لعب دورا محوريا في سياق حركة القوميين العرب إلى الحلقات الماركسية وحلقه دير الزور والمساهمة في انشاء رابطة العمل الشيوعي تكلل بمسار كفاح دؤوب ميّز فكره السياسي المنفتح على حضور القضايا العادلة على المستويين الوطني والقومي تمثل بحضور المسالة الفلسطينية لرابطة العمل الشيوعي في سوريا والتأكيد على الوعي القومي بتجذير الخط الوطني على الساحة الفلسطينية إلى جانب قضيته الوطنية وحده سوريا أرضا وشعبا وتحالف الوطنية السورية المتساوية معبرا عن هويه تحالف (تماسك) إنه الرفيق عبد القهار سعود الذي التقته الهدف وكان لها معه الحوار التالي
- من حركة القوميين العرب إلى الحلقات الماركسية في سوريا وحلقة دير الزور وشخوصها ومساهمتها في إنشاء رابطة العمل الشيوعي، ماذا تقول ذاكرتك؟
كنت من المساهمين في هذه الحلقة وتلك المرحلة. كانت الحلقات تناقش التقرير العام للحلقات المعروف في تقرير آب 1976، الذي ناقش الوضع العالمي مقسَّماً إلى معسكر الإمبريالية ومعسكر الثورة العالمية، وينقسم إلى ثلاث قوى هي: المعسكر الاشتراكي، حركة التحرر الوطني، والطبقة العاملة. والوضع على الساحة العربية والوضع الاقتصادي المحلي والطبقات والفئات الاجتماعية في سوريا. (1- الطبقات المستَغَلة 2- الطبقات المُستَغَلة: أ. الدونية ب.الفلاحون الفقراء ح. الفلاحون الصغار ج. الدنيا في البرجوازية الصغيرة، خ. البدو ه. الفئات المتوسطة والعليا في البرجوازية الصغيرة، وأهمها الفئات التالية: أصحاب المهن الراقية، كبار الحرفيين، التجار المتوسطون، الفلاحون المتوسطون. وبعد ذلك كنا ندخل في الوضع السياسي المحلي من أن السلطة في سوريا كانت تمثل مصالح الجناحين: الدولة والخاص للبرجوازية المحلية التي كانت تعتاش من خلال فائض القيمة في قطاع الدولة وقطاع الاستخراج والوكالات والسمسرة والاقتصاد الخدمي الاستهلاكي، في تلك المرحلة التي كان منها تشكيل برنامج التنظيم مجموعة المهام والعمل على تحقيقها لأهداف مؤقتة ومرحلية، تستمر كلما استمرت مقدماتها الموضوعية والذاتية. ومن المهام التي كانت مطروحة: أولاً المهمة الدعاوية، وثانياً المهمة التحريضية، وثالثاً المهمة التنظيمية، ورابعاً المهمة السياسية. واعتبرت الحلقات المهمة الدعاوية هي المهمة المركزية، وجرى العمل عليها وتفنيد لماذا هي المهمة المركزية؟! وساهمت الحلقة في إنضاج الخط السياسي ونقاشه والمساهمة في الدخول نحو رابطة العمل الشيوعي. حلقة ديرالزور ( عبدالقهار السعود، عدنان المفتي، عبدالله طعمة ،عدنان الرحبي ،عبدالملك عساف، مهيدي الضويحي ، زياد المشهور و زهدي الحمادة) ومنهم من عمل في الحلقات الماركسية لفترة قصيرة وغادر إلى كيانات أخرى _احمد رفاعي غادر إلى المجالسية (العفيف الاخضر ) _جابر الاحمد غادر الى الحزب الشيوعي (المكتب السياسي ).
- الخط الاستراتيجي للرابطة كان فيه كُراس حول رؤية القضية الفلسطينية شكل طرحاً متقدماً حول رؤية القضية الفلسطينية كقضية مركزية. كيف عبر عنها؟
يقدم كُراس المسألة الفلسطينية لرابطة العمل الشيوعي في سوريا لمحة سريعة عن النضال الفلسطيني والمسألة الفلسطينية في إطار المتغيرات والمستجدات. 1- المتغيرات الدولية والتغلغل الإمبريالي في المنطقة.
