في حقيقة تطورات المشهد الفلسطيني- العربي الإقليمي الصراعي الخطيرة نوثق:
كان للقرصنة والعربدة والزعرنة الصهيونية المنفلتة في الدوحة وكل دول المنطقة تداعيات ودلالات كبيرة وخطيرة على ما كان يسمى في يوم من الأيام "الأمن القومي العربي" وكذلك "المناعة القومية العربية"، بل إنها ضربة من الوزن الثقيل في صميم الأمن القومي العربي على علاته وكل ملاحظاتنا عليه، فكأن ما جرى ويجري في الدول العربية في المشهد الراهن، من فوضى وتفكيك وتفكك وانهيار للأمن ال قطر ي والقومي العربي على حد سواء، إنما يلبي مخططات ورغبات صهيونية قديمة كامنة، وكأن ما يجري للأمة العربية في هذا الزمن، وبعد أكثر من سبعة وسبعين عامًا من النكبة المفتوحة واغتصاب فلسطين، وثمانية وخمسين عامًا على هزيمة حزيران، من غياب وتغييب وفقدان للبوصلة والدور والوزن على المستوى الإقليمي والدولي، إنما يخدم تلك الأجندة الصهيونية، فما الذي بحثت عنه وأرادته الصهيونية منذ نشأتها، سوى هذا المشهد العربي المتفكك والضعيف والمجرد من عناصر القوة الإستراتيجية، لصالح الأمن القومي الإسرائيلي...؟!
وفي المشهد أيضاً:
نتنياهو يتحدى العرب بتصريحاته الأخيرة حول رؤيته التاريخية ل "أرض إسرائيل"، فحينما يعلن عن اعتقاده بأنه في "مهمة تاريخية وروحية"، لافتاً إلى أنه يؤيد "رؤية إسرائيل الكبرى" التي تشمل وفق مزاعم إسرائيلية مناطق تضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وجزءاً من الأردن ولبنان وسوريا و مصر فإنه يقدم لنا خلاصة الرؤية الصهيونية- التوراتية ل "أرض إسرائيل الكاملة"، ويؤكد نتنياهو أنه يشعر بأنه في مهمة تاريخية وروحية، وأنه مرتبط جداً برؤية إسرائيل الكبرى"، وحين سئل عما إذا كان يشعر بأنه "في مهمة نيابة عن الشعب اليهودي" أجاب بأنه "في مهمة أجيال"، وأضاف: "لذلك إذا كنت تسألني عما إذا كان لدي شعور بالمهمة، تاريخياً وروحياً، فالجواب هو نعم"، ونقول من جهتنا: على الفلسطينيين والعرب والعالم أن يأخذوا رؤية وحلم نتنياهو التاريخي على محمل الجد، فالذي يشن كل هذه الحروب الإبادية في المنطقة يكون بمنتهى الجدية فهو لا يمزح مع العرب.
فأين العرب إذن من رؤية نتنياهو التي تشكل تحدياً وتهديداً صريحاً للعرب....؟!
إلى ذلك: الاحتلال يشن حرباً إبادية إجرامية مفتوحة لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري من حيث بشاعتها بحق أهلنا في غزة نساء وأطفالاً وشيباً وشباناً وبالبث الحي والمباشر، والاحتلال يجتاح فلسطين بكاملها، ليس فقط استيطاناً وتهويداً، بل وقتلاً وتدميراً وتخريباً وإلغاء واعتقالاً للشعب الفلسطيني بكامله على امتداد مساحة فلسطين، والاحتلال يمضي في أجندته الاستعمارية الاستيلائية التهويدية التي تحكمها معادلة: "ليقل العالم ـ غير اليهود ـ ما يقوله، ولكن قاطرة الاقتلاع والتهجير والاستيطان والتهويد ماضية باستمرار، وفي كل المواقع والمناطق المحتلة".
وعلى المستوى العربي يعلن نتنياهو أنه يشن حرباً وجودية ضد الأعداء، بل إنه يذهب لإبادة الآخر العربي في لبنان وسوريا و اليمن وأبعد من ذلك متذرعاً أنه يخوض حرباً وجودية من أجل أمن ومستقبل "إسرائيل"...
