Menu

ذلك هو اسمها.. وهو ارتقاء العاشقين

نشر في مجلة الهدف (75) (1549)

لنُعد ترتيب المشهد كي لا تصمت الصورة، فهي لغة على اتساع وبوح على امتداد خفقة أرض وذاكرة، وفي المشهد طفل يحمل أخاه ويهيم في الأرض بحثاً أمان محتمل، يقيه شر القذائف، أتُراه حقاً يحمل أخيه فحسب، أم يحمل وطناً، بل قطعة من وطن، والدروب تمتد ولا تمتد كيد أنهكتها شظايا الرصاص وبقايا القنابل.. وفي الزاوية الأخرى ميرا مسعود: ليست المعجزة بأن تبقى تحت الردم أربعين ساعة بانتظار المعاول ورجال الإنقاذ، المعجزة أنها لم تصمت ليصبح صوتها هي، صوت الباحثين عن الحياة، شأن طفلة أخرى أخطأتها القذائف وتأخر المسعفون بعض الوقت، كان الموت بانتظارها، وكان هو من اختطف أهلها منذ قليل، ولترتقي نجمة تسرق أضواء الجوائز، فأي الجائزتين أنبل.. في المشهد الكلي شهداء يملؤون الطريق يتوزعون كوشم على جسد مثخن بالجراح، على استحياء تلتقطهم العدسات، تلتقط أجسادهم التي نبت عليها عشب ليس طارئاً، هو امتداد الجذور لأجسادهم، يا لخجل القلب حينما يمضي المشهد برمته إلى صورة إخبارية.. لا ليست الصورة هنا، الصورة في المعنى الذي ينبئ بقيامة الأجساد والأشجار وعودة الأطفال إلى ما يشبه البيوت، فقد صاروا هم البيوت كما هي الأرض لحمهم ودمهم المسفوح ونداءاتهم البعيدة، التي تتصادى في أروقة الضمير، وترقى بمنادداتها كل نداءات الأرض، الممتدة من أول خيط الدم إلى سدرة المعنى، من أن تكون فلسطينياً في أزمنة لا تشبهها الأزمنة، إنه الزمن الفلسطيني الذي يعني النجاة من الحياة بالحياة.