2- على المستوى العربي الرسمي (المتغيرات والتأثيرات الناجمة). وصنف أن هناك مجموعتين من الدول العربية لعبت وتلعب دوراً أساسياً في المسألة الفلسطينية: الأولى تشكل مجموعة دول المواجهة، والثانية مجموعة الدول المنتجة للنفط. ويناقش الكُراس كيفية عمل:( أ. أنظمة المواجهة عبر المسيرة الاقتصادية والاجتماعية والارتهان السياسي والأيديولوجي، ب. ومجموعة الدول المنتجة للنفط).
والفقرة الثالثة في الكراس، المتغيرات داخل الكيان الصهيوني، والرابعة تعالج المتغيرات على صعيد مناطق التواجد الأساسية للشعب الفلسطيني وأهمها على صعيد الضفة الغربية وقطاع غزة، والخامسة على صعيد الجماهير العربية، الواقع والمتغيرات.
ويعرض وضع المقاومة الفلسطينية وعلاقتها بالمتغيرات والبناء الداخلي "لإسرائيل" اقتصادياً، اجتماعياً، سياسياً، أيديولوجياً. ويكمل النقاش في إطار جدل العلاقة الصهيونية بين الداخل والخارج والارتباط بالإمبريالية الأمريكية.
وينتقل الكراس لمشروع السلطة الفلسطينية كبرنامج حد أدنى، وشعارها وبرنامج الرفض وحركة الواقع والمتغيرات، الذي تناول جبهة الرفض كتجمع قوى مختلفة طبقياً وسياسياً وأيديولوجياً وتباينها في فهم برنامج ومهمات مشروع الرفض.
ويقدم الكراس إسهاماً في تحديد المهام الراهنة للنضال الفلسطيني ودور القوى الوطنية والديمقراطية العربية، ويثير الكراس مسألة بناء الحزب الشيوعي الفلسطيني وقيام الجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة، وتحديد المهام الأساسية المرحلية والحلقة المركزية للنضال في تلك المرحلة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني.
- يُوصف حزب العمل الشيوعي والرابطة القضية الفلسطينية (قضية مركزية). ما هي آلية التعبير عن هذا التوصيف في عمل الحزب؟
حملت الجريدة المركزية لحزب العمل الشيوعي في سوريا "الراية الحمراء" شعاراً مركزياً: "فلنناضل لدحر التسويات الإمبريالية وكافة مرتكزاتها في المنطقة" في ثمانينيات القرن الفائت. وكان هذا الشعار هو الشعار المركزي الأول للحزب في الجريدة وليس الشعار الثاني. من تمركز هذا الشعار في الترويسة الأولى للجريدة، يتبين للمتابع والقارئ أن الاهتمام الأول للحزب لسنوات وعقود في القضية المركزية للشعوب العربية والحرب الإمبريالية العالمية على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وانتزاع الاعتراف الدولي ووصولاً إلى زعيمها ياسر عرفات ومشاركته في عملية التسوية. مع وجود معارضة لهذا الخيار الذي عارضته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ وقف الحزب ضد التسوية في المنطقة وطالب بتجذير الخط الوطني على الساحة الفلسطينية وإسقاط اتفاق أوسلو في تسعينيات القرن الفائت وما جاء بعده من الاتفاقيات. ورغم تعاطي السلطة (عباس) مع صفقة القرن، إلا أن الحرب على غزة عطلت كل شيء. فالموقف الفلسطيني كان وما زال منقسماً ما بين السلطة والمقاومة. والموقف العربي الرسمي لم يدخل على خط إيقاف الحرب سوى لفظياً، بينما عملياً ذهب جزء منه لمساعدة ودعم الكيان وحكومة نتنياهو من خلال دعم اقتصادي قامت به دول عربية مطبعة مع الكيان، ودول عربية لم تدعم المقاومة، بينما هناك مقاومة شعبية دعمت المقاومة مثل الحوثيين وحزب الله في لبنان. وجاء ذلك في جريدة الحزب "الآن" من خلال العددين 92" و99."
