Menu

افتتاحية الهدف

نشر في مجلة الهدف العدد (77) (1551)

فلسطين بين التضامن العالمي والنفاق في مجلس الأمن

 

تواصلت الجهود الدولية والإقليمية والعربية وتكثفت في الشهرين الأخيرين إلى أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة بموجب ما جاءت به خطة الرئيس الأمريكي ترامب بنقاطها العشرين. وما أتى عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803) بالموافقة على مضامين هذه الخطة بتعديلات طفيفة لا تغير في المحتوى الذي يتقاطع مع الرؤية الصهيونية، وينال من حق الشعب الفلسطيني ونضاله العادل والمشروع في الدفاع عن نفسه واسترداد حقوقه الوطنية.

إلا أن الحرب والعدوان لم يتوقف رغم هذا الاتفاق فالقصف والتدمير والقتل والاعتقال والحصار والاحتلال لا زال قائماً في قطاع غزة، وأبعد من ذلك يستمر العدوان والاجتياحات والاغتيالات والاستيطان في الضفة الغربية، سيما مدن ومخيمات الشمال وليس آخرها مدينة طوباس ومخيم الفارعة، وكما تستمر الاستفزازات ومحاولات التهويد للمقدسات الفلسطينية، وخاصة القدس والمسجد الأقصى وما حوله، وأيضاً في الخليل والحرم الإبراهيمي.

مخاطر حقيقية تتهدد الوجود الفلسطيني، الإنسان والحضارة والهوية والكيانية الفلسطينية والتاريخ والجغرافيا الفلسطينية الموحدة، وكل ذلك ضمن خطة صهيونية واضحة عنوانها حسم الصراع ونفي أي وجود قومي وأية تعبيرات قومية للفلسطينيين على أرض فلسطين بمعنى وحسب الادعاء الصهيوني لا تتسع هذه الأرض أو ما يسمونه بـ"الدولة اليهودية" لوجود شعبين أو قوميتين متناقضتين، وعلى الفلسطينيين أن يرحلوا، مخطط التهجير والتطهير العرقي لا يزال له الأولوية في المخططات والأهداف الصهيونية.

ويزداد التمسك بهذه الأهداف في العام الانتخابي "الإسرائيلي" 2026، ويتصاعد العدوان بأشكاله الوحشية المختلفة ضد الشعب الفلسطيني في الداخل وخاصة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وفي الخارج سيما لبنان والاعتداء على مخيم عين الحلوة، وأيضاً التهديدات للمخيمات الفلسطينية في سوريا، وكل ذلك يتم بدعم أمريكي مطلق وبلا حدود، وفي ظل عجز وتواطؤ معظم الدول العربية والإسلامية وبؤس القيادة الرسمية الفلسطينية ومواقفها التي تجلّت في مباركة وتأييد قرار مجلس الأمن، والانصياع للضغوط والتهديدات الصهيو- أمريكية.

إن ما حققته العملية الفدائية البطولية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر يتميز بأبعاد ومعاني تاريخية وإنجازات وطنية استراتيجية رغم حجم التضحيات والدمار والنزوح والحصار والتجويع والإبادة الجماعية. وإذ يحتفي العالم كله باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لابد من الإشارة إلى التغير النوعي في حجم التأييد العالمي للحق الفلسطيني، وانتصار سردية الحق والعدالة والرواية الفلسطينية، واقتحامها لكل عواصم وجامعات وبرلمانات وموانئ العالم، وباتت فلسطين “Viva Palestine” رمزاً وعنواناً لكل الشعوب والحركات التقدمية والديمقراطية وقوى الحرية والسلام في العالم.

وغدا الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية رمزاً للوحشية والفاشية والعنصرية وعنواناً للقتل والإجرام في العالم بأسره، وهكذا سقطت الرواية التاريخية الصهيونية والتلمودية وتم سحقها وتحول الكيان الصهيوني إلى كيان مطارد وملاحق ومعزول.

تسعى الإدارة الأمريكية وفائض "القوة الإسرائيلية" لتحقيق الأهداف التي عجزوا عن تحقيقها بالحرب والعدوان، وخاصة على جبهات فلسطين ولبنان و سوريا بوسائل الضغط والابتزاز السياسي والاقتصادي والإرهاب العسكري والأمني.

إلا أن ثبات وصمود المقاومة في فلسطين ولبنان والمنطقة، ومشاهد الأبطال السوريين في تصديهم للتوغلات الصهيونية في الجنوب السوري ومؤخراً في بيت جن، سيقطع الطريق على مخططات العدو وسيسقط أهدافه.

لقد أعلنت المقاومة موقفها برفض الوصاية الدولية على قطاع غزة، وأي محاولة لفصل قطاع غزة عن الضفة وأي محاولة لاختراع بدائل تمثيلية للشعب الفلسطيني سواء كانت محلية أو دولية أو غير ذلك.

إن أي قوة دولية في غزة لها مهمة واحدة هي مراقبة وتثبيت وقف إطلاق النار، وأي هيئة دولية مشرفة "مجلس السلام" دورها يتعلق بجمع الأموال وإعادة الإعمار وإلزام الكيان الصهيوني بالانسحاب من قطاع غزة وإدخال المساعدات بكل أشكالها وما تتطلبه مقومات الحياة وإعادة الإعمار، وأما المقاومة وحقها بالدفاع عن النفس وإنهاء الاحتلال فهو حق مشروع كفلته كل القوانين والشرائع.

ويبقى الواجب الذي تفرضه الضرورة والمبادئ والقيم؛ وهو وحدة المقاومين الفلسطينيين والعرب وخاصة في فلسطين وجبهات التماس وساحات الاستهداف