Menu

في الذكّرى الثانية لطوفان الأقصى مواصلة إسناد الشّعب الفلسطينيّ لإفشال المخطّط الصهيو- امبريالي في صيغته "الترامبيّة" الجديدة

حمة الهمامي - أمين عام حزب العمال التونسي

نشر في مجلة الهدف العدد (67) (1550)

عامان بالكامل مرّا يوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2025 على انطلاق معركة طوفان الأقصى. وأكاد أجزم أنّ قلّة قليلة جدّا من النّاس قد تكون توقّعت أن تستمرّ هذه المعركة كلّ هذا الوقت وأن تصمد غزّة كلّ هذا الوقت في وجه الآلة الحربية الصهيونيّة المدعومة مباشرة من أكبر القوى الاستعماريّة في العالم وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأمريكيّة التي لم تترك شيئا لم تفعله لمساعدة الكيان النّازي على حسم المعركة لصالحه لا مع المقاومة فحسب وإنما مع "شعب" غزّة أيضا عبر حرب إبادة استعملت فيها كلّ وسائل القتل الوحشيّة العسكريّة وغير العسكريّة من حصار وتجويع  وتعطيش وحرمان من الدّواء والعلاج وتدمير كلّ معالم الحياة الماديّة (مساكن، طرقات، ورشات صناعيّة، متاجر...) والاجتماعيّة (مستشفيات، صيدليّات، دور حضانة ورياض أطفال…) والثقافيّة (مدارس، جامعات، معالم أثريّة…) والدينيّة (مساجد، كنائس...) كما استعملت فيها كلّ أدوات التّضليل الإعلامي والسياسي والخداع الدبلوماسي بهدف فرض الاستسلام على غزّة مقاومة وأهالي وانتزاعهم من أرضهم وتهجيرهم. لكن حصل ما لم يكن في حسبان عتاة الوحشيّة فقد تغلّبت إرادة الشعب المتمسّك بالأرض والحياة على إرادتهم ومخطّطاتهم وعلى إرادة عملائهم الأنذال من حكّام العرب والمسلمين الذين لم يتركوا، بدورهم، شيئا قذرا إلّا وفعلوه لمساعدة أولئك الوحوش على تحقيق أهدافهم التي هي في نفس الوقت أهداف عملائهم الذين يستعجلون قبر القضية الفلسطينية ليخلو لهم الجوّ، حسب اعتقادهم، للمضي قدما في التّطبيع مع الكيان النازي خدمة لمصالحهم الدنيئة وحفاظا على عروشهم 
لقد صمدت المقاومة وصمد "شعب" غزّة بالقدر الذي أعاد القضيّة الفلسطينيّة إلى صدارة الأحداث والاهتمامات بعد أن كان يخطّط إقليميّا ودوليّا لقبرها كما صمدت المقاومة وصمد "شعب" غزّة بالقدر الذي حرّك شعوب العالم وفي مقدّمتها شعوب البلدان الاستعماريّة كي تدرك كما لم تدرك من قبل: أوّلا طبيعة الكيان العنصرية الوحشيّة، هذا الكيان الذي ظلّ يتخفّى طوال عقود وراء دعاية مضلّلة تقدّمه على أنّه "ممثّل الحضارة" في مواجهة "الوحشيّة"، وثانيا عدالة قضيّة الشعب الفلسطيني المنتزع من أرضه والمشرّد والمعرّض باستمرار للإبادة ومشروعيّة كفاحه التحرّري الوطني، وثالثا نفاق حكوماتها الرجعيّة وتورّطها في حرب الإبادة هذه منذ عقود دفاعا عن مصالح الاحتكارات الرأسمالية الكبرى. وهذا المكسب السياسي والمعنوي، الذي خلق للقضية الفلسطينيّة حاضنة أمميّة، يكتسي بكلّ تأكيد أهميّة استراتيجيّة عظيمة فالمعارك التحرّرية الكبرى تُكسب في البداية سياسيّا ومعنويّا ثم  يفتح لها طريق الانتصارات العسكريّة الحاسمة لاحقا. "الحرية لفلسطين" (فري بالسطاين) هذا الشّعار السّحري الذي لهجت به مئات الملايين من الحناجر في مختلف أنحاء العالم، وخاصّة في البلدان الغربيّة، وزنُه أقوى بكثير في ميزان السياسة والتاريخ من وزن مئات الأطنان من المتفجّرات التي ألقاها الهمّج على غزّة رغم ما أحدثته من أضرار فادحة بشريّة وماديّة. لقد كسبت المقاومة ومعها الشعب الفلسطيني نقطة هامّة في معركة الوعي التي تخوضها ضدّ الكيان وراعيه الامبريالي الأمريكي الغربي المتوحّش والموغل في العدوانيّة وضدّ آلتهما الدعائية الرهيبة التي تتحكّم فيها كبريات الشركات الاحتكاريّة الرأسماليّة لتأبيد سيطرتها على عقول الناس ومشاعرهم وسلوكياتهم لتوجّههم الوجهة التي تخدم مصالحها. وهذا المكسب الذي حقّقته المقاومة تترجمه أيضا العزلة التي أصبح عليها الكيان في الساحة الدولية بشهادة العديد من وجوهه البارزة ووسائل إعلامه المؤثّرة كما يترجمه استفحال الأزمة الداخلية للكيان والتي تشمل كافة المجالات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والدبلوماسيّة. وهو ما يترجمه أيضا الحرج الذي أصبح يشعر به داعمو الكيان من قادة الدول الاستعمارية الذين باتوا في مرمى نيران رأيهم العام الضاغط عليهم والذي يطالب بمحاسبتهم لتورّطهم في حرب الإبادة كما يطالب بوقف المدد العسكري والمالي الموجّه إلى الكيان الغاصب وهذا الأمر أصبحنا نلمسه في البلدان الأوروبيّة بما فيها بريطانيا التي صار فيها جزء من الرّأي العام يطالب حتّى بالاعتذار  للشّعب الفلسطيني عن وعد بلفور المشؤوم كما نلمسه في الولايات المتّحدة الأمريكية ذاتها وحتى في الأوساط اليهودية من القارتين التي عقد بعضها مؤتمرا تأسيسيّا في شهر جوان/يونيو 2025 في عاصمة النّمسا، فيينا، باسم "المؤتمر اليهودي المعادي للصهيونيّة.