- لديك تجربة طويلة في السجون السورية من أمن الدولة في كفر سوسة إلى تدمر وسجن صيدنايا. ماذا تحدثنا عن تجربتك في تدمر وصيدنايا وغيرها؟
اعتقلت أكثر من مرة، لكن الفترة الزمنية الطويلة (أكثر من 12 عاماً متواصلة) كانت ما بين إدارة أمن الدولة في كفر سوسة وسجن تدمر سيء السمعة والصيت، وسجن صيدنايا المركزي الأول. عموماً في الفروع الأمنية حيث يجري الاعتقال والتحقيق، لا حقوق للسجين أبداً في ظل حكم الأسدين. وفي فترة التحقيق يكون السجين في زنزانة منفردة ويتعرض للضرب المبرح في "الدولاب" و"الكرسي الألماني" والكهرباء وغيرها. بينما في السجون الكبيرة مثل تدمر، كان الضرب فقط في "الاستقبال" وعند وجود مخالفة، لكن غالباً العقوبات جماعية من قبل الإدارة. أما في سجن صيدنايا كان الأمر مختلفاً تماماً، فهناك بالنسبة لنا أصبح لدينا حياة متكاملة رغم الصعوبات التي تعرضنا لها كحزب عمل شيوعي. في بداية العام الأول لنا – إذ في ذكرى الحركة التصحيحية- كانت إدارة السجن تضع أغاني سلطوية مع خطابات حافظ الأسد، اعترض عليها رفيقنا الشهيد إحسان عزو وطالب إدارة السجن بوقفها. فكانت عقوبته العزل في الزنازين تحت الأرض. وطلب من المساعد إحضار الدواء الذي كان يأخذه من أجل معالجة قلبه المريض. رفض المساعد إيصال الدواء إليه، وبذلك وقع المحظور واستشهد الرفيق إحسان. واضربنا لمدة ثلاثة أيام حداداً على روحه. فجاءت عقوبة الإدارة توزيعنا على أجنحة ومهاجع صيدنايا لأكثر من ستة أشهر، ثم عدنا للتجمع في جناح واحد حيث أعدنا ترتيب حياتنا من جديد وعادت إلينا الكتب والجرائد والمجلات والراديو بالإضافة إلى "الغازات الصغيرة" ؟؟؟ "الفاتورة".
ان وجود أكثر من 100 رفيق في جناح واحد في السجن كان مسبباً بوجود حياة اجتماعية عامة، إذ أن هؤلاء أوجدوا صيغة حياة فيها الكثير من الإبداع. فالمالية العامة واحدة عبر لجنة اجتماعية منتخبة تقوم على تنظيم الحياة في الجناح في كل شيء: فهي المسؤولة عن توزيع الطعام، الزيارات وأغراضها، والدور الخاص بالمهاجع والأفراد. وهناك رئيس جناح للعلاقة مع إدارة السجن. إلى جانب ذلك، هناك حياة سياسية حزبية وعامة، وندوات سياسية وأدبية، وأمسيات شعرية وقصصية، ومشاهد تمثيلية وصولاً إلى عمل مسرحي واحد تم عرضه بإخراج بدر زكريا، وعرض مسرحي لم يكتمل من إخراج الراحل غسان جباعي. وعلى الجانب الترفيهي، أجرينا دوري شطرنج لمرات عديدة، ونظمنا مسابقات للقصة القصيرة، ودوري كرة قدم للمهاجع، إلى جانب بطولات الشدة - الورق، ودورات اللغات التي كان يقوم بها أساتذة مختصين ومترجمين. كل ذلك من أجل التخفيف من ضغط السجن وإيجاد إحساس أن الزمن الطويل غير قاتل، والحياة والسياسة عند المعتقلين.
خلال مواجهات العام 2011، ظهرت لمدينة دير الزور مساهمة واضحة في المظاهرات المدنية في وجه داعش والنظام البائد. كيف تنظر إلى تلك المرحلة في الثورة السورية؟
شارك شباب أبناء وأهالي دير الزور في المظاهرات السلمية وهتفوا ضد نظام بشار الأسد، وطالبوا بالحرية وإسقاط رأس النظام بشار الأسد من خلال مظاهرات في حي الحميدية وغيره من أحياء المدينة. وعمل الشباب في تنسيقيات دير الزور. والتقيت بهم في أكثر من اجتماع وحذرت من التحول عن السلمية نحو السلاح، لأن بوادر السلاح كانت واضحة ورغم القمع والتدخل العسكري من قبل النظام. حافظنا على السلمية في الأشهر الأولى من العام 2011، لكن خرجت الأمور عن السيطرة في نهاية العام 2012 وذهب الحراك نحو العسكرة. وهذا غير ما طالبنا به بالحفاظ على السلمية واستمرارية العمل بها، حتى القول إن السلمية هي التي تستطيع إحراج النظام. وفرض آلية عمل أخرى خارج ما يرغبه النظام في الانجرار وراء الفعل العسكري. وحاصر النظام المدينة، واستولت داعش على الجزء الشرقي من المدينة. ما أوقعنا بين فكي كماشة، وخرجنا من أحيائنا ومنازلنا إلى مدينة القامشلي في أقصى الشمال الشرقي لنغادرها فيما بعد إلى دمشق عن طريق الطيران.
