Menu

غطرسة العدوان تتهاوى: "إسرائيل" تصطدم بصمود صنعاء المستحيل "من استهداف البنية التحتية إلى الاغتيالات السياسية… ثبات اليمن يُفشل حسابات الاحتلال ويحوّل الصراع إلى معركة ردع متصاعدة"

عادل عبده بشر

نشر في مجلة الهدف العدد (75)(1549)

في تصعيد جديد لفصول العدوان المستمر على اليمن، لجأت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" إلى ضرب البنية التحتية الخدمية، واستهداف البيئة الإعلامية والصحفية، ومحاولة اغتيال شخصيات سياسية بارزة، في محاولة يائسة لزعزعة ثبات صنعاء وإضعاف موقفها المناهض "لإسرائيل" والداعم لغزة.

لكن مع كل صاروخ يُطلق، وكل طائرة مُسيّرة تُرسل إلى العمق الصهيوني، تتكشف الحقيقة المؤلمة للعدو: الفشل "الإسرائيلي" يتجلى في كل زاوية من زوايا الصراع. صنعاء، بعزمها وإصرارها، لم تكتفِ بالصمود، بل حولت العدوان إلى منصة لإظهار قدرة الردع، وضرب أهداف الاحتلال داخل عمق فلسطين المحتلة، واختراق منظوماته الدفاعية المتطورة، وصولاً إلى تنفيذ هجمات دقيقة تترك أثراً واضحاً على الأرض وعلى المعنويات.

استهداف البنية التحتية: محاولة فاشلة لتعطيل الدولة

شنّت "إسرائيل" غارات جوية في موجات متتالية استهدفت من خلالها الموانئ في مدينة الحديدة على البحر الأحمر ومطار صنعاء الدولي ومحطات الكهرباء ومحطات لتعبئة المشتقات النفطية، وأحياء سكنية في صنعاء، الأمر الذي أسفر عن تدمير منشآت خدمية حيوية، وسقوط العشرات من المدنيين شهداء وجرحى، لكنه فشل في تعطيل النشاط العسكري اليمني ضد الكيان الصهيوني.

محللون عسكريون عبريون وصفوا الهجمات بأنها "استعراض للقوة أكثر منها عملية استراتيجية ناجحة"، مؤكدين أن الغارات لم تؤثر على الخطط العملياتية للقوات اليمنية.

استهداف الإعلام والصحافة: محاولة يائسة لقتل الحقيقة

في 10 أيلول/سبتمبر 2025، استهدفت "إسرائيل" مجمعًا صحفيًا في صنعاء، ما أدى إلى استشهاد 31 صحفيًا وإعلاميًا وطفل كان برفقة والده الإعلامي. كان الهدف المعلن فرض رقابة على الإعلام اليمني، إلا أن الهجوم كشف عن وحشية العدوان وساهم في زيادة انتشار المعلومات حول انتهاكات الاحتلال.

الصحافة اليمنية لم تتوقف عن نقل الحقيقة، بل حولت الهجوم إلى أداة توعوية تثبت أن محاولة السيطرة على الخطاب الإعلامي عسكريًا وفشلها، تعكس عجز الاحتلال عن كسر إرادة الشعب اليمني.

الاغتيالات السياسية: صمود أعلى من التوقعات

في 28 آب/أغسطس 2025، نفذت "إسرائيل" عمليات اغتيال بغارات جوية استهدفت اجتماعاً لحكومة صنعاء، ما أدى الى استشهاد رئيس الحكومة وعدداً من وزراء الحقائب المدنية، وحاول الكيان تصوير ذلك على انه انتصار استراتيجي وضربة قاصمة لمن وصفهم بـ"الحوثيين"، إلا أن الرد جاء سريعاً عبر الصواريخ الانشطارية متعددة الرؤوس والطائرات المُسيّرة، التي استهدفت العدو في أم الرشراش "إيلات" ويافا والنقب وعسقلان المحتلة، مثبتاً بذلك أن الاغتيالات لم تؤثر في توجيه أو تنفيذ العمليات العسكرية والسياسية. بل على العكس، زادت من تماسك الجبهة الداخلية اليمنية، وأدت إلى تعزيز خطط الردع وتعزيز الالتزام بالموقف الثابت تجاه غزة والمقاومة الفلسطينية.

محللون "إسرائيليون" أقروا بأن أي محاولة لشل القيادة اليمنية تواجه صعوبة بالغة، وأن صنعاء أظهرت قدرة عالية في الحفاظ على استمرارية العمل العسكري والإداري رغم الضربات المتتالية والخسائر البشرية والمادية.

فشل "إسرائيل" في تحقيق أهدافها الاستراتيجية

الاعتداءات "الإسرائيلية"، مهما بلغت قوتها التكنولوجية، لم تحقق اختراقًا ملموسًا في اليمن. الغارات على الموانئ الحيوية، المنشآت الحكومية، والمراكز الإعلامية لم توقف وتيرة الهجمات أو تعطيل عمليات التطوير والتصنيع الحربي. وبخلاف ذلك جاء الإقرار من العدو بأن

" اليمن يملك قدرة استثنائية على حماية أهدافه الأساسية"، وأن "كل غارة جوية تفرض على إسرائيل تكلفة عسكرية وسياسية ضخمة دون تحقيق نتائج ملموسة".

ثبات صنعاء واستمرار دعم غزة

ثبات صنعاء يظهر في الاستراتيجية التي تعتمدها منذ بداية العدوان. فالموقف السياسي الداعم لغزة والمقاومة الفلسطينية لم يتغير، بل أصبح أكثر وضوحًا بعد كل هجوم صهيوني.

يؤكد ذلك باستمرار السيد القائد عبدالملك الحوثي في كل خطاباته الإسبوعية التي لم تتوقف منذ بدء العدوان "الإسرائيلي" على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023م، مشدداً على أن اليمن لن يتراجع عن معركة اسناد فلسطين مهما كانت العواقب والتحديات. كما تؤكد ذلك القوات المسلحة اليمنية في بياناتها المتواترة مع كل عملية تنفذها ضد الكيان الصهيوني، مجددة العهد على الاستمرار في هجماتها سواء البحرية التي تستهدف السفن "الإسرائيلية" أو الجوية وبعيدة المدى إلى أهداف حساسة للكيان بعمق فلسطين المحتلة، وأن الهجمات "الإسرائيلية" على اليمن لن تثنيها عن دعم القضية الفلسطينية، بل تزيدها إصرارًا على مواجهة الاحتلال.

هذا الصمود السياسي يتكامل مع القدرة العسكرية، حيث تواصل صنعاء تطوير تكتيكات تمكنها من تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف "إسرائيلية" في العمق، مستغلة نقاط ضعف منظومات الدفاع الجوية والقدرات الاستخباراتية للعدو.

اليوم، صنعاء لا ترد على العدوان كدولة مستهدفة فقط، بل كقوة متحكمة في المبادرة، قادرة على قلب موازين القوى، وفرض المعادلة التي تقول: الغطرسة لا مكان لها أمام إرادة شعب متشبث بحقوقه ومقاوم لكل عدوان.

إرادة صلبة

العدوان "الإسرائيلي" على اليمن لم يحقق سوى فشل استراتيجي متكرر، في حين استطاعت صنعاء تحويل العدوان إلى منصة لإظهار قوة الردع والصمود، وأثبتت أن الإرادة الصلبة للشعوب الحرة أقوى من أي قوة عسكرية، وأن العدوان مهما بلغت شراسته، لا يمكن أن يكسر صمود شعب مصمم على حماية وطنه وقضاياه العادلة.