفت له حين وضعت الشرق الأوسط نصب عينيها لبدء تنفيذ مخططها...

من أهداف الامبريالية لتحقيق أهدافها كان لابد من وضع هذا الكيان المصطنع في قلب الوطن العربي لتبدأ تنفيذ الهيمنة، فخلق الكيان الوظيفي. وكان إعلان نتنياهو عن حلمه بـ"إسرائيل الكبرى"، والجذور التاريخية والفكرية لهذا المفهوم منذ بداية الصهيونية التصحيحية، وصولا إلى خطابه الأخير. هو خلفيته الأيديولوجية وحساباته السياسية الراهنة.

واليوم، تأتي تصريحاته الأخيرة، لما تحمله من دلالات استعمارية خطيرة، في إشارة إلى النزعة التوسعية الى أعلى المستويات. مدعيا أنه الراعي لحلم اسرائيل الكبرى في مهمة تاريخية وروحانية لتحقيق أحلام أجيال متعاقبة من الشعب اليهودي. وذلك عندما أقرت حكومة نتنياهو 2023، إلغاء فك الارتباط مع غزة، وكرس السيادة القانونية الإسرائيلية على المستوطنات. هي تطورات ميدانية تجعل من "إسرائيل الكبرى" امتدادا لسياسات الضم للأراضي وليس مجرد شعارات. وفي شخصية نتنياهو السياسية، وهو وريث المدرسة "التصحيحية" في الصهيونية التي أسسها جابوتنسكي، والتي ترى أن حدود إسرائيل الحالية ليست سوى مرحلة مؤقتة نحو مشروع أوسع..

ونجد في المقابل، أن الموقف الدولي- الغربي لم يصرح لأي إدانة واضحة. ولا الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، مكتفين بالتعبير عن القلق، وكأن الأمر شأن داخلي إسرائيلي أو زلة لسان لا تستحق التصعيد. وهذا طبيعي لقد كانت الولايات المتحدة دائما داعمة لإسرائيل وتقدم الحماية لها. ووفقا لموقع "ترانسناشيونال" Transnational الإلكتروني، "فقد خاضت الولايات المتحدة حروبا لمدة 225 عاما من أصل 249 عاما منذ تأسيسها. لقد ارتكبت الولايات المتحدة إبادة جماعية ضد السكان الأصليين واستعبدت ملايين الأفارقة – والإبادة الجماعية والعبودية كلتاهما جرائم ضد الإنسانية – واستعمرت القارتين الأميركيتين منذ ذلك الحين. ولديها أكثر من 800 قاعدة عسكرية في 70 دولة على الأقل حول العالم. يعاملون الحلفاء كعبيد والدول ذات السيادة كجرذان وصراصير". 

الأمر نفسه ينطبق على "إسرائيل"، الدولة المارقة التي أوجدتها في الشرق الأوسط ، وكلاهما دولتان استعماريتان قامتا على الشعوب، لهذا مرتبطتان ارتباطا وثيقا بعلاقاتهما العسكرية.

مخططات سبق وضعها باتفاق مسبق من قبل اللوبي الصهيوني والإمبريالية، ونرى الآن بدء تنفيذ المخططات، كانت بدايتها اتفاقيات كامب ديفيد، وادي عربة، أوسلو، وأخيرا أبراهام التي توسعت إلى كل الوطن العربي تقريبا، حتى أصبحت هذه الاتفاقيات الأداة المنفذة لتنفيذ خريطة إسرائيل الكبرى، بنزع سلاح المقاومة، وهذا يعني ليس نهاية القضية الفلسطينية فحسب إنما نهاية وجود أي هوية عربية، فمن يدرك ماقاله جابوتنسكي: زعيم الصهيونية المحافظة، أطلق عام /1923/ إبان الانتداب البريطاني ل فلسطين إيدلوجيا ( الجدار الحديدي)، وكتب الطريقة الوحيدة التي يمكن بموجبها أن يوافق العرب على دولة يهودية في فلسطين القوة التي تسحقهم وتذعنهم..

إننا أمام هجمة إمبريالية لنهاية الشرق الأوسط، ومن ساند الأيادي السوداء للتوسع على أرض الوطن لن يسلم وقصره الوثير، الذي يعيشه سيكون أطلالا يسكن فوقها هذا إن لم تمرغ كرامتهم قبل هذا، فهل من مجيب أم ستبقون في غفلتكم ويكون الأوان قد فات؟