وعلى المستوى الإقليمي تشن "إسرائيل" عدواناً كبيراً ووجودياً بالمعني التدميري الشامل على إيران بذريعة تدمير قدراتها النووية والصاروخية بينما هي تمتلك كل أسلحة التدمير الشامل، بل وتنفرد بامتلاكها...!
وفي ظل كل هذه الحروب الإبادية والوجودية التي تطال الأمة العربية بكاملها بالمعنى الإستراتيجي نتساءل ويتساءل الجميع:
أين العرب إذن في هذه المعادلة الصراعية الوجودية...؟!
فلسطين تحتاج من الأمة في ظل هذه الإبادة الصهيونية الإجرامية المنفلتة التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ إلى جملة واحدة مفيدة في ظل هذا التغول الصهيوني على القضية والحقوق والتاريخ والرواية والهوية والحاضر والمستقبل…؟!
يقول الشاعر المصري عبد المعطي حجازي في صرخة قوية: "إننا كأمة أمام خيارين: إما أن نتركهم يفعلون ما يريدون، وإما أن نحشد قوانا ونرد على حرب الإبادة بمثلها، ونحن قادرون....!، ويضيف في تصريح لـ ”رأي اليوم 2025/3/20 "إن أقل شيء يجب أن تقوم به السعودية -مثلاً- هو وقف إمدادهم بالبترول، وأقل شيء على مصر هو قطع العلاقات مع هؤلاء القتلة المجرمين......!
ربما توحي ردود الفعل العربية والدولية على العربدة الصهيونية في قطر والمنطقة بصحوة من غفوة عميقة... فهل نرى لمثل هذه الصحوة ترجمة حقيقية على أرض الواقع....؟
أما في الخلفيات الأيديولوجية والإستراتيجية لمشهد العربدة والبلطجة الصهيونية دعونا نقرأ مقومات وعناصر الإستراتيجيات التي تشكل منطلقاً للممارسات الصهيونية :
أولاً: العمل على تفكيك الوحدة العربية :
منذ أن كان مشروع "الوطن القومي لليهود في فلسطين" فكرة في رؤوس أقطاب الحركة الصهيونية والغرب الاستعماري، خططوا وأعدوا العدة لتهيئة المناخات المحلية والإقليمية والدولية لولادة غير طبيعية لذلك المولود الصهيوني، وكان ذلك يستلزم منهم في مقدمة ما يستلزم، العمل من أجل حياة وبقاء ذلك المولود، وذلك ما كان عبر عنه جنرالهم الأسبق موشيه ديان، في لقاء مع مجلة بمحنيه الناطقة بلسان الجيش الإسرائيلي قائلًا: "إننا/أي إسرائيل/ قلب مزروع في هذه المنطقة، غير أن الأعضاء الأخرى /العرب/ هناك ترفض قبول هذا القلب المزروع، ولذلك لا خيار أمامنا سوى حقن هذا القلب بالمزيد والمزيد من الحقن المنشطة، من أجل التغلب على هذا الرفض"، مؤكدًا: "الأمر بالنسبة لنا حتمية حياتية -انتهى الاقتباس-"، وكي يعيش هذا القلب المزروع لأطول فترة من الزمن في هذا المحيط الرافض، طور قادتهم ومنظروهم ما يمكن أن نطلق عليه نظريات ومرتكزات الأمن القومي الإسرائيلي، التي تقوم بالأساس ليس فقط على تطوير القدرات العسكرية الإسرائيلية، وإنما أيضًا على تنظيف المنطقة من عناصر القوة العربية المهددة للوجود الصهيوني.
