Menu

جلسة مجلس الأمن بين الوقاحة والابتذال وقلة الحيلة.

حاتم استانبولي

 

 

الكلمات العربية  النارية للمندوبين في مجلس الأمن الدولي لمناقشة العدوان على الدوحة فرضت سؤالا طالما ما اشرت اليه في العديد من المقالات السابقة: كيف سوف تصرف هذه المواقف في نهاية النهار؟ وهل هي مواقف جدية ؟ وهل الصراع مع حكومة نتنياهو ام مع الأسس الاستعمارية الاحلالية التي قامت عليها دولة إسرائيل بقرار من مجلس الأمن الذي يجتمعون فيه لِيسمع صرخات بكاءهم ؟

تراوحت المواقف في مجلس الأمن بين الوقاحة الأمريكية الإسرائيلية وبين الابتذال الفرنسي البريطاني وقلة الحيلة العربية.

الابتذال الفرنسي البريطاني كان قد وضع إطارا مسبقا للحوار بتقديمه مشروع قرار لا يدين العدوان ولا يشير الى الضحية المستهدفة ويشير إلى أن العدوان لم يكن يستهدف السيادة ال قطر ية التي هي محض احترام وتقدير.

الكلمات العربية التي وجهت إلى حكومة نتنياهو وسلوكها الأرعن الذي لا يقيم وزنا للقانون الدولي هذا السلوك الذي هاجمته كلمات مندوبي الدول العربية هو في الجوهر انعكاس واضح للسلوك العدواني الغربي الأمريكي  الذي قصف بغداد و ليبيا واليمن وسوريا ولبنان وطهران وتجلت ابشع صوره في ما يرتكبه من إبادة جماعية يومية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة.

هذه الكلمات التي اعتاد عليها الجمهور العربي الذي ضاق ذرعا من تكرارها بعد كل حفلة قتل من حفلات الإبادة الإسرائيلية الأمريكية الغربية.

الرد الاسرائيلي الامريكي على الكلمات العربية كان واضحا وجليا وأخذ طابع الآمر الناهي ليعلن بكل وقاحة اننا سوف نكرر ما فعلناه وعليكم ان تطردوا أو تُسلموا أو تحاكموا قادة حماس المتواجدين في الدوحة.

الموقف الأمريكي جاء واضحا في دعمه للسلوك العدواني الإسرائيلي متضمنا بعض عبارات الترضية للدوحة.

في آخر النهار ما صدر عن مجلس الأمن يوضح ان لا إدانة للعدوان على بيت حماس في الدوحة وتأكيد الاحترام لسيادة قطر .

السؤال الاكثر الحاحا: لماذا لم يقدم مشروع قرار قطري عربي بادانة العدوان بشكل واضح ؟

سقف الكلمات العربية كان يجب أن يصرف بتقديم مشروع قرار إدانة للعدوان بالرغم من التهديد بالفيتو الأمريكي الذي كان سيكون وحيدا ومعزولا أو مغطى بحياد بريطاني فرنسي ومن الممكن بعد هذا الموقف الذهاب الى الاتفاق على البيان الصحفي هكذا كان ممكن ان تصرف قلة الحيلة العربية بتغليفها من خلال جولة دبلوماسية تحفظ ماء وجه الحكومات العربية المتحالفة مع البيت الأبيض والمتعاقدة مع تل أبيب.  

ولكن هذا الحد الادنى لم يصرف في اطار احداث معركة دبلوماسية في اطار مجلس الامن. 

اظهار هذا الضعف وقلة الحيلة للحكومات العربية هو هدف اسرائيلي امريكي غربي من أجل الاستثمار في تعميق الفجوة بين الحكومات العربية وشعوبها.

البيان الصحفي لم يعكس حتى الحد الادنى لخلاصة كلمات المندوبين العرب: لماذا ؟

ببساطة لأنهم جميعا متفقين على تقويض المقاومة كاداة وفكرة وهم يعملون على ذات المسرح بأدوات ووسائل متفق عليها من المطبخ التنفيذي الذي يقوده كل من بلير وكوشنير  لإنجاز متطلبات صفقة القرن التي تتطلب إنهاء المقاومة كأداة و كفكرة .

