قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إسرائيل تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ولكن بوتيرة أقل ضجيجًا ومنهجية جديدة تقوم على خرق وقف إطلاق النار يوميًا عبر قصف محدود يتطور كل بضعة أيام إلى حملات قصف واسعة تستهدف المدنيين في مراكز النزوح والمنازل والخيام.
وأوضح المرصد، في بيانٍ له اليوم الجمعة، أنّ الجيش الإسرائيلي ينفذ منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، سياسة التصعيد المتدرّج، إذ يتحول من قصف متقطع إلى موجات إبادة واسعة، مشيرًا إلى أنّه قتل 219 فلسطينيًا، بينهم 85 طفلًا، وأصاب نحو 600 آخرين منذ بدء الاتفاق، بمعدل 10 قتلى و28 إصابة يوميًا.
وبيّن المرصد أنّ جيش الاحتلال نفذ موجتي عدوان كبيرتين منذ وقف إطلاق النار، أولاهما في 19 أكتوبر وأسفرت عن استشهاد 47 فلسطينيًا بينهم 20 طفلًا و6 نساء، والثانية يومي 28 و29 أكتوبر وأدت إلى استشهاد 110 فلسطينيين بينهم 46 طفلًا و20 امرأة.
وأشار إلى أنّ القصف المدفعي ونسف المباني تكرر في الأيام الأخيرة، خصوصًا في الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس ومدينة غزة، في محاولة إسرائيلية لفرض أمر واقع جديد يتيح استمرار العمليات العسكرية في المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، والتي تمثل نحو 50% من مساحته، بما يخرجها فعليًا من معادلة وقف إطلاق النار.
وأوضح المرصد أنّ فريقه الميداني رصد تحركات لآليات الاحتلال في مخيم جباليا شمالي القطاع، حيث وضعت القوات الإسرائيلية كتلًا إسمنتية صفراء لتحذير السكان من الاقتراب، ما تسبب في موجة نزوح جديدة شملت مئات المدنيين الذين عادوا حديثًا إلى المخيم.
ووثق المرصد خلال العدوان الواسع يومي 28 و29 أكتوبر عشرات الغارات التي افتقرت لمبدأي الضرورة والتمييز، مؤكدًا أنها جاءت في إطار الانتقام والعقاب الجماعي. فقد قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلًا لعائلة البنا في حي الزيتون بمدينة غزة ما أدى إلى استشهاد عشرة مدنيين بينهم 4 أطفال و3 نساء، كما استهدفت مركبة مدنية في خان يونس ما أدى إلى مقتل أسرة كاملة من خمسة أفراد، بينهم ثلاثة أطفال.
وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، أسفرت غارات إسرائيلية على منزلين لعائلة أبو دلال عن استشهاد 18 فلسطينيًا أغلبهم من أسرة واحدة، كما قصفت خيمة نازحين في مواصي خان يونس ما أدى إلى مقتل ثمانية، بينهم أم وخمسة من أبنائها، واستهدفت طائرة مسيّرة خيمة نازحين في دير البلح ما أودى بحياة عائلة كاملة من خمسة أفراد.
وأكد المرصد أن هذه الجرائم تمثل نمطًا ممنهجًا يعكس توجّهًا رسميًا إسرائيليًا نحو تقويض وقف إطلاق النار من خلال سياسة القتل المتقطع، بما يبقي العدوان في حالة استمرارية دائمة، ويسمح بمواصلة جريمة الإبادة الجماعية تحت غطاء من الصمت الدولي.
كما حذر المرصد من أن إسرائيل تسعى إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية لقطاع غزة عبر فرض تقسيم فعلي بين شرقه وغربه، واقتطاع أجزاء واسعة من جنوبه وشماله لإقامة مناطق حمراء وصفراء تمنح لنفسها فيها صلاحيات مطلقة بالاستهداف والتدمير، بما يؤدي إلى تفكيك وحدة القطاع ودفع السكان إلى الهجرة القسرية.
وشدّد المرصد على أن استهداف الخيام والمدارس التي تؤوي نازحين وقتل الأطفال والنساء والصحافيين يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ويعكس نية مبيتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وبثّ الرعب بين المدنيين.
واختتم الأورومتوسطي بيانه بدعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة لفرض حماية فورية للمدنيين، ووقف القصف والحصار، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، إلى جانب إطلاق آلية دولية للمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية المرتكبة في غزة.