أما عناصر القوة العربية التي تشكل تهديدات محتملة لوجود ومستقبل ذلك المولود المزروع في الجسم العربي، ففي مقدمتها من وجهة نظرهم الوحدة العربية، التي إن تحققت ما بين عرب آسيا من جهة، وعرب شمال إفريقيا من جهة أخرى، فإن ذلك يعني نهاية دولتهم، وقد أدركوا ذلك مبكرًا جدًا بعقلية الغرب الاستعماري، ولذلك بعد أن نشر الكاتب والمفكر القومي العربي نجيب عازوري في نهاية 1904 كتابه "بلاد العرب للعرب"، وكتابه "يقظة الأمة العربية" 1905، ودعا فيهما إلى الحذر من الاستعمار والمشروع الصهيوني، قال ماكس نوردو أحد كبار مؤسسي ومنظري الصهيونية: "إن أكبر أعدائنا هم القوميون دعاة العروبة خارج أرض إسرائيل، وخصومنا في سوريا ومصر، الذين يقومون بكل ما في وسعهم لإثارة شعور الكراهية ضد الصهيونية والهجرة اليهودية إلى أرض إسرائيل"، كما رفع ناحوم سوكولوف من الآباء المنظرين للفكر الصهيوني مبكرًا، مذكرة إلى الخارجية البريطانية بتاريخ 4 12 1916 قال فيها: "إن انشاء كومنويلث يهودي في فلسطين تحت حماية إنجلترا سيقيم جدارًا فاصلًا بين عرب آسيا وعرب الشمال الإفريقي، وهذا سيكون فيه خدمة كبرى لدولة تضم في حوزتها عربًا من الجانبين".
لقد خشيت "إسرائيل" من الوحدة القومية العربية، كما تخشى من جهة أخرى أي وحدة إسلامية حقيقية، ودعت لمواجهة المد القومي العربي، إلى جانب تشكيلها فرقًا استخبارية مهمتها الأساسية تحريض الأقليات الدينية والإثنية في الدول العربية ضد العرب، وفي هذا الصدد، وبعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، أرسل بن غوريون رسالة إلى الرئيس الأمريكي إيزنهاور، تناول فيها خطر قيام الوحدة على أمن إسرائيل، وقال فيها: "إن إسرائيل بحاجة إلى مانع قوي يصد عنها احتمالات الهجوم العربي، وإن هذا المانع لا يمكن أن يتمثل؛ إلا في أن يكون لإسرائيل جيش قوي، تستطيع أن تواجه به تيار الوحدة الذي يزداد قوة"، وفي رسالة ثانية للرئيس الأمريكي قال بن غوريون: "إن عوامل الوحدة العربية تعمل بنشاط، وإذا نجح مسعاها، فإن حصار إسرائيل يصبح كاملًا، وتصبح جيوش الدول العربية قادرة على أن توجه إليها ضربات خطيرة من جبهات متعددة، وسوف يعني ذلك تدهورًا خطيرًا في مقتضيات أمن إسرائيل، لأنه كما تعلم بخبرتك العسكرية الفذة، ليس لإسرائيل أي عمق من الناحية الجغرافية".
ولذلك، كان ل "إسرائيل" والغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة، دورًا مركزيًا في العمل على الانفصال وضرب الوحدة العربية بأيدٍ عربية، وتواصلت المؤامرة لإسقاط ليس فقط نظام الرئيس عبد الناصر، وإنما فكرة ومشروع الوحدة -أي وحدة- عربية، وما تزال...!