لهذا فإن أية إدانة للعدوان الإسرائيلي على مقر حماس في الدوحة يعني بشكل غير مباشر إعطاء شرعية لحماس وحماية لدورها.

لهذا السبب جاء نص البيان الصحفي بدون ذكر للمعتدي أو المعتدى عليه وبلع مندوبي الحكومات العربية السنتهم  التي فتح لهم ارشيف حرب اليمن وسوريا وليبيا والمشاركة الجماعية لأطراف ابراهام لتذكيرهم  للإنجازات التي تمت حتى الآن في تقويض ما سمي بالممانعة الرسمية العربية والمهمة الحالية التي يعملون عليها في إتمام تقويض أدوات المقاومة الشعبية في فلسطين ولبنان واليمن والعراق ومحاصرة طهران.

إذا كانت الحكومات العربية والإسلامية موقفها جدي ولا تملك القدرة لصرف مواقفها  بالدفع بموقف الادانة بمجلس الامن فانها تملك قرارها وصرف مواقفها في اجتماع القمة العربية الإسلامية الذي سيعقد الأسبوع القادم في الدوحة تستطيع اتخاذ مواقف أعلى من الإدانة اللفظية وصولا الى وقف التطبيع والمقاطعة الاقتصادية وإعادة الاعتبار للجنة المقاطعة العربية للشركات والدول التي تدعم الآلة العسكرية العدوانية الإسرائيلية. 

السؤال هل تستطيع صرف هكذا فاتورة سياسية؟ 

إذا ما أدركت هذه اللحظة التاريخية التي يعاد تشكيل العالم من جديد على أساس تعدد القطبية تستطيع الدول العربية والإسلامية التي تملك الإمكانيات المادية والجغرافية والسياسية والبشرية والاقتصادية  أن تنفض غبار التبعية الأمريكية لِتعيد ترتيب أولوياتها السياسية والاقتصادية والثقافية ليكون لها حضور فاعل يعبر عن حجمها في العالم الجديد القادم. 

على الحكومات العربية  أن تعطي كلمات كل من نتنياهو ومندوبه بمجلس الأمن اهتمامها على أنه إنذارا مبكرا لِمستقبل دور وعلاقة الحكومات العربية مع اسرائيل العدوانية . هذه الحكومات سوف تجد نفسها مضطرة أن تأخذ موافقة حكومة إسرائيل بغض النظر عن رئيسها ان كان نتنياهو او غيره في تعيين رئيس بلدية لأصغر قرية عربية عبر خضوعه لمعيار موقفه من اسرائيل العدوانية.

يجب أن يكون واضحا أن الصراع ليس مع حكومة نتنياهو بل مع الاسس المعرفية والفكرية والدور الذي اتخذ من أجله قيام دولة إسرائيل الصهيونية الإرهابية هذا الدور الذي مارسته ما قبل انشائها من خلال منظماتها الصهيونية  الارهابية التي تحولت إلى جيش يمارس العقيدة الصهيونية  الإرهابية وتطور دوره الى الجوار المحيط ثم الى الاقليم والان الى العالم. 

هذا الدور الذي يمارس على أساس أنه لا يخضع لِمِعيار القانوني الإنساني بل الى معيار الهي يضعه فوق المحاسبة الإنسانية ولا يخضع للمعايير القانونية والسياسية والأخلاقية الانسانية.

هذه القمة العربية الإسلامية هي فرصتكم الاخيرة لتجاوز أخطائكم في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا ولبنان الذي تُعلنون فيه مَوقِفَكَم المعادي للمقاومة التي هي درع حمايتكم من تغول اسرائيل العدوانية الاحلالية  أجل إعادة الاعتبار لسيادتكم التي أهدرها مندوب نتنياهو في مجلس الأمن الدولي عَبر الإملاءات التي أصدرها لحكوماتِكم.