استهجن مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية في العاصمة الأوكرانية - كييف" تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل مموتريتش، الذي قال فيه "يجب قطع المياه والكهرباء والطعام عن قطاع غزة ومن لا يموت بالرصاص سيموت جوعا. مشكلة سكان غزة ستحل إذا سمح لهم بالهجرة الطوعية".
واعتبر مركز "فيجن" أن هذا ليس خطاب سياسي عادي بل هو إقرار صريح ومباشر بالنية لارتكاب جريمة إبادة جماعية وفقًا للقانون الدولي، ويُشكّل وثيقة إدانة واضحة تستوجب المساءلة العاجلة، كما ويهدف إلى تبرير التجويع والقتل الجماعي، انتهاكًا صارخًا لأبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني، حيث يدعو بشكل صريح وواضح الى استخدام التجويع كسلاح حرب، وتُعدّ دعوته ل"قطع المياه والكهرباء والطعام" استخدامًا متعمدًا للتجويع ضد المدنيين، وهو ما يُصنّف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وقال المركز في بيان له إن استخدامه لهذه العبارة بكشف عن نية مبيّته لقتل السكان المدنيين، وليس مجرد محاربة أهداف عسكرية. كذلك دعوة واضحة وصريحة الى التهجير القسري تحت ستار "الهجرة الطوعية"، اذ أن حديثه عن "فتح معابر غزة للهجرة الطوعية" لمليوني فلسطيني هو تزييف للواقع ومحاولةً مكشوفة لتغطية جريمة التهجير القسري والتطهير العرقي ويُصنّف كجريمة إبادة جماعية.
ورأى المركز أن الإجبار على ترك الأرض تحت التهديد بالموت جوعًا أو قصفًا ليس "هجرة طوعية"، بل هو ترحيل إجباري يُشكل جريمة إبادة جماعية. وهي جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مضيفاً إن تصريح سموتريتش ليس زلة لسان، بل هو تجسيد ل "النية الإجرامية" (Mens Rea) التي يُلزم بها القانون الدولي لإثبات جريمة الإبادة الجماعية. فهو يُوضّح بكلمات لا لبس فيها أن هدف سياسة التجويع ليس عسكريًا، بل هو القضاء على الحياة المدنية في القطاع، ويؤكد هذا بقوله "من لا يموت بالرصاص سيموت جوعًا".
واعتبر مركز "فيجن" أن التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى شهادات إدانة ذاتية، تُجسّد النية الواضحة لارتكاب جرائم جماعية. هذه التصريحات، التي تقع ضمن تعريف التحريض العلني والمباشر على الإبادة الجماعية وفقًا للمادة الثالثة من اتفاقية منع الإبادة لجماعية لعام 1948، ونظام روما الأساسي، تكشف عن نمط سلوكي يهدف إلى تبرير الجرائم المرتكبة على الأرض، حيث أن تصريح سموتريتش لا يقف بمعزل عن غيره، بل يأتي ضمن سياق ممنهج من التحريض الذي شارك فيه مسؤولون إسرائيليون آخرون، مثل تصريح وزير التراث الإسرائيلي، عميحاي إلياهو الذي دعا إلى "إلقاء قنبلة نووية على غزة" في تحريض سافر على الإبادة الشاملة واستخدام أسلحة دمار شامل ضد المدنيين، مما يُظهر ازدراءً كاملًا للقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن هذا النوع من الخطاب ليس مجرد تعبير عن رأي، بل هو دعوة مباشرة للإبادة الجماعية الشاملة. كذلك تصريح وزير الأمن القومي الاسرائيلي، إيتمار بن غفير وتصنيفه لمن "يُغنّي أو يوزّع الحلوى" S "إرهابي"، بهذا قام بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل المجتمع المدني بأكمله، بما في ذلك الأطفال والنساء. هذا الخطاب يهدف إلى نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، مما يسهّل تبرير استهدافهم الجماعي والممنهج، ويُمهّد لارتكاب جرائم قتل جماعية على نطاق واسع.