- تشغل موقع نائب المنسق العام في هيئة التنسيق الوطنية، وهذا ما يستدعي عملاً داخلياً في المكتب التنفيذي وتمثيلاً خارجياً مع مكتب المنسق الدولي بخصوص الملف السوري لدى الأمم المتحدة المستقيل "غير بيدرسون" وغيره من السياسيين الدوليين. هل استطاع العمل الدبلوماسي والتنظيمي تعزيز حضور عبد القهار كما يرغب سياسياً وتنظيمياً؟
شاركنا كحزب العمل الشيوعي في سوريا في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وكتب رفيقنا المغيب عبد العزيز الخير أكثر من وثيقة من وثائق هيئة التنسيق. وحضرنا مؤتمر "حلبون" وقبله جلسة الإعلان عن تشكيل هيئة التنسيق. وبعد أكثر من 14 عاما،ً وسقوط النظام الديكتاتوري . ولعب المنسق العام، الاستاذ حسن عبد العظيم، على لعب دوراً تنظيمياً بارزاً في قيادة اجتماعات المكتب التنفيذي وتعزيز علاقات هيئة التنسيق السياسية لذلك شاركتُ شخصياً في العديد من الوفود السياسية باسم هيئة التنسيق ولعبت هيئة التنسيق دوراً محورياً في العملية السياسية التفاوضية، رغم عدم تحقيق أي إنجاز سياسي ملموس على الأرض، وذلك بسبب تمسك النظام البائد بالحل الأمني والعسكري من جهة، ومواجهته من قبل الفصائل العسكرية التي ساهمت في إسقاطه من جهة أخرى. وقد فتح هذا الواقع طريقاً آخراً مختلفاً عن مسار القرارات والشرعية الدولية.
وما زال المكتب التنفيذي يقوم بدور سياسي فاعل، من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام، قد يتمكن من جمع السلطة الجديدة مع القوى السياسية المختلفة من أجل رسم ملامح مستقبل سوريا، بعيداً عن الاقتتال الذي حصل في الساحل والسويداء، نحو مستقبل واعد لكل السوريين ويتجاوز خطاب الكراهية المنتشرة خلال هذه الفترة.
- ماذا يعني لك تاريخ 8/12/2024، وكيف استقبل السوريون السلطة الجديدة برأيك؟ ما هي أبرز المهام التي يجب أن تقوم بها الحكومة الانتقالية؟
8/12/2024 هو تاريخ سقوط الديكتاتور المجرم وهروبه، والبدء في حرية الشعب السوري العظيم الذي قدم التضحيات الكبيرة للوصول إلى هذه اللحظة. فمنذ الشهر الثالث من العام 2011، قدم الشعب السوري التضحيات الجليلة على مذبح الحرية. دمر الديكتاتور وجيشه الأسدي وميليشياته العديد من المدن السورية. استقبل الشعب السوري السلطة الجديدة بالفرح والسعادة بالخلاص من الديكتاتورية والحكم القمعي البوليسي، واعتبر السلطة الجديدة هي سلطة الشعب السوري التي استُقبلت بالأفراح في العديد من المحافظات والأحياء السورية، مع المزيد من الترقب لمعرفة ردود فعل المحيط الجغرافي السوري الذي لم يكن مرحباً بها سوى من النظام التركي، بينما بقي المحيط العربي حذراً لرؤية ردود الفعل الدولية نحو السلطة الجديدة.
قامت السلطة الجديدة بعقد مؤتمر حوار وطني في دمشق بعد جولات في المحافظات السورية لم تُدعَ إليه القوى السياسية السورية، وإنما دُعي إليها السوريون كأفراد وشخصيات وطنية إلا أنه للأسف، جاء مسلوقاً بدون إنضاج وقراءة لما يحتاجه السوريون من نوع آخر من الحرية بكل ألوانها وتعبيراتها السياسية، التي عملت على حضورها منذ آذار العام 2011 وحتى الآن. ينبغي لهذه الحكومة العمل على عقد مؤتمر وطني سوري جامع لكل السوريين وتعبيراتهم السياسية والمدنية والأهلية، بعيداً عن شكل التمثيل الطائفي، والعمل على التئام الجرح الوطني الذي عمق الشرخ في النسيج الوطني والوطنية السورية في أحداث الساحل والسويداء وريف دمشق، ولم تسلم منه أماكن مثل الكنيسة في حي الدويلعة الدمشقي. فهذه الجراح تحتاج إلى ترميم وطني جامع يعيد للوطنية السورية ألقها ومكانها الطبيعي في نفوس وذوات السوريين جميعاً، بعيداً عن خطاب الكراهية والحقد الطائفي.
