Menu

مضافة أبو خليل

د. محمد أبو ناموس

نشر في مجلة الهدف العدد (77) (1551)

فاجأني مدير تحرير مجلة الهدف الأستاذ محمد ابو شريفة بطلب أن أعود لكتابة العمود الساخر الذي كنت أكتبه.. فقلت له: يا أستاذ هل عندك الاستعداد لحماية ورعاية هذا العمود؟

فأجاب بالطبع بكل تأكيد ولكن.. قاطعته وقلت له أخفتني بكلمة لكن وماذا تخفي وراءها.. فضحك وقال على رسلك يا رجل لا تخشَ شيئاً لكن.. فعاودت مقاطعته: أرجوك كف عن ترديد كلمة لكن وهل هناك شروط على هذا العمود.. قال بهدوئه المعتاد وابتسامته الهادئة التي تخفي وراءها ما تخفيه من الجدية والحذر واستدرك: اكتب من دون تحريض لأحد أو الإساءة أو إلحاق الأذى لكائن ما كان.

ترددت كثيراً قبل أن أستجيب لرغبته وقلت له: أريد أن أضع عنواناً جديداً ربما يكون مشروعاً أنوي وأخطط لإصداره..

فقال ماذا تريد أن يكون العنوان؟ قلت بسرعة مضافة أبو خليل. ضحك وقال يبدو أنك ستكتب ما يقض مضجع الكثيرين من ولاد الحلال. الله يجيب عواقبها سليمة يبدو أنني تورطت معك..

ابتسمت وقلت لا أدري الأيام حبلى وفي حالة المخاض ولا أدري ماذا سيكون مصير المولود، ولكن أدعو الله أن يبشر بعصر جديد يقطع مع الماضي السحيق.

  • جاء يركض مسرعاً وهو يلهث والزبد يتطاير من فمه حتى جف لسانه ولم يعد يستطيع الكلام، شاهده أولاد الحارة وسمعوا ما يقوله وهو يصرخ ويكاد يسمع داخل على الله وعليك يا شيخ يا كبيرنا، تراكض الأولاد وأخبر الشيخ الجالس على كرسيه في المضافة بذلك فخرج يشاهد ويسمع ما قاله الصغار.

وما إن وصل باب المضافة حتى وقع أرضاً مضرجاً بدمائه وكان يهدد ويتوعد على الشيخ أبو صابر وأردف يقول:

أبو صابر :وصلت يا عويد... أنت في أمان. ونادى على الصبي جخيدم العامل في المضافة وأمره أن يأخد بيد عودة.

جخيدم: أمرك يا عم الشيخ... ولكن عودة يتفوه بكلمات لم أفهمها ويقول ويحلف والله لأخلي الله ما خلقه الأيام بيننا يا جابر.

جابر جاء يركض ويريد الانقضاض على عودة، وعندما شاهده عودة صرخ يا عم أبو صابر هاي هو لاحقني وداخل على الله وعليك.

أبو صابر صرخ واستهل عصاه وصاح: قف عند حدك يا جابر فلا تتقدم خطوة واحدة.

جابر: تأمر لكن لمك تدفع ثمن هذا الكلام وهذا التهديد.

أبو صابر: كما تريد، أنت تفصل ونحن بنلبس. لكن بلا فضايح أريد أن أبقى مرفوع الرأس أمام جماعتي.

جابر: تكرم عينك، لنا خلوة خلال هذا الأسبوع نتفاهم على كل شيء.

أبو سويلم: تدخل وقال حسماً للقيل والقال، يا جماعة هذا اللي بتقولوا عنه واشي ولد عمكم والضفر ما بيطلع من اللحم وبدنا نتسامح معه ونطول بالنا عليه فهو زعلان ومعصب فالصبر خير وبكفي زعبرة، وعويد ورسله لازم يشوفوا العين الحمراء، لأنهم زعران وما بيخلوا المركب ساير بسلام ومالنا بركة غير الشيخ أبو عرب.