لم يكن موقف المنظمة الدولية من الشعب الفلسطيني موقفًا سويًا ينسجم مع وظيفتها ودورها كهيئة دولية. بل على العكس من ذلك، انخرطت المنظمة في دعم المخطط الاستعماري الصهيوني بشكل واضح، متناقضة بالكامل مع مهمتها في حفظ السلام وعدم الاعتداء على الغير.
منذ أن دخلت القوات البريطانية فلسطين عام 1917، مُنْهِية الوجود التركي الذي دام 400 عام، أسست بذلك مسارًا خطيرًا ومغايرًا لما رُسم لبقية الأقطار العربية. لقد أسست لذلك المسار بوعد بلفور عام 1917، ونجاحها في دفع مؤتمر سان ريمو لمنحها حق الانتداب من قِبَل الدول الحليفة عام 1920.
تم التصديق عليه من قِبَل عصبة الأمم في 24 من تموز عام 1922، لكن بدلًا من أن يشكل الانتداب مرحلة تمكِّن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، فإن صك الانتداب طالب بريطانيا بالالتزام بوعد بلفور وتسهيل الهجرة اليهودية لإنشاء وطن قومي لليهود. بهذا الصك، تكون المنظمة الدولية قد تجاوزت دورها وانخرطت في التواطؤ على الحقوق الفلسطينية. وشكّل الانتداب مدخلًا للاحتلال البريطاني لتوفير كل السبل لقيام الكيان الصهيوني، من قمع واعتقال ومصادرة السلاح للشعب الفلسطيني، الذي لم يستكن ولم يستسلم بل استمر في المقاومة.
والصورة الأخرى للعلاقة الشاذة لدور المنظمة الدولية هي أنها، وللأسف الشديد، في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947، اتخذت الأمم المتحدة قرارًا بتقسيم فلسطين، في سابقة تاريخية فريدة أعطت لنفسها حق التصرف بوطن شعب وتقسيمه، متجاوزة جوهر الصراع المتمثل في أن فلسطين خاضعة للاحتلال والشعب الفلسطيني يناضل لتحرير وطنه، وليس صراعًا بين طرفين. وهذا هو التزوير بعينه.
بهذا القرار، يكون المجتمع الدولي قد شارك بشكل أو بآخر في صناعة المأساة الفلسطينية.
ولهذا الدور وهذه المسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني، اتخذت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر عام 1977 قرارًا باعتبار هذا اليوم يومًا عالميًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني. تذكيرًا للعالم بالمسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، واعترافًا من الأمم المتحدة بأن القضية قضية استعمار وليست نزاعًا بين طرفين.
إن تحويل هذا اليوم وهذا التضامن إلى تكريس حق تقرير المصير وحق العودة للاجئين وعدم شرعية الاحتلال هو التعبير الواضح عن التضامن مع الفلسطينيين.
يكتسب يوم التضامن هذا العام، وبعد "الطوفان" وعامين من حرب الإبادة بحق أهل غزة، أهمية كبرى، حيث تكشف بوضوح لا يرقى إليه الشك حجم الانحياز الغربي للكيان الصهيوني، ويظهر عجز النظام الدولي والمنظمة الدولية عن حماية المدنيين.
هذا العام يمر وقد تحولت القضية الفلسطينية إلى عامل أساسي على المستوى الدولي في الصراع بين قوى الهيمنة والقوى الصاعدة من دول وحراكات شبابية ونخب مجتمعية، الأمر الذي يعيد للقضية مكانها الطبيعي كقضية تحرر وطني.
إن الصورة الإجرامية التي مثلتها إسرائيل وقيادتها كمجرمي حرب، تجعل من هدف بناء حركة تضامن شعبية عالمية تتجاوز الحكومات الغارقة في توجهاتها الاستعمارية والداعمة للكيان، مهمة كل روّاد الحرية والتقدم.