ما من شكّ في أنّ كل هذه العوامل وفي مقدّمتها صمود المقاومة وأهالي غزة والضفّة أيضا هي التي دفعت مجرم البيت الأبيض دونالد ترامب إلى إعلان خطته يوم 29 سبتمبر/أيلول 2025 وهي التي تم التوقيع عليها في شرم الشيخ يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025 وقد سُمّيت بخطّة ترامب للسلام. وليس غائبا عن كل متابع للأحداث الخيط الرّابط بين كل ما جاء في هذه الخطة من بنود وبين كلّ ما قاله ترامب عنها سواء قبل توقيعها أو أثناءه أو بعده، سواء كان ذلك في البيت الأبيض عند استقباله نتنياهو أو أمام الكنيست أو في شرم الشيخ. ففي كل هذه الكلمات اقتصر الحديث عن غزّة وعن اشتراط وقف الحرب بإعادة الرهائن ونزع سلاح المقاومة وإبعاد حركة حماس من الحكم  ووضع غزّة تحت وصاية دولية عربيّة إسلاميّة. أمّا الحديث عن فلسطين وعن "الدولة الفلسطينيّة" ولو بتلك الصيغة الفضفاضة والهلامية التي تحدّث بها قادة دول غربية آخرون لاحتواء ضغط رأيهم العام، فقد غاب بالكامل في مداخلات ترامب الثلاث. كما أنّه لا حديث في خطة ترامب وكلماته عن الضفة الغربيّة وعن القدس . ولم يكن ذلك من باب السّهو فقد سبق له أن تفاخر في واشنطن عند استقبال نتنياهو وفي خطابه أمام الكنيست يوم توقيع الاتفاقية بما اتخذه من خطوات منذ ولايته الأولى (2016-2020) تقضي بالاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للكيان كما تقضي بالاعتراف بـ"حقّه" في ضمّ الضفة الغربية (يهودا وسامرة) إضافة إلى الاعتراف بضم هضبة الجولان. وهو ما شكره عليه نتنياهو أمام الكنيست إلى جانب شكره له على ما وفّره له من سلاح في حربه على غزة وعلى بلدان المنطقة مؤكّدا له أنّه "أعظم صديق لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة". وهكذا يمكن القول إنّ الولايات المتحدة بقيادة الفاشي، التوسّعي، العدواني، ترامب، مصرّة على المضيّ قدما في تحقيق مخطط "الشرق الأوسط الجديد" الذي يمثّل الكيان الصهيوني أحد أضلعه الأساسيّة لتأبيد الهيمنة على كامل المنطقة بثرواتها الضخمة وأسواقها الواسعة ومواقعها الاستراتيجية الحيوية تجاريا وعسكريا وقطع الطريق أمام تمدد النفوذ الصيني الروسي حتى وإن اقتضى ذلك حربا جديدة على إيران  .
     
