Menu

حرب بلا نهاية

وفاء حميد

استهدفت اسرائيل قيادة حركة حماس في الدوحة بغارة عدوانية دقيقة يوم (9/9/2025) ، أدت إلى استشهاد ستةفلسطينيين من بينهم نجل القيادي في حركة حماس الدكتورخليل الحية ومدير مكتبه. وأعلن مكتب رئيس الوزراءالإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل هي التي بادرتونفذت الهجوم وتتحمل "المسؤولية الكاملة عنه". فيما كشفمسؤول إسرائيلي أن " ترامب وافق بنفسه على العملية"!

الغارة العدوانية تؤكد حرية اسرائيل في اختراق الأجواءواستباحتها دون قيد أو شرط و دون مراعاة و احترام مبادئ القانون الدولي ، وكأن الوطن العربي أصبح لها في برهاوبحرها وجوها، دون ردع لأفعالها، وهذا إن دل على شيء، أنهاتشرع لنفسها أحقية كل ما يناسبها، الامر الذي اتضح بتصريحات نتنياهو العلنية على مرأى ومسمع العالم بملاحقة واغتيال قيادات المقاومة أينما وجدت

إن استهداف دولة وسيطة في المفاوضات من أجل التوصل إلىحل، هو محاولة لاستبعاد  قطر  من الوساطة والتفرد في وضعالحلول. واستهداف الوفد المفاوض دليل على عدم جديةإسرائيل في تحقيق صفقة التبادل ومواصلة حرب الإبادةوالتهجير. وبالتالي فإن إسرائيل تجاوزت جميع الخطوط الحمروتستبيح كل دول المنطقة من أجل أن تفرض سيطرتها بالقوةوتعتبر نفسها فوق القانون.

إذ مثلت إسرائيل المشروع العملي للعنصرية الصهيونيةالمستمرة ضد العرب، الذين يعتبرونهم من الأغيار أو"الحيوانات البشرية" على حد تعبير يؤاف غالانت وزير الدفاعالسابق في الحكومة الإسرائيلية، وتتجلى تلك الحقيقة من خلالالقوانين وميدان السياسة و الاستيطان التي تستولي علىالأرض وتقصي أصحابها بالطرد أو القتل، وذلك بإنذار منيائير  زامير رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، بإخلاء لجميعسكان مدينة غزة وأحيائها وذلك لأول مرة منذ الإعلان عنالخطة العسكرية التي تستهدف احتلال المدينة وتدميرها.

وها هي تحرق كل ساكن ومتحرك في القطاع، فقد تم قصفخمسة أبنية شاهقة تزيد عن 7 طوابق تضم 209 شقة، كل شقةتؤوي على الأقل 20 شخصا في ظل الطوارئ الحالية أي أكثرمن 4100 طفل وامرأة وكبير سن أصبحوا بلا مأوى!  كما تمتدمير أكثر من 350 خيمة، كل واحدة تؤوي 10 أشخاص أينحو 3500 شخص فقدوا ملاذهم الأخير.

اسرائيل لا تريد صفقة لوقف إطلاق النار، وهذا ما فضحتهبمحاولة اغتيالها قادة حماس أثناء مناقشة صفقة وقف إطلاقالنار، وهي لا تهتم لأسراها، فقد أكد رئيس العمليات السابقفي الجيش يسرائيل زيف، الذي أكد أن الحكومة لا تسعىلتحقيق أهداف الحرب بقدر ما تهدف لإدامتها، حتى وإنتمثلت هذه الإدامة في بيع الوهم للإسرائيليين دون هزيمة حركةالمقاومة الإسلامية (حماس) أو استعادة الرهائن.

وذهبت الحيلة أبعد من ذلك،  تحالف واشنطن مع الإسرائيليلم يعد مجرد دعم سياسي، يضرب بعرض الحائط أي مبادرةسلام حقيقية، ويعيد المنطقة إلى منطق "التطهير والتفريغ" .

وفي ضوء هذا التواطؤ المتبادل، يصبح استمرار الحرب ليسوسيلة لتحقيق أهداف أمنية أو سياسية، بل هدفا بحد ذاتهيخدم  مصالح ضيقة على حساب مأساة شعب بأكمله.

وعدم اتخاذ قرارا مؤكدا بوقف الحرب لا يعود إلى العجز إنماإلى تحالف عضوي لمصالح سياسية تبقي فيها نتنياهو والفيتوالأميركي...

والخطر لا يكمن فقط في إطالة أمد المعاناة، بل في ترسيخ الصراع والبقاء على التطبيع مع الجريمة، وتحييد العالم عنمسؤولياته، وإعادة تعريف معنى النصر والهزيمة  شلالات الدموالدمار.