رغم محاولات العدوّ الصهيوني المتواصلة لإخماد أيّ فعلٍ مقاومٍ للاحتلال في الضفة الفلسطينية، إلاّ أن المشهد الوطني الفلسطيني المقاوم للاحتلال ما زال هو السائد، يدعم المقاومة ويحتضن المقاومين، ويرفض الاحتلال البغيض. وما زالت الضفة الفلسطينية، كما غزة، تُقلق الاحتلال وتُقلق جيش الاحتلال المكوَّن من عصابات المستوطنين. وما زالت فلسطين كلها، والفلسطينيون، يُقلقون قيادة الاحتلال الإجرامية والإرهابية.
فأيّ متابعٍ أو مراقبٍ للممارسات الصهيونية العدوانية الإجرامية الإرهابية التي يقوم بها جيش الاحتلال في مخيمات وبلدات ومدن الضفة الفلسطينية من تدمير وهدم وقتل وتهجير للعائلات الفلسطينية، وهدمٍ للمنازل، ونهبٍ للأموال، والمقتنيات، وحاجات الشعب الفلسطيني، يعي تمامًا سياسة العدوّ الصهيوني الذي يحتلّ الأرض الفلسطينية منذ أكثر من ٧٧ عامًا، والذي يخطط لتهجير الفلسطينيين، وإجبارهم على مغادرة أراضيهم، وإبعادهم عن تراب وطنهم، وإلغاء هويتهم الفلسطينية، وإبادة من تبقّى منهم، كما يحصل في غزة الفلسطينية.
إن هذا الاستهداف الصهيوني المُمنهج للشعب الفلسطيني يدخل ضمن بنية الاستعمار الصهيوني الإمبريالي الاستيطاني، ومخططه الإرهابي الإجرامي، الذي يضع ضمن أولوياته الاستيطانية الاستعمارية الصهيونية تهويد الضفة وتهجير مواطنيها.
وقبل ذلك، قام جيش الاحتلال الصهيوني بتدمير ٥٣١ قرية وبلدة فلسطينية، وتم تهجير أهلها من خلال الهجمات العسكرية الإرهابية اليهودية الصهيونية، وها هم اليوم يقومون بالعمليات العسكرية نفسها في مخيمات ومدن غزة والضفة الفلسطينية، فغزة ومنذ السابع من تشرين الأول ٢٠٢٣، تم تدمير أكثر من ٨٠٪ من بنيانها ومنشآتها ومؤسساتها، وتم تدمير القطاع الصحي والتعليمي كاملًا، وتم تهجير أكثر من مليونيْ فلسطيني، وتجويعهم، وقتل أكثر من مئة ألف وجرح وإصابة أكثر من ثلاثمئة ألف.
وفي الضفة الفلسطينية، قام جيش الاحتلال بحصار المخيمات والمدن والبلدات الفلسطينية، وخاصة في شمال الضفة، وقامت جرافات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين اللاجئين في مخيمات جنين وبلاطة ونابلس والخليل، والقتل، والقبض على عدد من المقاومين، واعتقلت جزءًا منهم، وقامت بإعدام عددٍ منهم بدمٍ بارد أمام أعين أهليهم، متصوّرةً أنّها بهذا العمل تستطيع محاصرة المقاومة وردع الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وهذا الكيان الغاصب وجيشه الإرهابي يحاولان خلق حالةٍ من الرعب عند الفلسطينيين من أجل إجبارهم على مغادرة أراضيهم قسرًا، وهم يقلّدون ما أُشيع عن المحرقة النازية المزعومة، وللأسف، الإنسانية العالمية صامتة ولا تحرّك ساكنًا إزاء هذا الإجرام الصهيوني الممنهج الذي يُمارَس ضد الفلسطينيين، وضد الشعب الفلسطيني، وضد الطفولة الفلسطينية البريئة، وضد التلميذ والطالب الفلسطيني، وضد المرأة الفلسطينية.
هذا الاحتلال الصهيوني، الذي يشكّل ثكنة عسكرية للغرب الرأسمالي الإمبريالي ولأمريكا الصهيونية، يحاول أن ينال من فلسطين ومواطنيها الأصليين، متناسيًا أنّ هذه الأرض الفلسطينية العريقة هزمت الصليبيين، وهزمت المغول، وهزمت نابليون، فهذه الأرض القديمة والعريقة ستظل فلسطينية كنعانية، ترفض أي احتلال، وترفض أي هيمنة، وترفض وجود أيّ كائن يريد أن يحوّل هذه الأرض إلى مستعمرة دائمة له. والفلسطينيون في هذه الأرض، وعلى هذه الأرض، لن يستسلموا أمام هذا الجيش الاحتلالي الإرهابي، وسيظلون يقاومون، سواء في غزة البطلة أو في مدن ومخيمات الضفة الفلسطينية الصامدة.
ومهما حاول العدوّ الصهيوني من هدمٍ للمنازل والبيوت في الضفة الفلسطينية، وإجبار أهلها والمواطنين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم قسرًا، فلن يُفلح في هذه الإجراءات، مهما بلغ من القوّة والعنف والعدوان والإرهاب والإجرام. فسيظل الفلسطيني متمسكًا بأرضه، ومتمسكًا بهويته، وستظل الحاضنة الشعبية للمقاومة متماسكة ومتراصة.
ونعود ونقول، إنّ أيّ متابعٍ أو مراقبٍ لما يجري الآن في غزة وفي الضفة، يرى أنّ هناك ارتفاعًا ملحوظًا في العمليات الفدائية الوطنية الفلسطينية، وفي أعمال المقاومة الوطنية الفلسطينية بجميع أشكالها. وهذا يدل على أنّ هناك التفافاً فلسطينياً مقاوماً، يعبّر عن إرادة الشعب الفلسطيني وانتمائه الأساس إلى فلسطين الأرض والهويّة.