إن الحلف الصهيو أمريكي الذي فشل عسكريّا في تحقيق أهدافه يحاول اليوم تحقيقها عبر الضغط السياسي والدبلوماسي والعسكري بتواطؤ من أنظمة العمالة والخيانة العربيّة والإسلاميّة التي تريد بدورها إنهاء المقاومة وغلق ملف القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان. وهذا يعني بكلّ تأكيد أنّ الحرب لم تنته ويمكن أن تعود في أي لحظة علما وأنّ الاعتداءات على غزة مستمرّة بذرائع مختلفة وأن جيش الكيان مازال مسيطرا على نصفها وهو يمنع دخول المساعدات الإنسانيّة بما يستجيب للحاجيات. وهو يواصل في نفس الوقت حربه على الضفّة واعتداءاته على المقدسيّين. وفوق ذلك كلّه فإن الكيان وراعيه الأمريكي يريدان الالتفاف بكل الوسائل على منجزات معركة طوفان الأقصى العسكري منها والسياسي والمعنوي حتّى لا تستثمر في تقوية الذات وفي الإعداد للمعارك القادمة وهما يجدان إلى جانبهما أنظمة حليفة تابعة تستمر في الضغط بكل الأساليب على المقاومة لدفعها إلى التنازل في الوقت الذي تحاول فيه أبواقها تبخيس معركة طوفان الأقصى وتشويهها وتحميل المقاومة، لا الكيان النّازي، مسؤولية الفظاعات المرتكبة في غزّة. وهو ما يعني أنّ الشعب الفلسطيني ومقاومته دخلا مرحلة جديدة من هذه الحرب التي تتطلّب توتير قوى جديد لمواجهتها. ولا بدّ من القول إنّ هذه المرحلة لا تقلّ صعوبة وتعقيدا عن المرحلة السابقة فكلّ خطوة فيها مطبّات والمطبّات ستتكاثر حال الدخول في التفاوض حول ما بعد مرحلة تبادل الأسرى وتحديدا حول سلاح المقاومة وبنيتها العسكرية (الأنفاق الخ…) وحول إدارة غزّة وإعادة إعمارها .

إنّنا واثقون بأن المقاومة التي صمدت هي وحاضنتها الشعبيّة لمدة عامين كاملين في وجه حرب الإبادة في ظروف جغرافيّة وعسكرية وأمنيّة وسياسيّة على درجة قصوى من الصعوبة والتّعقيد  ستكون قادرة مرّة أخرى على مواجهة المرحلة الجديدة بتحدياتها العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعيّة. ولا نشكّ لحظة في أن فصائل المقاومة تدرك جيّدا أهميّة تجميع القوى الوطنيّة الفلسطينيّة في جبهة واحدة بما يسمح بتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية وعزل الأقليات المتواطئة مع مشاريع الاحتلال وبما يسمح أيضا بالحفاظ على منجزات معركة طوفان الأقصى كحلقة متقدمة في مسار النضال الوطني الفلسطيني والبناء عليها لمواصلة مسيرة التحرر. وبطبيعة الحال علينا النظر فيما يطرح على القوى الوطنية والثورية في بلادنا وفي المنطقة من واجبات فالساحة الفلسطينية في حاجة إلى الدعم ربما اليوم أكثر من الأمس خاصة في ظروف المنطقة الجديدة (الوضع في لبنان و سوريا وانحصار الإسناد العسكري المباشر في الجبهة اليمنية الخ...) فمن أوكد واجبات اللحظة الراهنة مواصلة الوقوف، إقليميّا ودوليّا، إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته وهو ما من شأنه أن يخفّف الضغوط الحاليّة عليهما ويحدّ من احتمالات عودة العدو، المعروف هو وحاميه الأمريكي بالغدر ونقض الاتفاقيات، إلى الحرب من جديد أو الاستمرار في اعتداءاته على نحو ما يفعله في لبنان، ويسمح للمقاومة  باستعادة أنفاسها وبالمناورة من أجل الحفاظ على سلاحها وبناها العسكريّة وإدخال المساعدات للأهالي بالقدر الكافي وإحباط كلّ محاولات فرض وصاية على القطاع. ويمثّل العمل على تجريم التطبيع، إلى جانب التصدّي للدعايات المشوهة لمعركة طوفان الأقصى والمقاومة ومحاولات قصف منجزاتها، أحد أهم المحاور التي ينبغي العمل عليها في تونس وفي باقي بلدان المنطقة لإفشال موجة التطبيع الجديدة التي يخطّط لها ترامب ونتنياهو بتواطؤ عربي إسلامي رسمي. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ المطلوب من شعوبنا ألّا تتوقف عن النضال ضد المصالح الامبريالية وعلى رأسها مصالح الامبريالية الأمريكية بمختلف أشكالها ومنها خاصّة الشركات النفطية والتجارية والقواعد العسكرية. ومن نافل القول إن هذا النضال يرتبط رأسا بالنضال ضدّ أنظمة العمالة والخيانة التي تستند إليها القوى الامبريالية لتأمين مصالحها في بلداننا فمن الضروري إعادة بناء مختلف جبهات النضال الشعبية والنقابية والنسائية والشبابية والثقافية لتقوم بدورها في هذا الوقت بالذات الذي تراجعت فيه حركة المساندة الشعبيّة بعد إعلان وقف الحرب في غزة. إن مخطط الشرق الأوسط الجديد (أو سايكس بيكو الجديد) الصهيو امبريالي، الهيمني، الذي ينفّذ في أرض الواقع، لا يهم فلسطين وحدها وإنما كافة شعوب المنطقة بما فيها شعوبنا المغاربيّة. وهو ما يجعل من الوقوف إلى جانب فلسطين حماية لأنفسنا ودفاعا عنها أيضا في وجه الهجمة الامبريالية الصّهيونية .