أما على الصعيد الاقتصادي والأهلي، فما زالت الأسعار في سوريا مرتفعة جداً ولا تتناسب مع الدخل المنخفض رغم الزيادة الأخيرة في الرواتب. إذ ما زالت المعالجات الاقتصادية تحتاج إلى برنامج عمل وطني يوقف ارتفاع الأسعار غير المضبوط، وآليات عمل السوق المنفلتة في المعايير الوطنية والتابعة لحركة السوق التجارية التي تعاين كل ما هو موجود فيها عبر تسعير الدولار، ولا تعمل على إعادة ربطها بالمنتج الوطني السوري، وبالعملة الوطنية (الليرة السورية).
- ظهر مصطلح اللامركزية عند البعض كأسلوب لإدارة الحكم في سوريا، هل من الممكن تحقيق ذلك؟
إن الأرض السورية، بفعل الواقع والحكم الديكتاتوري الذي استمر أكثر من 50 عاماً، مُقسمة بسبب أفعال النظام البائد وتصنيفه للسوريين منذ العام 2012. ومع التدخل الروسي الذي دمر العديد من المدن السورية مع النظام الديكتاتوري، وإعادة بعض مناطق خفض التصعيد إلى مناطق النظام قبل إسقاطه، استقرت المناطق السورية منذ العام 2018 مُقسمة إلى أربع مناطق: شمال شرق سوريا تحت سيطرة قوات (قسد) بوجود مسد والإدارة الذاتية، وشمال غرب سوريا (منطقة نفوذ تركية) بوجود هيئة تحرير الشام وعدد من الفصائل العسكرية إلى جانب الجيش الوطني المشكل من قبل تركيا ، ومناطق سيطرة النظام البائد، والسويداء والحراك الشعبي الوطني فيها، بالإضافة إلى الاحتلال الصهيوني في الجولان السوري.
إن أفضل طريق للعودة إلى وحدة سوريا أرضاً وشعباً هو الحوار الوطني مع الممثلين السياسيين المختارين في كل منطقة من المناطق السورية، والإصغاء إلى مطالب السوريين وهمومهم، سواء سُمي ذلك لا مركزية سياسية أو إدارية أو برلمان محلي أو إدارة محلية كما هو معمول الآن وفق القانون 107 الذي كان سائداً أيام الدكتور الفار. في النهاية، غير مهم المصطلح، المهم ما يرغب به السوريون في إنتاج حكم قابل للاستمرار يساعد جميع السوريين على الحياة في حرية وكرامة.
- الكثير من الدول العربية والغربية تعهدت بتقديم المساعدات الاقتصادية للنهوض بالبلاد من أزماتها، وإلى الآن لم يلحظ السوريون انعكاساً لحجم ما أُعلن عنه وتم الاتفاق عليه، كيف تقرأ ذلك؟
لعبت وما زالت تلعب العقوبات المفروضة على النظام البائد دوراً كبيراً في عدم وصول المساعدات والمنح إلى السلطة الجديدة في دمشق، والكل يعرف ويتابع معركة رفع قانون قيصر الذي فُرض على نظام بشار الأسد، إلا أنه ما زال معمولاً به حتى الآن وقد يستمر طويلاً رغم الجهود التي تُبذل من أجل رفعه. ورغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان في زيارة غير رسمية للولايات المتحدة الأمريكية لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة بمناسبة الدورة الجديدة في العام الحالي للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن الهيئات التمثيلية والتشريعية في الولايات المتحدة لم ترفع قانون قيصر. من جانب آخر، بقي المصرف المركزي السوري خارج نظام العمل الدولي (سويفت) لفترة طويلة، إذ لا يوجد تعامل بنكي مع العالم سوى مع عدد محدود من الدول التي كانت داعمة للنظام الديكتاتوري، وربما مع عودته لنظام التعامل الدولي قد تساعد في عودة الحياة للتعاملات المالية والاقتصادية والتجارية السورية.
قد يمضي زمن طويل حتى يلحظ المواطن السوري تحسناً واضحاً في الوضع الاقتصادي، خصوصاً أن قوانين السوق ونهب التجار كبير منذ النظام البائد حتى الآن، لذا ينبغي التركيز على المساعدات المباشرة في السوق السورية التي قد تساعد الإنسان السوري على تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها.