ثانياً: العربدة والهيمنة الإستراتيجية على الشرق الأوسط:
وتتكامل المهمات الصهيونية في هذا الإطار الإستراتيجي، فضرب الوحدة العربية، وإغراق الأمة العربية بالنزاعات والحروب الداخلية، إنما تؤدي في الحاصل الإستراتيجي إلى السيطرة الإستراتيجية الإسرائيلية على منطقة الشرق الأوسط برمته، وهذا ما حرصت وتحرص عليه أيضًا الإدارة الأمريكية ومعها الدول الأوروبية التي تجمع على "الحفاظ على التفوق العسكري-الإستراتيجي الإسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط": ف "الهدف الرئيسي للسياسات الإسرائيلية هو السيطرة الإقليمية على الشرق الأوسط بأكمله، والمخطط الإسرائيلي هو تحييد الفلسطينيين والسيطرة التامة عليهم، حتى تتفرغ إسرائيل لتحقيق أهدافها الحقيقية، والسيطرة على الشرق الأوسط، أكثر أهمية في التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي، ومن أهم وسائل "إسرائيل" في تنفيذ مخططاتها هو النفوذ الإسرائيلي على السياسات الأمريكية- كما أكد البروفيسور الإسرائيلي إسرائيل شاحك"، وعن الأسلحة الإستراتيجية أضاف شاحك: "إن إسرائيل لا يمكن أن تسمح لأية دولة في الشرق الأوسط بتطوير إمكانيات نووية، وتعطي لنفسها الحق في استخدام ما تراه مناسبًا من وسائل لمنع مثل هذا الاحتمال، حتى تظل في وضع احتكار السلاح النووي وامتلاك الرادع النووي دون منازع"، وهي النظرية التي عرفت ب "نظرية بيغن" ومفادها أنه: "يتوجب على إسرائيل السعي بصورة فعلية إلى منع أي محاولة عربية لإنتاج سلاح نووي"، والتعبير الفعلي- التطبيقي- لهذه النظرية كان من خلال تدمير المفاعل النووي العراقي" تموز" في 7 حزيران 1981 على يد سلاح الطيران الإسرائيلي، وقال بيغن في أعقاب هذه العملية: "نحن لن نقبل بأي شكل من الأشكال، أو شرط من الشروط، أن يقوم عدونا بتطوير سلاح دمار شامل ضد شعبنا"، وكذلك بعمليات القصف والتدمير التي نفذتها "إسرائيل" ضد ما زعم أنها منشآت نووية وكيماوية وصاروخية سورية"، مذكرين بسلسة الاغتيالات التي نفذتها الأذرع الاستخبارية الإسرائيلية، ضد نخب من علماء الذرة الألمان والمصريين والعراقيين.
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام دولتهم، رأت أن امتلاك أي دولة عربية، أو حتى شرق أوسطية للسلاح النووي أو لمفاعل نووي حتى لأغراض مدنية -سلمية-، يشكل خطرًا على مصالحها القائمة، وعلى مستقبلها العسكري والإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ينسجم مع الخط السياسي الذي أكده بيغن في "أن إسرائيل يجب أن تبقى مالكة مفتاح التفوق العسكري".
ثالثاً: تقويض عناصر التطور الحضاري العربي:
غير أن عناصر السيطرة الإستراتيجية الإسرائيلية على الشرق الأوسط، لا تكتمل بالنسبة لهم، إلا بالسيطرة التعليمية والعلمية والتكنولوجية والاقتصادية كذلك، لذلك اعتبر قادة الصهيونية و"إسرائيل"، أن التعليم والعلم والتكنولوجيا والاقتصاد، من أهم عناصر القوة للدولة الصهيونية، فحرصوا من جهة أولى على تطوير قدراتهم في هذه الحقول، في الوقت الذي عملوا فيه على تعطيل تطور العرب العلمي، ما أشار له الكاتب اليساري توم سيغف في كتابه (الإسرائيليون الأوائل) مؤكدًا الأهمية الإستراتيجية للتعليم في بداية "تأسيس إسرائيل"، بالقول: "التعليم مصنعٌ لإنتاج روح الأمة وهو السلاح السري لليهود"، وإذا كان "التعليم هو السلاح السري لليهود" لدى سيغف، فإنه قضية وجودية بالنسبة لرئيس معهد التخنيون- معهد الهندسة والعلوم التطبيقية الإسرائيلي بمدينة حيفا سابقًا- البروفيسور بيرتس لافي الذي قال: "إن تدريس العلوم قضية وجودية لإسرائيل".
ونستحضر هنا، أنه منذ البدايات لكيانهم، طلب بن غوريون من وزيري التعليم والعلوم الإسرائيليين "إعداد خطة إستراتيجية تضمن تطور وتفوق إسرائيل في العلم والتعليم والتكنولوجيا على العرب"، وربما كان الجنرال باراك وزير الحرب ورئيس الوزراء سابقًا، خير وأفضل من صاغ الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية في هذه الأبعاد، حينما أعلن أكثر من مرة: "إن إسرائيل أقوى دولة في محيط 1500 كيلومتر.. وهي دولة قوية جدًا.. وعندما أتحدث عن القوة لا أقصد فقط الجيش الإسرائيلي، وإنما القوة الشاملة، بدءًا من معهد وايزمن وفرقة بات شيبع، والفرقة الفرهمونية، وصولًا إلى المفاعل النووي في ديمونة".