 إنّ التضامن الأممي يبقى، كما كان وكما هو الآن، عاملا مهمّا في إسناد الشعب الفلسطيني ومقاومته. إنّ التعبئة التي شهدها العالم لصالح فلسطين كان لها دور مهمّ في تراجع بعض الدول في دعم الكيان الصهيوني وفي اعتراف أخرى بالدولة الفلسطينية رغم طابعه الرمزي وفي عزل الكيان الصهيوني وفضح طبيعته العنصرية النّازية ناهيك أنّ هناك جزءا من الرّأي العام في الولايات المتحدة أصبح يتساءل عن وجود الكيان من أصله. ومن المهم جدا الحفاظ على هذه التعبئة التي ما زال الشعب الفلسطيني في حاجة إليها في مواجهته الجديدة مع خطة ترامب وما يصحبها من ضغوط وما تحمله من إمكانيات العودة إلى الحرب كما ذكرنا أعلاه. إن حركة التضامن الأممي على غاية من الأهمية لتثبيت وقف الحرب على غزّة ومدها بالمساعدات والبدء في إعادة التعمير. كما أنها مهمة من أجل ردع الحكومات الغربية كي تتوقف عن مد الكيان الصهيوني بالسلاح والمال وتوفير الغطاء السياسي له واستيراد الأسلحة والبضائع منه وهي مهمّة أيضا في فرض محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو إضافة إلى كل الذين دعموهم في حرب الإبادة.
إنّ معركة التحرر الوطني الفلسطيني مثلها مثل كل حركات التحرر الوطني الكبرى في التاريخ الحديث ستمتدّ على مسار كامل تتخلّله انتصارات وهزائم كما تتخلّله فترات مدّ وفترات جزر، فترات مساومات واتفاقات وهُدنات، إلى أن تجتمع، بعد عمليّة تراكميّة صعبة ومعقّدة، شروط النّصر النّهائي الذي نراه قادما في فلسطين من تحت ركام غزّة والضفّة ومن وراء صمود شهداء فلسطين وأسراها المحتجزين في محتشدات الكيان التي عرّت فظاعتها حالة الأسرى المسرّحين أخيرا كما عرّتها حالة جثث الشهداء المقيدة ومنزوعة الأعضاء في مشهد يؤكّد طبيعة الكيان الصهيوني الاستيطاني، الإحلالي الذي لا تحرّر إلّا بالتخلّص منه ومن وجود راعيه الامبريالي. لقد أكّدت معركة طوفان الأقصى مرّة أخرى وهم "حلّ الدولتين" فلا حلّ إلّا في دولة فلسطين الواحدة من النهر إلى البحر، الديمقراطية، القائمة على مبدأ المواطنة والتي تتّسع لكلّ الديانات والمعتقدات... ولا حلّ إلّا في تركيز السلطة الفلسطينيّة على كلّ شبر محرّر من الأرض دون الاعتراف بالكيان الذي لا حقّ له وللحركة الصهيونية في أرض فلسطين ومواصلة الكفاح حتّى تحرير هذه الأرض بالكامل ونهائيّا. إنّ أرض فلسطين لها شعب اختلطت دماؤه ودموعه بها لتنبت حرّية. إنّ من لا نفس لهم ومن لا دراية لهم بتاريخ الشعوب والمضطهدين عامّة والمهزومين قبل حتّى أن تصلهم الضّربة هم الذين لا يدركون عظمة معركة طوفان الأقصى في تاريخ شعب فلسطين والمنطقة والعالم ولا يستكشفون انعكاساتها المستقبليّة لأنّ عقولهم صغيرة وآفاقهم ضيّقة ولا يقدرون على قراءة ما وراء الحطام الذي يملأ شوارع غزّة العزّة.