شاركت جمعية حنظلة – بلجيكا في أعمال المؤتمر النظري الدولي للجبهة الوطنية الديمقراطية الفلبينية حول الفاشية في القرن الحادي والعشرين في قلب البلدان الإمبريالية، وهو مؤتمر عالمي بارز استمر على مدار يومين كاملين وشهد مشاركة واسعة من الحركات الثورية، والتنظيمات اليسارية، وحركات التضامن الشعبية من عشرات الدول عبر آسيا وأوروبا والأمريكيتين وكندا.
وقد جمع المؤتمر ممثلين عن أحزاب ماركسية، وتنظيمات عمالية وشبابية، وحركات تحرر وطني، ناقشوا بصورة معمّقة التحولات العالمية المرتبطة بعودة الفاشية وتلازمها مع تصاعد النزعات الاستعمارية والإمبريالية في العالم.
وتناول المشاركون خلال جلسات المؤتمر عدداً واسعاً من المحاور المتعلقة بالبنية الاقتصادية والسياسية للنظام الرأسمالي العالمي، ودور الشركات الاحتكارية والعولمة النيوليبرالية في خلق بيئات خصبة لانبعاث مشاريع اليمين المتطرف، إضافة إلى تحليل تجارب الشعوب في مقاومة التسلط والهيمنة والعنف المنظم. وقد شكّل المؤتمر مساحة أممية لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين القوى التقدمية على قاعدة مواجهة الفاشية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لحقوق الشعوب وحقها في تقرير المصير.
وفي اليوم الثاني من المؤتمر، الذي تزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني – 29 نوفمبر، خُصصت جلسات موسّعة لمداخلات وبيانات تضامنية أكدت على مركزية القضية الفلسطينية في الصراع العالمي ضد الاستعمار الاستيطاني. وقد اتفقت كلمات العديد من الوفود الدولية على أن التجربة الفلسطينية تمثل نموذجًا كفاحيًا تاريخيًا في مواجهة منظومات القهر، وأن التزام الشعوب الحرة بقضية فلسطين هو امتداد طبيعي لنضالها ضد الإمبريالية والفاشية.
وفي هذا السياق، قدّم الرفيق مهند عبدالباري مداخلة مطوّلة باسم جمعية حنظلة، أشاد فيها بالمبادرات الأممية التي تضع فلسطين في صلب مواجهاتها للهيمنة العالمية، مؤكدًا أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن ليس مجرد احتلال عسكري، بل مشروع استعماري استيطاني متكامل يشكل أحد أبرز تجليات الإمبريالية في منطقتنا. وأوضح أن القوى الكبرى التي فرضت المشروع الاستيطاني في فلسطين هي ذاتها القوى التي رعت أنظمة القمع ونهب الثروات في العالم، ما يجعل النضال الفلسطيني جزءًا عضويًا من معركة الشعوب ضد الرأسمالية الاحتكارية والتبعية الاقتصادية.
وقال عبدالباري في كلمته إن “التضامن الأممي مع فلسطين ليس فعلًا رمزيًا أو موسميًا، بل مهمة نضالية تدخل في صميم الصراع الطبقي العالمي، لأن تحرير الشعوب لن يتحقق ما دامت الإمبريالية تشكل المظلة السياسية والاقتصادية التي تحمي المشاريع الاستعمارية وتديم الاستغلال”. كما وجّه التحية إلى القوى اليسارية والثورية التي وقفت بثبات إلى جانب الحق الفلسطيني، معتبرًا أن “الأممية البروليتارية ليست مجرد شعار تاريخي، بل ممارسة يومية تعكس التزام القوى المكافحة بالعدالة والتحرر”.
وتناول عبدالباري في مداخلته أيضًا صعود اليمين المتطرف والفاشية الجديدة في العالم، محذرًا من أن هذه الظواهر ليست أزمة سياسية عابرة، بل امتداد طبيعي لسياسات الرأسمال المعولم الذي يسعى لتفكيك المجتمعات وإخضاعها. وأكد أن مواجهة هذه التيارات تتطلب وحدة أممية حقيقية بين الحركات الثورية، من أجل الدفاع عن حقوق الشعوب ووضع حد لعمليات القمع والاستلاب التي تمارسها الأنظمة الفاشية.
كما شدّد على أهمية المقاطعة السياسية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية للكيان الاستعماري الإسرائيلي، معتبرًا إياها أداة استراتيجية لنزع الشرعية عن المنظومة الاستيطانية وتفكيك روابطها العضوية مع القوى الإمبريالية. وأضاف أن المقاطعة “ليست مجرد رد فعل احتجاجي، بل مشروع مقاومة طويل الأمد يسهم في إعادة بناء توازن القوى على المستوى العالمي”.
واختتم عبدالباري مداخلته بالتأكيد على أن نضال الشعب الفلسطيني يشكل جزءًا لا يتجزأ من معركة عالمية أوسع من أجل بناء مستقبل أممي تقوم فيه العدالة الاجتماعية، وتُهزم فيه الفاشية، وتتحرر فيه الشعوب من كل أشكال الاستغلال. كما توجه بالشكر لحركات التضامن والمشاركين في المؤتمر، مؤكدًا أن “وحدة الشعوب الثورية ليست تضامنًا أخلاقيًا فحسب، بل قوة تاريخية قادرة على زعزعة منظومات القمع أينما وُجدت”.
وبمشاركة جمعية حنظلة في هذا المؤتمر الدولي، تتعزز مكانة القضية الفلسطينية داخل المحافل الأممية التقدمية، ويُعاد التأكيد على دور الحركات الشعبية في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية ضمن رؤية ثورية شمولية تربط بين التحرر الوطني والنضال العالمي ضد الإمبريالية والفاشية.