- التدخلات الخارجية الإقليمية في سوريا... إلى أين؟
السلطة الجديدة في دمشق جاءت محمولة على اتفاقات إقليمية نتيجة تعنت الديكتاتور الفار ورفضه أي حل سياسي معمول به وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2254. وفي اللقاء الأخير للرئيس أحمد الشرع على القناة الإخبارية السورية، أوضح فيه أنه كان هناك تنسيق مع الروس منذ دخول مدينة حلب في أواسط الشهر الأخير من العام السابق. فالتنسيق مع الروسي بالتعاون مع الرئيس التركي أردوغان يعني وجود تنسيق مع الثلاثي الموجود على الأرض السورية (ثلاثي أسيتانا). وشاهد الشعب السوري اجتماع وزراء خارجية هذه الدول مع عدد آخر من وزراء الخارجية العرب في الدوحة، الذي قرر متابعة العملية العسكرية بعد حل الجيش السوري.
ما أردت قوله إن الوضع السوري مُدول منذ العام 2012 وفق قرارات مجلس الأمن، وما وجود العديد من الاحتلالات للأرض السورية يحتم علينا كقوى سياسية وسلطة جديدة العمل على تحرير الأرض السورية واستعادة الجولان من المحتل الإسرائيلي.
- ما هي الرسالة التي توجها إلى الحكومة الحالية؟
إن شرعية أي نظام تقوم على عوامل متعددة، منها ما هو داخلي شعبي سوري، ومنها ما هو خارجي. وعلى ما يبدو، استطاع النظام الجديد الحصول على الشرعية الخارجية من خلال دعم عربي وإقليمي و دولي.
إن الشرعية الداخلية التي تقوم على عقد مؤتمر سياسي واجتماعي واقتصادي جديد بين الشعب السوري وممثليه وبين السلطة الجديدة، قادرة على ضمان الاستقرار وإضفاء الشرعية من أجل الاستمرار في المرحلة الانتقالية وتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة جميع المجرمين الذين ساهموا في عذاب جميع السوريين وتهجيرهم.
- ظهر تحالف "تماسك" في مرحلة ما بعد سقوط النظام، ما هي المهام التي يقدمها في هذه المرحلة الانتقالية خلال الحكم الجديد؟
تحالف "تماسك" هو تحالف الوطنية السورية المتساوية، مؤلف من عدد من القوى والأحزاب والتحالفات السياسية السورية، ونحن في حزب العمل الشيوعي من المؤسسين لهذا التحالف. وهو يضع أولى مهامه في السلم الأهلي، كما جاء في تقريره السياسي المقدم في اجتماع الهيئة العامة في 10/7/2025 بدمشق. فلا يمكن فصل السلم الأهلي والعدالة الانتقالية عن عملية الانتقال الديمقراطي المطلوبة في عموم سوريا. والمهمة الثانية هي وحدة سوريا أرضاً وشعباً وسيادتها، بسبب خضوع أجزاء واسعة من الجغرافيا السورية لنفوذ متعدد داخلي وخارجي، وتتباين أشكال الإدارة فيها من منطقة إلى أخرى.
وثالث المهام: المؤسسة العسكرية وحصر السلاح، إذ يرتبط ملف السلم الأهلي ارتباطاً عضوياً بموضوع حصر السلاح وجمعه، وإنشاء مؤسسات وطنية جامعة ينحصر فيها حق حمل السلاح، أي مؤسسة الجيش الوطني ووزارة الداخلية التي ينبغي أن تكون حيادية تجاه السياسي وفي التعبير عن آرائهم. والمهمة الرابعة: توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث بما يتناسب مع الديمقراطية المطلوبة في المرحلة الانتقالية. والمهمة الخامسة: الوضع المعيشي المتدهور منذ النظام البائد واستمراره في التدهور، محافظاً على أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر. والمهمة السادسة: رفع العقوبات والوضع الاقتصادي، إذ شكل قرار رفع العقوبات فسحة أمل للسوريين جميعهم بعد أن افترست البلاد وأهلها طوال السنوات. والمهمة السابعة: العدالة الانتقالية، التي أصدر الشرع مرسوم رقم 20 القاضي بإنشاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية". والمهمة التاسعة: تعزيز دور النساء والشباب في الحياة السياسية والعامة. والمهمة العاشرة: هي الحفاظ على النقابات وتعزيز استقلالها لتكون منصة من منصات النضال الاجتماعي والوطني.