فلا شك أن أدق وأصوب مقاييس التقدم في عالمنا الراهن، هي مقاييس العلم بكل حقوله وأشكاله، ولا شك أن السبيل الأول للنهضة والتنمية البشرية لدى أي مجتمع هو العلم، ولا شك أيضًا أن التربية والتعليم، هي قاعدة الانطلاق نحو النهضة العلمية، فمن دون علم وتربية وتعليم، لن تكون هناك نهضة أو تنمية لأي أمة، فمثل هذه المقاييس العلمية هي التي تميز عمليًا بين أمة وأخرى، وبين شعب وآخر، وبين دولة وأخرى، ونحن كأمة عربية على امتداد المساحة العربية، نفتقر وفق الدراسات والتحقيقات الاستقصائية، إلى قدر كبير مفجع من المقاييس العلمية، مقارنة بالدول والمجتمعات الأخرى، وربما نقول مقارنة على نحو خاص ب "إسرائيل" التي تعتبر صراعها مع العرب صراع وجود وتفوق وسيطرة إستراتيجية، تستند بالأساس إلى التفوق العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، وبالتالي العسكري، بل وأكثر من ذلك، فهي تحرص على شن حروب علنية وخفية كي تبقى أمة العرب، بلا علم وبلا تربية وتعليم، وبلا تكنولوجيا ترفع من شأنها إلى مصاف الدول المتطورة.
يقظة الامة العربية...!
نعتقد أن المؤسسة الصهيونية بكافة عناوينها الأمنية العسكرية والسياسية، وبكافة امتداداتها الداخلية والخارجية، وصولًا إلى لوبياتها المتنفذة في الولايات المتحدة وأوروبا، لن تتوقف في يوم من الأيام أبدًا، عن مهماتها الإستراتيجية الرامية إلى تنظيف المنطقة العربية من عناصر القوة العربية المتنوعة المشار إليها، مضافًا إليها عشرات العناصر الأخرى المتفرعة عنها، في كافة الحقول التعليمية-العلمية-التكنولوجية-الاقتصادية، وذلك في إطار صراع يعتبرونه وجوديًا وجذريًا- إما نحن وإما هم - وحتى لو تم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة من المعتقد أنها لن تكون متناددة، فالأوضاع والأحوال العربية الراهنة لا تعطي العرب موقفًا نديًا مع ذلك الكيان، يتيح لهم بناء عناصر القوة المتكاملة، في العلم والتعليم والتكنولوجيا والاقتصاد، وبالتالي على المستوى العسكري الإستراتيجي، وهذا ما يعيدنا ربما على نحو عاجل، إلى المربع الأول للصراع مع المشروع الصهيوني، بوصفه صراع وجود وبقاء، ما يستدعي أن تستيقظ الأمة على نحو متجدد وحقيقي، للخروج من أحوالها وحروبها- داحس والغبراء- الراهنة، نحو آفاق جديدة، وأن تعمل على إعادة ترتيب أوراقها وقدراتها وأجنداتها السياسية والإستراتيجية، تعيد إلى قمتها فلسطين البوصلة، والصراع مع المشروع الصهيوني كأولوية عاجلة عاجلة.
فهل يا ترى تستجيب الأمة وتنتفض في المستقبل المنظور قبل فوات الأوان….؟!
أم ستذهب الأمة بسبب حكامها وأنظمتها إلى سبات طويل قد يمتد إلى عقود أو ربما قرون على طريقة العهد العثماني….؟!
وهل يا ترى تستيقظ الدول والأنظمة والأمة من سباتها العميق في ضوء كل ذلك....؟
ومتى نرى فجرًا عربيًا آخر مختلفًا عن الراهن العربي القطري الطائفي الإثني المفكك والمهزوم...؟!
!.... إنه الحلم العربي الممتد على نحو أكثر من قرن من الزمن

